slide-icon

قائد إيطاليا المتوجة بكأس العالم يقود أوزبكستان، «أمة المقاتلين»، نحو نجاح طويل الأمد

حقق فابيو كانافارو «حلمه» الأكبر عندما فاز بكأس العالم. والمدافع الإيطالي السابق، الذي رفع الكأس لاعباً في عام 2006، بات الآن مستعداً لتحدٍ مختلف تماماً مع أوزبكستان هذا الصيف.

قاد كانافارو البلاد إلى أول مشاركة لها على الإطلاق في كأس العالم بعد رحلة استثنائية لـ«الذئاب البيضاء» ومدربها الأسطوري. وقال كانافارو، النجم السابق لريال مدريد ويوفنتوس: «شغف البلاد بالرياضة هائل، ليس فقط بكرة القدم، بل خصوصاً بالرياضات القتالية مثل الملاكمة. وغالباً ما تتصدر أوزبكستان التصنيف العالمي.»

"هذا يعني أن الشعب الأوزبكي مقاتل بطبعه، ولا يستسلم أبداً. ومن حيث الشخصية، فهم، بل نحن في الواقع، لا يقلون عن أحد."

"سأقول لكم ما أكرره دائماً للاعبيّ: ستخوضون كأس العالم للمرة الأولى، وليس لديكم ما تخسرونه. تعاملوا مع كل مباراة بأقصى درجات الهدوء، واستمتعوا قدر الإمكان، وإذا شعرتم بالقلق، فليكن قلقاً إيجابياً."

لقد حملت تلك الروح وذلك الإصرار هذه الأمة الواقعة في آسيا الوسطى بعيداً، وأفرزا لاعبين مثل مدافع مانشستر سيتي عبد القادر خوسانوف، الذي سيكون أحد أبرز لاعبيهم هذا الصيف. لكن الأمر يتعلق أيضاً بكيفية بناء البلاد لمنظومة كروية مذهلة، مع استثمارات ضخمة في قطاع الأكاديميات، وروابط مع أندية أوروبية كبرى، وإشراف تدريبي على مستوى عالمي.

حظي ذلك بإشادة من أرسين فينغر، رئيس قسم التطوير العالمي في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي وصف المرافق بأنها من بين الأفضل التي شاهدها، وأعرب عن اعتقاده بأنها تسير على طريق نجاح طويل الأمد. أما كانافارو، الذي قادته مسيرته التدريبية حول العالم من الصين إلى أودينيزي ودينامو زغرب، فلم يتولَّ المنصب إلا في أغسطس الماضي بعد زيارة إلى البلاد للمشاركة في مباراة للأساطير.

لا شك في أن اسمه وسمعته يحملان وزناً كبيراً وسيمنحانهم أملاً إضافياً، إذ أوقعتهما القرعة في مجموعة تضم كولومبيا والبرتغال والفائز من مسار الملحق الذي يضم الكونغو وجامايكا وكاليدونيا الجديدة. وقال كانافارو: «كان المنتخب الوطني قد حسم للتو التأهل إلى أول كأس عالم في تاريخه، وهي نتيجة جعلت بلداً بأكمله وشعباً بأكمله يشعران بالفخر».

"كان الاتحاد يبحث عن مدرب رئيسي جديد يتمتع بخبرة دولية. رأيت المرافق، وزرت المركز الرياضي الجديد — الجميل والحديث — وأدركت رغبته في الانفتاح على العالم وحاجته إلى مواصلة التطور."

"لقد أُعجبت على الفور بالأكاديميات: فالعمل الدقيق مع اللاعبين الشباب كان في صميم مشروعهم، وأصبح الآن أيضاً في صميم مشروعي. وبفضل اللاعبين الشباب، سيواصل الفريق التطور مع مرور الوقت، وهذا أمر مؤكد."

"أثارت إعجابي أشياء كثيرة، لكن رغبة الاتحاد وقيادته في النهوض كانت العامل الأساسي. رأيت حماسًا وطموحًا وقدرة. وبصراحة، وقعت في حب الأشخاص والمشروع منذ اللحظة الأولى."

"يستثمر الاتحاد بشكل كبير في الأكاديميات من حيث الجهد والأفكار، وبالطبع من الناحية المالية. وفي كرة القدم، وصل التطور الفني إلى مرحلة جيدة، ونحن نعمل على الجانب التكتيكي."

"إن شدة المنافسة في الدوري ليست مرتفعة للغاية. وكان هذا من أوائل الموضوعات التي ناقشتها مع جهازي الفني عند وصولنا. ويجب أن ترتفع وتيرة اللعب، فهذا أمر أساسي من أجل تقديم أداء جيد خارج الحدود الوطنية."

"وإلا، فعندما يسافر المنتخب الوطني للعب خارج البلاد، نشهد تراجعًا واضحًا في الأداء بعد 60 أو 70 دقيقة، ونتيجة لذلك نصبح عرضة للخطر."

يحتل أوزبكستان المركز 52 في أحدث تصنيف عالمي صادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وتعد البلاد دولة نامية تمتلك مواهب متصاعدة ويبلغ عدد سكانها 38 مليون نسمة، ما يجعلها الأكثر سكانًا في المنطقة. وقد دفع المسار التدريبي الحافل لفابيو كانافارو إلى خوض هذا التحدي، مع إدراكه أيضًا أن سقف التوقعات مرتفع للغاية.

عرض 4 صور

doc-content image

وقال: «منذ أن أرادني مارسيلو ليبي للعمل معه في الصين، عملت في العديد من الدول في آسيا والشرق الأوسط».

"لقد كانت رحلة أساسية لفهم كرة القدم من زوايا مختلفة، وليس من الزاوية الأوروبية فقط، التي كنت قد اختبرتها حصريًا كلاعب. أحب توسيع آفاقي، ولا أريد أن أبقى أسير الأفكار والمفاهيم المعتادة."

"كل ذلك أعدّني لأكون جاهزاً لتولي مقعد تدريب منتخب أوزبكستان، وهي تجربة محفزة على أعلى مستوى. الاتحاد يستشيرني كثيراً ويطلب مساعدتي في تطوير منظومة كرة القدم بأكملها. وهذا ما يجعلني فخوراً للغاية."

لكنه يشعر أيضاً بالحماس. وقال كانافارو: «نعم، أحياناً يكون أكثر من اللازم! ألتقي بمشجعين يطلبون مني الفوز بكأس العالم... الأوزبك موجودون في كل أنحاء العالم، وأنا متأكد تماماً من أن جماهيرنا ستؤدي دورها في كأس العالم».

يصلون وهم غير معروفين إلى حد كبير. ويُعد أبوسبيك فايزولاييف مهاجماً يبلغ من العمر 22 عاماً يستحق المتابعة. أما القائد إلدور شومورودوف فهو الهداف التاريخي للمنتخب. لكن خوسانوف كان أول من لعب في الدوري الإنجليزي الممتاز.

عرض 4 صور

doc-content image

قال كانافارو إن خوسانوف يُعد مثالاً يُحتذى به وقائداً حقيقياً، وهذه ليست ميزته الاستثنائية الوحيدة. وأضاف: «إنه بالتأكيد أحد أكثر لاعبي المنتخب الوطني تمثيلاً، وقائد يُقتدى به رغم أنه لا يتجاوز 22 عاماً، وكأنه بوصلة تشير إلى الطريق».

"إنه لاعب شاب، ضمن مجموعة من اللاعبين الشباب الذين يدفعون بقوة من أجل الظهور. الموهبة موجودة، والآن يجب تطويرها."

قاد كانافارو إيطاليا إلى المجد في عام 2006 عندما تغلبت على فرنسا في النهائي بركلات الترجيح. كما اختير المدافع الأنيق ضمن فريق البطولة وخاض 136 مباراة دولية مع منتخب بلاده.

فاز بلقبين مع ريال مدريد وبلقبين مع يوفنتوس، كما أحرز كأس الاتحاد الأوروبي مع بارما، ويُعد أحد أعظم اللاعبين في تاريخ إيطاليا.

ومع ذلك، وبعد كل ما حققه في عالم اللعبة، لا شيء يضاهي الإنجاز «الهائل» المتمثل في الفوز بكأس العالم، رغم أن فصله الأخير مع أوزبكستان يثير حماسه بوضوح.

عرض 4 صور

doc-content image

أنهى منتخب إيطاليا بقيادة جينارو غاتوزو مشواره في المركز الثاني خلف النرويج في مجموعته، ليدخل مسار الملحق الذي يتضمن نصف نهائي من مباراة واحدة أمام أيرلندا الشمالية في 26 مارس، قبل نهائي محتمل ضد ويلز أو البوسنة والهرسك في 31 مارس.

فشلت إيطاليا في اجتياز الملحق المؤهل لكأس العالم في النسختين الماضيتين. وأضاف كانافارو: «الفوز بكأس العالم هو حلم كل لاعب كرة قدم، مهما كان عمره أو جيله. ومع مرور السنوات، تزداد قيمة هذا الإنجاز في نظرك.»

"منذ 9 يوليو 2006 — اليوم الذي فزنا فيه بالنهائي أمام فرنسا في برلين — بات يُنظر إلينا، نحن أبطال العالم مع إيطاليا، كأساطير."

حتى اليوم في إيطاليا، لا يزال ذلك الانتصار يُستشهد به كثيراً كمثال، ويتعزز ذلك بكون كرة القدم الإيطالية تمر حالياً بأزمة كبيرة.

"لم تشارك إيطاليا في كأس العالم 2018 ولا في نسخة 2022. كما أن المشاركة في كأس العالم 2026 ليست مضمونة بعد. هناك خطر يتمثل في التفريط في ثقافتنا الكروية التي ظل العالم بأسره يحسدنا عليها لفترة طويلة."

« منحني كرة القدم كل شيء من حيث الانتصارات عندما كنت لاعباً. وكمدرب، منحتني الكثير على صعيد الخبرات الحياتية: تعلمت لغات، واكتشفت ثقافات مختلفة، وهي تتيح لي أن أنمو كشخص. »

World CupReal MadridJuventusFabio CannavaroAbdukodir KhusanovArsene WengerManchester CityTransfer Rumor