الاختبار الكبير لأوناي إيمري مرّ من دونه فيما يقف أستون فيلا عند مفترق طرق
عرض 4 صور

قد لا يعجب أستون فيلا سماع ذلك من الخارج، لكن بعد أربعة أعوام في نادي ميدلاندز، يبدو أن أوناي إيمري يقترب من وضع يشبه «المنطقة الرمادية».
لا يمكن إخفاء الطموحات الموجودة داخل جدران فيلا بارك، وقد قادته المشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي إلى بلوغ مستوى لم يبلغه في الحقبة الحديثة.
يعزو معظم الناس ذلك، عن حق، إلى رجل واحد. الرجل الذي لم يكن جيدًا بما يكفي لأرسنال، لكنه حصد من الألقاب الأوروبية أكثر مما حققه معظم المدربين خلال العقد ونصف العقد الماضيين.
ربما لم يتصور إيمري أبداً أن يقود أستون فيلا إلى هذا الحد، بحيث يثير ذلك نقاشاً حول ما إذا كان قد استثمر موارده إلى أقصى حد وربما تجاوز ذلك. تولى تدريب فريق كان يحتل المركز الثالث عشر، لكن المنحنى التصاعدي بدأ فوراً، وبصورة تقلل من فكرة التأثير المؤقت لوصول مدرب جديد.
وهكذا شقّ أستون فيلا طريقه إلى المراكز الأربعة الأولى وخاض مشوارًا في دوري أبطال أوروبا شهد فوزه على بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان، رغم أن الفريق الباريسي تفوق عليه في مجموع مباراتي الذهاب والإياب. وكان إيمري يحظى عمليًا بتقدير المدينة بأسرها، أو على الأقل نصفها ذي اللونين العنابي والأزرق، وبدا وكأنه يسير على الماء.
أثّر مشوار أستون فيلا الأوروبي سلباً على طموحاته المحلية، بعدما أخفق في العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الجولة الأخيرة من الموسم. والآن، ربما يحتاج النادي ومدربه إلى العودة إلى قمة الكرة الأوروبية أكثر من معظم الآخرين. ومع ذلك، يبدو أن أوناي إيمري يرى بوضوح أن فيلا ليس مهيأً بعد للمكانة التي وصل إليها.
قد يبدو ذلك جنونياً للبعض، نظراً لأن الفريق يضم الحارس المتوج بكأس العالم إيمي مارتينيز، والموهبة الإنجليزية مورغان روجرز، إلى جانب يوري تيليمانس وأولي واتكينز. لكن إيمري نفسه كان يرى أن عدداً من منافسيهم في الدوري الإنجليزي الممتاز كانوا أفضل تجهيزاً منهم.
إظهار الإحباط علناً ينطوي دائماً على مخاطرة. ويتمتع إيمري بقدر من النفوذ والسلطة يفوق معظم المدربين في دوري النخبة، لكن تعليقاته عقب الخسارة أمام إيفرتون في فيلا بارك في يناير بدت وكأنها صادرة عن رجل شعر بأنه فعل كل ما بوسعه.
عرض 4 صور

قال: «لسنا من المرشحين لإنهاء الموسم ضمن الخمسة الأوائل. وما زلنا لسنا منافسين على ذلك. هناك فرق أخرى تملك إمكانات أكبر منا.»
تلاشى مستواهم الجيد في بداية الموسم، الذي بلغ ذروته بالفوز على أرسنال في الوقت بدل الضائع على ملعب فيلا بارك، وأثار حديثاً خافتاً عن احتمال تحوّل سباق اللقب من منافسة بين فريقين إلى صراع ثلاثي.
سلسلة من أربعة انتصارات فقط في 13 مباراة نقلتهم من فريق خارج الترشيحات للفوز باللقب إلى فريق يأمل بيأس ألا يكلفه هذا التراجع مقعده في دوري أبطال أوروبا، وهو المقعد الذي لا بد أن إيمري كان يعتقد بهدوء يوم عيد الميلاد أنه أفضل هدية له.
عرض 4 صور

لا شك في ذلك، فالفريق الذي أنهى المواسم الأخيرة في المركز السابع ثم الرابع ثم السادس يعدّ بالتأكيد منافساً على إنهاء الموسم ضمن الخمسة الأوائل. ولو كان قد أنهى الموسم في أو قرب المراكز الخمسة الأولى مرة واحدة فقط، لربما حملت تصريحات إيمري قدراً من الوجاهة. لكن التاريخ القريب يؤكد أن أستون فيلا فريق قادر بكل جدارة على التواجد في المراتب العليا بالدوري.
ومن بين أبرز خمسة منافسين لأستون فيلا يبرز مانشستر يونايتد، الذي جعل مستواه منذ تولي روبن أموريم المرشح الأوفر حظًا لإنهاء الموسم في المركز الثالث. وكان الشياطين الحمر قد تغلبوا مؤخرًا على فريق أوناي إيمري بنتيجة 3-1 في أولد ترافورد. كما أن تراجع مستوى تشيلسي، بعد أن اكتسح فيلا على ملعبه، يعني أن الفارق أصبح ست نقاط بين أستون فيلا وفرصة التأهل إلى الدوري الأوروبي، وليس دوري أبطال أوروبا.
لا شك أن ظهور إيمري في أولد ترافورد جعل إدارة يونايتد تراقب عن كثب أداء الفريق الضيف. وعلى الرغم من المستوى المميز الذي يقدمه مايكل كاريك، لا يزال احتمال بحث النادي عن مدرب آخر للموسم المقبل قائماً، وبالنسبة لكثيرين فإن إيمري يجب أن يكون على رأس القائمة.
قد لا يقول ذلك، لكن من الواضح أن هناك هاجسًا يحتاج إلى معالجة. وسواء اتفقت مع ذلك أم لا، فهناك سردية تشير إلى أن إيمري يتألق مع الأندية التي تندرج ضمن الفئة الثانية في دورياتها، لكنه لا يرقى إلى مستوى التوقعات عندما يعمل تحت وطأة الضغوط.
عرض 4 صور

قاد نجاحه مع إشبيلية إلى تحقيق ثلاثية في الدوري الأوروبي، لكنه لم يترجم أبداً إلى منافسة حقيقية على اللقب. ولم يكن الفريق الإسباني بأي حال من الأحوال منافساً سنوياً على البطولة. وينطبق الأمر ذاته على فياريال، الفريق الآخر الذي أحرز معه لقب الدوري الأوروبي، من دون أن يقدم ما يكفي لإزعاج أندية بحجم ريال مدريد أو برشلونة فعلياً.
ثم جاء الدور على أستون فيلا، وهو نادٍ عريق وصاحب تاريخ كبير، لكنه لعب في الدرجة الثانية خلال العقد الماضي ولم يحقق أي لقب كبير منذ عام 1996.
كانت تجربتاه مع الأندية التي تُعد من الصف الأول مع باريس سان جيرمان وأرسنال. ورغم تتويجه بألقاب في باريس، فإنه لم يترك الانطباع المأمول، وأصبح أول مدرب في الحقبة القطرية يُكمل موسماً كاملاً في ملعب بارك دي برانس من دون الفوز باللقب. ولم تستمر فترته مع أرسنال سوى أقل من 18 شهراً بعد إخفاقه في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى.
كان من شأن تقديم أداء لافت في الشق الأحمر من مانشستر أن يعزز آمال أستون فيلا في دوري أبطال أوروبا، وأن يدفع شخصيات مثل السير جيم راتكليف إلى الانتباه. لكن الظهور المتواضع في أولد ترافورد للعام الثالث توالياً لن يفيد كثيراً في تعزيز فرصه.
من غير المرجح أن يهتم إيمري بذلك، لكنه سيهتم بالتأكيد إذا فشل أستون فيلا في إنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى وما يصاحب ذلك من عوائد مالية. ويبدو من غير المعقول ألا يحصل المدرب الإسباني في وقت ما على فرصة مع أحد كبار أندية أوروبا. لا أحد يعلم متى سيحدث ذلك، لكن لا شك في أنه يجعل أستون فيلا أفضل من مجموع أجزائه. والسؤال الذي يجب أن يطرحه على نفسه هو: إلى متى يستطيع الاستمرار في فعل ذلك؟