البلدان الوحيدان اللذان أحرزا لقب كأس العالم مرتين متتاليتين
يُعد الفوز بكأس العالم FIFA مرة واحدة من أصعب الإنجازات في عالم الرياضة. أما الفوز بها مرتين متتاليتين فهو إنجاز أكثر ندرة. وعلى مدار ما يقرب من قرن من تاريخ البطولة، لم ينجح في الاحتفاظ باللقب سوى منتخبين فقط: إيطاليا والبرازيل.
ومع اقتراب النسخة المقبلة، سيحاول ليونيل ميسي ومنتخب الأرجنتين الانضمام إلى ذلك النادي الحصري في كأس العالم 2026. وإذا كان هناك من يستطيع تحقيق ذلك، فهو بلا شك أحد أعظم لاعبي كرة القدم على مر العصور.
إيطاليا.. أول من يحقق ذلك على الإطلاق
كانت إيطاليا أول منتخب يفوز بكأس العالم مرتين متتاليتين. وتوج الأزوري باللقب في كأس العالم 1934 على أرضه بعد فوزه على منتخب تشيكوسلوفاكيا في النهائي. وبعد أربع سنوات، دخل كأس العالم 1938 في فرنسا بصفته حامل اللقب وبأداء مهيمن.
بقيادة المدرب الأسطوري فيتوريو بوزو، كانت إيطاليا تعيش سلسلة لافتة من المباريات بلا هزيمة امتدت في النهاية إلى 30 مباراة بين عامي 1935 و1939. وشهدت تلك الفترة الفوز بالميدالية الذهبية في دورة كرة القدم بالألعاب الأولمبية 1936، إلى جانب حملة ناجحة أخرى في كأس العالم.
تغلبت إيطاليا على النرويج وفرنسا والبرازيل في طريقها إلى النهائي، حيث واجهت المجر. وانتهت المباراة النهائية بفوز الإيطاليين 4-2، ليحصدوا لقبهم العالمي الثاني توالياً. لكن آمالهم في مطاردة لقب ثالث توالياً، في إنجاز غير مسبوق، توقفت بسبب الأحداث العالمية، إذ أدى اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى تأجيل البطولة حتى عام 1950. وعندما عادت المنافسات، خرجت إيطاليا من دور المجموعات، لتنتهي السلسلة.
البرازيل تتقدم إلى منصة الضرب
بعد أكثر من عقدين، أصبحت البرازيل ثاني دولة تحتفظ بلقب بطلة العالم. وفاز المنتخب البرازيلي بكأس العالم 1958 في السويد بأسلوب مبهر. وبرز بيليه، البالغ من العمر 17 عاماً آنذاك، كنجم البطولة الصاعد، وساعد البرازيل على بلوغ النهائي، حيث هزمت أصحاب الأرض بنتيجة 5-2.
بعد أربعة أعوام، دافع البرازيل عن لقبه في كأس العالم 1962 في تشيلي. وتعرض بيليه لإصابة خلال دور المجموعات وغاب عن بقية البطولة، لكن المنتخب امتلك ما يكفي من الجودة لمواصلة الهيمنة. وتقدم لاعبون مثل غارينشا وفافا وأماريلدو إلى الواجهة، وقادوا البرازيل عبر الأدوار الإقصائية.
في النهائي، تغلبت البرازيل على تشيكوسلوفاكيا 3-1 لتحرز لقبها الثاني توالياً. وسعت البرازيل إلى أن تصبح أول منتخب يفوز بثلاثة ألقاب متتالية في كأس العالم 1966 بإنجلترا، لكن المشوار انتهى مبكراً بعد خروجها من دور المجموعات إثر خسارتها أمام المجر والبرتغال.
كثيرون حاولوا، لكنهم جميعًا فشلوا
اقتربت عدة منتخبات من الانضمام إلى إيطاليا والبرازيل، لكنها أخفقت بفارق ضئيل. وكادت الأرجنتين تحقق ذلك في أوائل التسعينيات. فبعد تتويجها بكأس العالم 1986 بقيادة دييغو مارادونا، عادت إلى النهائي في كأس العالم 1990، لكنها خسرت أمام ألمانيا.
كما سنحت للبرازيل فرصة الاحتفاظ باللقب بعد عقود. دخل المنتخب كأس العالم 1998 وهو حامل اللقب بعد تتويجه في 1994، لكنه تلقى هزيمة قاسية أمام الدولة المضيفة فرنسا في النهائي. أما أحدث اقتراب من تكرار الإنجاز فجاء في كأس العالم 2022 في قطر. وكانت فرنسا على بعد مباراة واحدة من الاحتفاظ باللقب بعد فوزها في 2018، لكن الأرجنتين حسمت النهائي المثير بركلات الترجيح.
لم تضمن تلك النتيجة للأرجنتين لقبها العالمي الثالث فحسب، بل حافظت أيضاً على خصوصية أحد أندر الإنجازات في كرة القدم. ومع اقتراب بطولة 2026، سيحاول ميسي والأرجنتين تحقيق ما لم يسبق أن حققته سوى منتخبين فقط. ويشير التاريخ إلى أن المهمة ستكون صعبة، لكن فرصة الانضمام إلى إيطاليا والبرازيل في سجلات الأرقام القياسية تبقى واحدة من أبرز القصص قبل كأس العالم المقبلة.