إخفاقات ماتيلداس المتكررة مؤلمة، لكن بلوغهن نهائي كأس آسيا يشير إلى أن هذا الفريق الكبير لم ينته بعد
خطوتان إلى اليسار. ربما كان ذلك كل ما احتاجته ألانا كينيدي لتبعد الكرة من على حدود منطقة جزائها وتعيدها إلى أرض الملعب.
لكن تلك هي المساحات التي تحيا فيها كرة القدم، في سنتيمترات تنفتح وتنغلق كأنها يد، وبحلول اللحظة التي استدارت فيها لاعبة الوسط المخضرمة بدهشة، كانت الكرة قد ارتطمت بالشباك فيما انطلقت مايكا هامانو في عتمة الليل.
في ما تبقى من نهائي كأس آسيا مساء السبت، واصلت ماتيلداس الضغط ومحاصرة منافساتها، لكن الفوارق كانت ضئيلة: تسديدة كايتلين فورد المتعجلة أمام أياكا ياماشيتا خرجت إلى التماس؛ ومحاولتا إيميلي فان إيغموند ارتدتا من الجدار الأزرق؛ ورأسية كينيدي القوية استقرت بين يدي الحارسة بثبات.
هذه كانت قصة ماتيلداس خلال السنوات القليلة الماضية: سلسلة من المحاولات التي اقتربن فيها كثيراً، من دون أن يلمسن أبداً ما أردنه دائماً.
كان الخروج المشرف من نصف نهائي كأس العالم للسيدات على أرضهن، واحتلال الوصافة في كأس آسيا على أرضهن، أقرب ما وصلت إليه هذه المجموعة — وربما أعظم تشكيلة لماتيلداس عرفتها أستراليا على الإطلاق — إلى الخلود الكروي.
وقال نيلس نيلسن مدرب اليابان بعد النهائي: «من الجيد أن تكون جذابًا وموهوبًا وكل ذلك، لكن عليك أن تفوز لكي تصنع التاريخ».
من بعض النواحي، هو محق: فقد عكست العيون الزائغة والمقابلات المختنقة للاعبي أستراليا بعد الخسارة 1-0 تلك المواجهة مع الحقيقة.
لكن كان هناك شيء في الطريقة التي خسروا بها — الطريقة التي قاتلوا بها حتى النهاية، مقدمين واحداً من أذكى وأخطر مستويات كرة القدم التي رأيناها منهم منذ سنوات، ودافعين فريقاً يكاد يكون لا يُقهر ومرشحاً محتملاً لكأس العالم إلى أقصى حد — منحنا لمحة عن شيء آخر، مساحة تنفتح أمامهم.
قال جو مونتيمورو بعد المباراة: «لكي نكون فريقًا من الطراز الرفيع، يجب أن نكون قادرين على خلق مواقف بالكرة». وأضاف: «القيام بذلك أمام أحد أفضل الفرق في العالم، وبالطريقة التي فعلنا بها ذلك، يمنحني الأمل. ويمنحني الثقة».
"لكن الأهم من ذلك أنه يمنح اللاعبين الثقة. هذا هو الأمر الأهم. هذا الفريق بحاجة إلى أن يؤمن أكثر بهويته وبما يستطيع فعله وما يمكنه تحقيقه، وقد أظهرت هذه البطولة ذلك."
«لقد فهموا خطتنا للمباراة. لقد فهموا نهجنا. أحيانًا عندما تسير الأمور في صالحك، فإنها تسير كذلك. وأحيانًا لا يحدث ذلك. لكن بالنسبة لنا، كانت هذه رحلة ممتازة.»
دار الكثير من الحديث عن «المرات الأخيرة» في الفترة التي سبقت كأس آسيا، خصوصاً عندما تعلق الأمر بهذا الجيل الذهبي من منتخب ماتيلداس. كثيرات من اللاعبات أصبحن الآن في أوائل الثلاثينيات من العمر ويدخلن المراحل الأخيرة من مسيرتهن. وكان من المفترض أن تكون هذه البطولة بمثابة الوداع الأخير على أرضهن، وفرصتهن النهائية لتتويج صعود ثقافي مذهل بشيء يمكنهن حمله بأيديهن.
لكن بعد أدائهن في النهائي، بدا فجأة أن هناك بصيصاً لشيء آخر؛ فهذه المجموعة قد لا تزال تملك هامشاً إضافياً للتطور. ومع تبقّي 15 شهراً فقط على كأس العالم للسيدات المقبلة، واستمرار اللاعبات الأساسيات في المنافسة على أعلى المستويات، فهل من المبكر استبعادهن من تحقيق مشوار استثنائي جديد في البرازيل؟
مدعومة بحيوية الشابات ماري فاولر وكيرا كوني-كروس وكايتلين توربي وإيمي ساير ووينوناه هيتلي، ومع بروز ملامح أولية لكرة قدم جديدة أكثر مبادرة ووعياً تملك الوقت لتطويرها، لا يزال هناك أمل في أن يحقق منتخب ماتيلداس، الذي غيّر وجه الرياضة الأسترالية، إنجازاً لافتاً قبل النهاية.
لكن مشوار اليابان في كأس آسيا كشف أين لا تزال الفجوات موجودة لدى أستراليا، وما الذي قد يبدو عليه سدّها. وتشكل عروض اليابان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية دليلاً على المنظومة والرؤية والاستراتيجية بعيدة المدى التي توحّدت اليابان خلفها قبل أكثر من 20 عاماً.
تمثل هؤلاء اللاعبات الجيل الأول الذي خرج من ذلك النظام، وقد أظهر الأداء الكروي الذي قدمنه قوته. فهل تستطيع أستراليا السير على هذا النهج؟ هذا ما يأمله مونتيمورو والأجيال المقبلة من منتخب ماتيلداس.
قال المدرب الرئيسي في رسالة تحفيزية إلى اللعبة المحلية: «لدينا ميل في هذا البلد إلى تجربة شيء ما، وإذا لم ينجح نبدأ شيئًا آخر».
"علينا أن نحدد من نحن، وما الذي نريد أن نكونه، وأين نريد أن نكون بعد 10 إلى 15 عاماً، ثم نلتزم بذلك. نلتزم بذلك. نحن نغيّر الاتجاه باستمرار، نفعل هذا وذاك."
"علينا أن نؤمن بهوية واضحة... ويجب أن يبدأ ذلك من مراحل الفئات السنية، وأن نحافظ على هذا الاتساق."
«هناك طريقة للتعامل مع الأمر. بالنسبة لي، يتعلق الأمر باستمرارية البرامج وفهم هويتنا، ومن نحن، وما نجيده، وإلى أين نعتقد أننا قادرون على الوصول.»
صورة العنوان: [تصوير: Matt King/Getty Images]