غوادالاخارا تغرق في الفوضى مع اندلاع اضطرابات الكارتلات قبل أشهر من كأس العالم
شهدت مدينة غوادالاخارا، المقرر أن تستضيف أربع مباريات في كأس العالم لكرة القدم 2026، حالة من الفوضى بعد أن أكدت القوات الفدرالية المكسيكية مقتل نيميسيو «إل مينتشو» أوسيغيرا سيرفانتيس، المشتبه بأنه زعيم كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG).
يُعدّ إل مينتشو أحد أكثر المهرّبين المطلوبين لدى إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، وكانت قيمة المكافأة 15 مليون دولار.
وبحسب مسؤولين مكسيكيين وعدة وسائل إعلام دولية، فإن الاضطرابات تعود إلى عملية اتحادية نُفذت في بلدة تابالپا واستهدفت أحد أبرز شخصيات كارتلات المخدرات في المكسيك.
وكانت التداعيات فورية، مع حواجز طرق مشتعلة، وتعطّل وسائل النقل، وإصدار مجموعة غير مسبوقة من التحذيرات من قبل حكومتي الولايات المتحدة وكندا.
أفاد سكان بسماع إطلاق نار وحالة من الفوضى في مطار غوادالاخارا الدولي، حيث شوهد ركاب يركضون ويختبئون مع تصاعد الدخان من المدارج.
علّقت السلطات وسائل النقل العام ودعت السكان والسياح إلى البقاء في منازلهم. ونشر زوار عالقون مقاطع مصوّرة عبر الإنترنت تُظهر أسطح فنادق مكتظة وشوارع مليئة بحطام مركبات محترقة.
شعر مسؤولو الدوري المكسيكي الممتاز (ليغا إم إكس) ودوري التوسع بالفعل بالتداعيات الفورية لأحداث الشغب التي وقعت يوم الأحد.
أُجِّلت مباريات كانت مقررة، من بينها المواجهة البارزة في الدوري النسائي بين تشيفاس وأميركا، إضافة إلى مباراة ضمن بطولة إكسبانسيون، «بسبب الوضع في المدينة»، وفقاً لبيانات الدوري.
يُعدّ كارتل خاليسكو الجيل الجديد (CJNG)، الذي تأسس عام 2009، على نطاق واسع إحدى أكثر المنظمات الإجرامية عنفاً في المكسيك.
صنّفت الولايات المتحدة المجموعة رسمياً كمنظمة إرهابية، وربطتها بالاتجار بالكوكايين والهيروين والميثامفيتامين والفنتانيل.
إجراءات أمن كأس العالم تحت المجهر
خلال الأشهر الأخيرة، كثفت السلطات المكسيكية استثماراتها في أنظمة المراقبة والرصد الجوي والدوريات الميدانية، ولا سيما في مدينة غوادالاخارا ومحيطها.
قبل أشهر من أعمال العنف، شملت الاستعدادات تركيب آلاف كاميرات المراقبة ونشر تقنيات مضادة للطائرات المسيّرة بهدف ردع التهديدات خلال فعاليات الجماهير وأيام المباريات.
لكن التطورات الأخيرة أعادت تسليط الضوء على مدى كفاية تلك الإجراءات.
ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية، فإن الاضطرابات «تضع موضع تساؤل الضمانات التي يمكن للجنة المنظمة تقديمها» قبل انطلاق كأس العالم.
فعّلت السلطات حالة «الإنذار الأحمر» في عدة بلديات، ودعت السكان والمتنقلين إلى تجنب الحركة وسط مخاوف تتعلق بالسلامة.
تواصل غوادالاخارا لعب دور محوري كإحدى المدن المضيفة لكأس العالم FIFA 2026. وتشمل المباريات المقررة في المدينة كوريا الجنوبية أمام الفائز من ملحق الاتحاد الأوروبي (11 يونيو)، المكسيك أمام كوريا الجنوبية (18 يونيو)، كولومبيا أمام الفائز من الملحق القاري (23 يونيو)، وأوروغواي أمام إسبانيا (26 يونيو).
تم تعزيز الإجراءات الأمنية في جميع مواقع كأس العالم، مع وضع خطط لحماية اللاعبين والجماهير والسكان المحليين قبل انطلاق البطولة.
تُبرز وفاة إل مينتشو كلاً من التحديات المستمرة التي تواجهها السلطات المكسيكية في مكافحة الجريمة المنظمة، ومدى استعداد العصابات الإجرامية للذهاب بعيداً في أعمالها الانتقامية.
في الوقت الراهن، يظل السكان والزوار في غوادالاخارا والولايات المجاورة في حالة تأهب قصوى، فيما تعمل السلطات على استعادة الاستقرار.