ريال مدريد يعجز عن اختراق صلابة خيتافي في عرض تكتيكي مميز بقيادة خوسيه بورالاس
كان ريال مدريد يدرك أنه سيواجه خيتافي عنيدًا مساء الاثنين على ملعب سانتياغو برنابيو، لكن من الصعب التحضير لأداء منظم بهذا الشكل تحت قيادة خوسيه بوردالاس.
بدأت المباراة بشكل جيد لريال مدريد، بعدما فقد سيباستيان بوسيلي، الذي شارك أساسيًا للمرة الأولى مع خيتافي، الكرة تحت ضغط من لاعب آخر يخوض بدايته الأساسية هو تياغو بيتارتش. اللاعب الشاب مرر الكرة إلى فينيسيوس جونيور الذي انفرد بالمرمى، لكنه لم يتمكن من تجاوز تصدي دافيد سوريا بقدمه. ورغم ذلك، أظهر خيتافي قلة رهبة أمام ريال مدريد وبدأ في التقدم تدريجيًا إلى الأمام.
بعد أن أفلت دييغو ريكو عند القائم البعيد، تدخل ترينت ألكسندر-أرنولد بصدّ حاسم ليمنع تسديدته من الوصول إلى الزاوية. ونفّذ أردا غولر حركة مارادونا متقنة على حافة منطقة الجزاء ليفتح لنفسه تسديدة بالقدم اليسرى، أبعدها سوريا بقبضته مرة أخرى، لكن قبل 20 دقيقة من نهاية الشوط الأول كان ذلك آخر مشاهد الإثارة لريال مدريد، الذي اصطدم بجدار دفاعي صلب من خيتافي.
– الاثنين، 2 مارس 2026
قاد الثنائي لويس ميّا وماورو أرامبارّي انطلاقة خيتافي إلى الأمام، مع ضغط مستمر والانقضاض على الكرات المرتدة في وسط الملعب. ومن هناك، كان أرامبارّي الأسرع في استغلال إبعاد غير متقن من أنطونيو روديغر، قبل أن يسدد مارتين ساتريانو كرة طائرة قوية استقرت في الزاوية العليا اليمنى بإتقان تام. وجسّد الهدف شوطًا أولًا صعبًا لروديغر، الذي فقد الكرة داخل منطقة جزائه مانحًا أرامبارّي فرصة أخرى، وكان محظوظًا بتفادي البطاقة الحمراء بعد أن ركَل ريكو بركبته في الرأس وهو على الأرض. صافرات الاستهجان استقبلت أصحاب الأرض بعد صافرة الحكم.

صورة عبر أنخيل ريفيرو/ماركا
بعد مرور عشر دقائق، لم يرَ ألفارو أربيلوا ردة الفعل التي كان ينتظرها، فبادر بالتدخل وأشرك داني كارفاخال ودين هويسن ورودريغو غوس بدلاً من ترينت ألكسندر-أرنولد ودافيد ألابا وبيترش. ومنذ تلك اللحظة، بدأ ريال مدريد في تدوير الكرة بشكل أفضل بكثير. تفوق فيدي فالفيردي وأوريلين تشواميني على ميلا أرامباري في الكرات المرتدة. كما بدأ فينيسيوس أخيراً في التفوق على خوان إيغليسياس في الجهة اليسرى، فيما بدا خيتافي يلهث من شدة الضغط.
لم تأتِ أول فرصة حقيقية إلا في الدقيقة 75، وكانت من نصيب روديغر. فرانكو ماستانتوانو، الذي دخل بدلاً من غولر، وجده برأسية خفيفة إثر ركلة ركنية مقوسة إلى الداخل. في البداية بدا وكأن الكرة ستستقر في الزاوية البعيدة، ثم كأن هويخسن سيكملها عند القائم البعيد، لكنها مرت بجوار المرمى. وبعد خمس دقائق، تصدى سوريا لرأسية رودريغو عند القائم البعيد من عرضية ماستانتوانو، فيما عجز كارفاخال عن المتابعة بتدخل منزلق من الجهة الأخرى للمرمى.
ومع دخول المباراة دقائقها الخمس الأخيرة، بدا أن خيتافي تجاوز أسوأ فترات الضغط. بدا أن فرانكو ماستانتوانو انفرد بتمريرة من فيدي فالفيردي، لكن عند تسديده بالقدم اليمنى كان زاوية التسديد ضيقة وتحت ضغط الدفاع. كما أخفق رودريغو في متابعة كرة رأسية من مسافة قريبة، بعدما كان يمد جسده بأقصى ما يمكن للوصول إليها. ورغم ضغط ريال مدريد في الشوط الثاني، فإن دلالة الموقف كانت في أن خيتافي قضى معظم الوقت بدل الضائع في نصف ملعب ريال مدريد.
في مشهد يعكس حجم الإحباط الذي خيّم على سانتياغو برنابيو، تلقّى ماستانتونو بطاقة حمراء بسبب الاعتراض قبل دقيقة واحدة من النهاية. ثم لحق به أدريان ليسو بعد حصوله على الإنذار الثاني، إثر إبعاده الكرة معتقدًا أن صافرة النهاية قد أُطلقت. وعندما جاءت الصافرة فعلًا، انفجر لاعبو خيتافي فرحًا، فيما اندفع لاعبو ريال مدريد مع الجماهير نحو المخارج.
حقق خيتافي فوزه الثاني فقط في تاريخه على ملعب برنابيو، بعد انتظار دام 18 عاماً منذ آخر انتصار. وكان ذلك أيضاً إنجازاً جديداً لخوسيه بوردالاس، الذي حقق أول فوز له على «لوس بلانكوس»، في نتيجة لا جدال في استحقاقها. ورغم أن لمسة من الإبداع من ساتريانو حسمت اللقاء، فإن «لوس أزولونيس» نفذوا خطة المباراة كما ينبغي. لعبوا بذكاء وقتالية في الشوط الأول، وفي الثاني انحنَت صلابتهم تحت الضغط من دون أن تنكسر، إذ لم يُجبر سوريا إلا على تصديين بارزين، ولم يبدُ التعادل وشيكاً في أي لحظة. وإذا نام لاعبوه، فسيستيقظون في المركز الحادي عشر وبفارق ثماني نقاط عن مراكز الهبوط.
قضى ريال مدريد جزءاً كبيراً من المباراة وهو يعاني من مشكلاته الذاتية. فشل في إيجاد المساحات داخل خط دفاع خيتافي واعتمد بشكل مفرط على الحلول الفردية، ولم يحصل لوس بلانكوس على فرصة واضحة إلا بسبب الخطأ الدفاعي الوحيد الصريح في اللقاء. ويستمر السجل المتذبذب لأربيلوا، فيما تتجدد التهديدات لطموحات ريال مدريد في المنافسة على اللقب بعد ابتعاده بفارق أربع نقاط عن برشلونة.