slide-icon

الوقت ينفد أمام منتخب إيران لكرة القدم للسيدات مع تصاعد المخاوف بشأن سلامتهن | جاك سناب

إحدى المهاجمات أُوقفت سابقاً بعدما انزلق حجابها أثناء الاحتفال بتسجيل هدف. أصغر لاعبة في الفريق تبلغ 18 عاماً فقط. وأخرى عملت مدرِّبة شخصية في الخارج. هؤلاء هنّ لاعبات منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، اللواتي وجدن أنفسهن في قلب حادث دبلوماسي دولي، في وقت تمطر فيه الولايات المتحدة وإسرائيل بالصواريخ عائلاتهن في الوطن.

لا يزال الفريق مقيماً في فندق على ساحل غولد كوست، حيث خاض يوم الأحد مباراته الثالثة والأخيرة في كأس آسيا للسيدات. ومن المتوقع أن يغادر أستراليا قريباً، رغم عدم وضوح رغبته في الرحيل.

جاؤوا إلى أستراليا لخوض منافسات كرة القدم، لكن من هنا لا يمكنهم تحقيق الفوز. وتُثار مخاوف بشأن سلامتهم في حال عودتهم. وقد وُصف اللاعبون بـ«خونة زمن الحرب» من قبل معلّق مرتبط بالدولة، دعا إلى «التعامل معهم بصرامة أكبر» بعد عدم إنشادهم النشيد الوطني في مباراتهم الأولى بكأس آسيا. وفي المباريات اللاحقة، لم يكتفِ اللاعبون بإنشاد النشيد — أو على الأقل تحريك شفاههم بكلماته — بل أدّوا التحية أيضاً.

في حال بقائهم في أستراليا، قد يواجهون قطع العلاقات مع عائلاتهم وأصدقائهم، الذين قد يصبحون عرضة للخطر تحت نظام قتل بالفعل عشرات الآلاف. وقد تمتد ردود الفعل السلبية إلى زملائهم في الفريق، ولاعبين آخرين، وكذلك إلى شبكات مجتمعية لا تزال تعيش في إيران.

إنه خيار مؤلم، وقد لا يتاح للاعبين سوى لساعات قليلة أخرى. وقال دانيال غيزل باش، مدير مركز كالدوَر للقانون الدولي للاجئين في جامعة نيو ساوث ويلز، إنه مع انتهاء مباريات الفريق بات الوقت عاملًا حاسمًا. وأضاف: «المسؤولون الإيرانيون المرافقون للفريق سيرغبون في إخراجهم من أستراليا بأسرع وقت ممكن». وتابع: «وهذا ما يخلق شعورًا ملحًا بالعجلة».

قام محتجون بإغلاق حافلة الفريق لفترة وجيزة أثناء مغادرتها الملعب يوم الأحد، ولوّحوا للاعبين بالإشارة الدولية لطلب المساعدة — قبضة يد مغلقة مع وضع الإبهام أسفل الأصابع الأربعة ثم فتحها مجدداً. وبدا أن بعض اللاعبين ردّوا الإشارة. لكن في الحقيقة، لا أحد خارج الفريق يعرف ما الذي يريده كل منهم، ولا وضع ومدى هشاشة أفراد العائلة والأصدقاء الذين ما زالوا في إيران.

قال رئيس اتحاد اللاعبين FIFPRO في آسيا، بو بوش، يوم الاثنين إن منظمته على تواصل مع الحكومة الأسترالية والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم «لضمان ممارسة أقصى قدر من الضغط» من أجل حماية حقوق الإنسان للاعبين.

قال بوش إن عليهم امتلاك «القدرة على تقرير ما سيحدث لاحقًا» — بما في ذلك البقاء في أستراليا أو المغادرة — وأن يظلوا آمنين في الوقت الراهن وكذلك في حال عودتهم إلى إيران. وأضاف: «سيكون ذلك صعبًا للغاية، لكن على الفيفا التزامًا قانونيًا يتعلق بحقوق الإنسان يفرض عليها ضمان استخدام نفوذها، ونحن نتوقع منها القيام بذلك».

تبنّت المعارضة الليبرالية في أستراليا هذه القضية. ودعا المدعي العام في حكومة الظل، جوليان ليزر، حكومة حزب العمال إلى منح اللجوء إذا رغبت اللاعبات في ذلك، و«عدم غضّ الطرف عن الخطر الذي تواجهه هؤلاء النساء».

غير أن ما يمكن للمسؤولين فعله فعليًا يظل غير مؤكد. وقال خبراء في حقوق الإنسان لصحيفة الغارديان إن على أستراليا التزامًا واضحًا بموجب اتفاقية اللاجئين التي صادقت عليها في خمسينيات القرن الماضي، يقضي بحماية اللاعبين من إعادتهم إلى بلدان يواجهون فيها الاضطهاد. وقال غزل‌بش: «هذا الالتزام قائم بغض النظر عما إذا كان الشخص قد أتيحت له فرصة إثارة تلك المخاوف».

لكنه أضاف أن طلبات اللجوء تقليدياً لا تُنظر إلا بعد تقديمها رسمياً. وقال: «عملياً، وليس في أستراليا فقط بل في جميع أنحاء العالم، صُممت الإجراءات على نحو يتطلب من مقدم الطلب، لبدء هذا التقييم، أن يعبّر عن مخاوفه من إعادته إلى بلده. لكننا الآن في وضع يبدو فيه أن النساء يخضعن للمراقبة والسيطرة، ولا يستطعن القيام بذلك».

كما يدرس خبراء قانونيون محليون جريمة منفصلة. ويُعدّ «الاتجار بالخروج»، وهو أحد ركائز تشريعات مكافحة العبودية، جزءًا من قانون العقوبات الفيدرالي. ويحظر تسهيل خروج الأشخاص من أستراليا، أو خروجهم المقترح، عبر وسائل قسرية أو خادعة أو تهديدية.

قالت جينيفر بيرن، مديرة منظمة مكافحة العبودية في أستراليا ضمن كلية الحقوق بجامعة UTS، إنّه كان يتعيّن تقليدياً أن يتقدّم شخص متضرر ببلاغ بموجب هذا التشريع، غير أنّ مجرد طلب للمساعدة قد يكون كافياً لفرض التزام على أجهزة إنفاذ القانون الأسترالية. وأضافت: «إذا وُجد اعتقاد معقول بوقوع جريمة، فيمكن القول إن هناك واجباً بالتحقيق»، محذّرة في الوقت نفسه من أنّ هذه مسائل قانونية معقدة، مع وجود غموض بشأن نطاق اختصاص الشرطة الفيدرالية الأسترالية (AFP). وتابعت: «ليس لدينا أي معلومات من لاعبي كرة القدم حول ما يريدونه».

لم يؤدِّ ذلك إلى إبطاء الدعم للاعبين في أستراليا وخارجها. فقد تجاوزت عريضة تطالب الحكومة بتوفير الحماية 60 ألف توقيع يوم الاثنين. ودعت الجالية الإيرانية الأسترالية المسؤولين المحليين إلى التحدث مباشرة مع اللاعبين. كما دعا رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران والمنفي السياسي المقيم في الولايات المتحدة، الحكومة الأسترالية إلى «ضمان سلامتهم» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي موجّه إلى أكثر من مليوني متابع.

أصدرَت اللجنة المنظمة لكأس آسيا بيانًا خلال عطلة نهاية الأسبوع أكدت فيه أن «جميع المنتخبات المشاركة تحظى بدعم من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، واللجنة المنظمة المحلية، والجهات المعنية لضمان بيئة آمنة ومأمونة طوال منافسات البطولة».

دعا بوش الحكومة إلى «العمل بشكل استباقي» من أجل اللاعبات، وقال إن منظمي كأس آسيا كان ينبغي أن يتوقعوا ذلك. وقد أُنجز تقييم لتأثير حقوق الإنسان لبطولة كأس العالم للسيدات 2023، لكن لم يُجرَ أي تقييم مماثل لهذه البطولة. وقال بوش: «كان ينبغي القيام بذلك».

صورة العنوان: [تصوير: AFP/Getty Images]

IranAustraliaFIFAAsylumHuman RightsProtestRefugee ConventionWomen’s Asian Cup