تقرير: نجم ليدز يونايتد قد يكون على موعد مع الرحيل في الصيف وسط اهتمام ثلاثة أندية
يجد ليدز يونايتد نفسه أمام معضلة صيفية مألوفة: الإبقاء على لاعب أثبت جودته أو استثمار الاهتمام المتزايد به في التوقيت المناسب، بحسب TeamTalk.
يجسد وضع أو تاناكا هذا التوتر بشكل مثالي. فبعد التعاقد معه من فورتونا دوسلدورف مقابل 2.9 مليون جنيه إسترليني فقط، سرعان ما فرض نفسه كأحد أذكى الصفقات في تاريخ ليدز يونايتد الحديث. وكان تأثيره كبيراً خلال حملة الصعود، إذ منح خط الوسط توازناً بفضل هدوئه وذكائه، بينما قاد دانيال فاركه النادي للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.

صورة: IMAGO
لكن كرة القدم نادراً ما تسير في خط مستقيم. وقد تغيّرت مكانة تاناكا هذا الموسم، ويواجه ليدز الآن قراراً تمليه الظروف بقدر ما تفرضه الاستراتيجية.
أفاد موقع TeamTalk أن ثلاثة أندية ألمانية بدأت التحركات الأولية لصفقة محتملة. ويتصدر شالكه وهانوفر السباق، في ظل صراع محتدم على الصعود في دوري الدرجة الثانية الألماني. وطموحهما واضح: العودة إلى دوري الأضواء وتعزيز الصفوف بلاعبين قادرين على تقديم الإضافة فوراً.
يضيف اهتمام يونيون برلين بُعداً جديداً، حتى وإن ظل في هذه المرحلة أولياً. ولا تزال سمعة تاناكا قوية في ألمانيا، وقد تكون هذه المعرفة عاملاً حاسماً إذا تقدمت المفاوضات.
إذا ضمن شالكه أو هانوفر الصعود، فمن المتوقع أن تتصاعد مساعيهما لضمه. وستحمل العودة إلى دوري تألق فيه تاناكا سابقاً منطقاً واضحاً، من الناحيتين الرياضية والشخصية.
اتسم موسم تاناكا بقلة الفرص. فرغم مشاركته في 24 مباراة بمختلف المسابقات، بدأ أساسياً في سبع مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز، بإجمالي 765 دقيقة. وفضّل فاركه باستمرار الاعتماد على خط وسط يضم إيثان أمبادو، وأنتون ستاخ، وبريندن آرونسون.

صورة: IMAGO
عندما اقتضت الحاجة إجراء تعديلات، جرى الاعتماد في كثير من الأحيان على إيليا غرويف في دور أعمق، ما حدّ أكثر من مشاركة تاناكا. وبالنسبة للاعب وصل وسط زخم وتوقعات كبيرة، فقد مثّل ذلك تحولاً صعباً.
ليس من الصعب فهم سبب ظهور التكهنات. فاللاعب بمستوى تاناكا، الذي يدخل سنوات الذروة في مسيرته بعمر 27 عاماً، يسعى إلى اللعب بانتظام. والإشارة إلى أنه يرى نفسه قادراً على المنافسة في أعلى المستويات تعكس الثقة والطموح معاً.
من جانبه، يُبقي ليدز جميع الخيارات مفتوحة. ووفقًا لما أورده TeamTalk، فإن موقف النادي يتسم بالبراغماتية؛ فهو لا يسعى بنشاط إلى البيع، لكنه لا يستبعد رحيل اللاعب إذا جاء عرض يتماشى مع مصالحه.
يعتمد الكثير على السياق. فالدرجة التي سيلعب فيها ليدز الموسم المقبل ستؤثر في نهجه، وكذلك الاستراتيجية العامة للتشكيلة. وقد يكون الحفاظ على العمق والخبرة أمراً أساسياً، لا سيما في أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز شديدة الصعوبة.
من الناحية المالية، تبدو مبررات البيع قوية. فالرسوم الأولية لضم تاناكا تضمن أن أي صفقة انتقال ستحقق ربحاً جيداً. ومع مساهمته في 10 أهداف خلال 69 مباراة، كان تأثيره ملموساً، حتى وإن تراجع دوره في الفترة الأخيرة.
هناك أيضاً مسألة أوسع تتعلق بالتوازن. ويجب على ليدز أن يقرر ما إذا كان تاناكا سيبقى عنصراً أساسياً في خططه أم أن قيمته ستُستثمر بشكل أفضل في أماكن أخرى.
من نواحٍ كثيرة، هذا اختبار للتوقيت. فالبيع مبكرًا جدًا يعني خسارة لاعب مفيد، بينما قد يؤدي الانتظار طويلًا إلى تراجع الفرصة.
كما يمكن ملاحظة ذلك: «الأمر يتعلق بالوضوح بقدر ما يتعلق بالمال. وعلى ليدز أن يقرر ما الذي يمثله تاناكا بالنسبة له: عمق في التشكيلة أم تطوير أم رحيل.»
بالنسبة لتاناكا، يشكل الصيف فرصة لاستعادة السيطرة على مساره. أما ليدز، فهي لحظة لتحديد مسارهم.
يبدو أن هذا الموقف أكثر حساسية منه مشكلة عاجلة بالنسبة إلى ليدز. ويحظى تاناكا بتقدير كبير، ويحظى بالاحترام بسبب جهده الكبير وقدرته الفنية، كما يُذكر بإعجاب لدوره في ضمان الصعود.
في الوقت نفسه، يمكن للجماهير أن ترى واقع التشكيلة الحالية. يملك فاركه خط الوسط المفضل لديه، ولم يكن تاناكا أساسياً بشكل منتظم. وهذا يطرح سؤالاً بسيطاً: هل هو جزء من الرؤية طويلة المدى، أم أنه أصبح الآن مجرد خيار ضمن القائمة؟
سيتعامل المشجعون بحذر مع أي عملية بيع. ولم ينجح ليدز دائماً في تعويض اللاعبين الراحلين بالشكل الفعال، وقد يؤدي فقدان لاعب وسط موثوق إلى مشكلات أكثر مما يحل. ويظل عمق التشكيلة عاملاً مهماً، خاصة في دوري تكون فيه الإصابات وتذبذب المستوى أموراً لا مفر منها.
هناك أيضاً شعور بأن تاناكا لا يزال لديه المزيد ليقدمه. فدقائقه المحدودة لا تعكس قدراته بالكامل. وإذا حصل على سلسلة من المباريات، فقد يثبت أنه لا يزال لاعباً قيّماً على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز.
إذا وصل عرض قوي، فسيفهم المشجعون منطق بيعه. وسيكون بإمكان النادي إعادة استثمار المبلغ وتعزيز مراكز أخرى. لكن ستكون هناك خيبة أمل أيضاً، خصوصاً إذا تألق في مكان آخر.
في نهاية المطاف، يريد مشجعو ليدز الوضوح: إما الإبقاء عليه والاستفادة منه بالشكل الصحيح، أو بيعه وإعادة الاستثمار بحكمة. والتردد بين هذين الخيارين نادراً ما ينتهي بشكل جيد.