لماذا يُعدّ آرتشي غراي أفضل أمل لتوتنهام في النجاة: السمة الشخصية التي تميّزه عن زملائه، وكيف ينسجم مع تشافي سيمونز، واللحظة غير المرئية التي تثبت شخصيته، والأندية الكبرى الراغبة في التعاقد معه
برز آرتشي غراي كأحد أبرز عناصر توتنهام في هذه الفترة الصعبة، وجاء أداؤه أمام أتلتيكو مدريد ليؤكد امتلاكه المقومات اللازمة للتألق على أعلى مستوى.
حرص ماركوس يورينتي لاعب أتلتيكو على الركض لمصافحة غراي بينما كان لاعب وسط توتنهام يسير بمحاذاة الملعب بعد استبداله في الدقيقة 81. ووقف جمهور أصحاب الأرض على دفعات لتحيته أثناء عودته إلى مقاعد البدلاء، كما أشاد المدرب المؤقت إيغور تودور، الذي نادراً ما يبالغ في الثناء على الأفراد، باللاعب البالغ من العمر 20 عاماً بعد المباراة.
قال تيودور: «إنه يلعب باستمرار بالطريقة الصحيحة وبشكل جيد». وأضاف: «إنه مزيج من الجودة البدنية والذهنية، ومن القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة دائماً، والتحلي بالتواضع، وامتلاك القوة البدنية للقيام بذلك».
يواصل غراي التطور وسط الصعوبات، رغم فوضى موسم توتنهام ورغم اضطراره إلى التنقل بين أكثر من مركز في الفترات التي ضربت فيها الإصابات الفريق بقوة. ويبدو واضحاً للجميع أنه يكون في أفضل حالاته في قلب خط وسط تقليدي، وهو الدور الذي طلب منه تيودور القيام به أمام أتلتيكو إلى جانب باب ماتار سار.
إنه يقرأ المباراة جيداً، ويغطي مسافات كبيرة، ويفوز في مواجهاته الفردية، ويجيد اللعب الهوائي والالتحامات. إنه يزداد قوة. وقد ظهرت عليه ملامح ديكلان رايس الشاب يوم الأربعاء، عندما انطلق بالكرة وفرض حضوره من منطقة جزائه إلى منطقة جزاء المنافس.
كما كان الحال مع رايس في وست هام، فإن شخصيته هي ما يرفعه فوق مستوى فريق متواضع. تشكيلة توتنهام تفتقر إلى النضج وتعتمد بشكل مفرط على اللاعبين الشباب، فيما يفتقد اللاعبون الأكبر سناً إلى صفات القيادة. يواصل غراي المحاولة ويسعى إلى القيام بالشيء الصحيح حتى عندما يجد الأمر صعباً.
برز آرتشي غراي كبطل في هذه الفترة الصعبة التي يمر بها توتنهام، وكان أداؤه أمام أتلتيكو مدريد دليلاً إضافياً على امتلاكه المقومات اللازمة للتألق في أعلى المستويات

من الواضح أن غراي يشعر براحة أكبر في قلب خط وسط تقليدي، وهو الدور الذي شغله أمام أتلتيكو إلى جانب بابي ماتار سار

وقبل مواجهة الأحد الحاسمة في صراع الهبوط أمام نوتنغهام فورست، يجدر التذكير بما حدث على ملعب سيتي غراوند في ديسمبر، حين تلقى غراي تمريرة من حارس مرماه وتعرض لضغط أجبره على ارتكاب خطأ أدى إلى هدف التقدم لكالوم هادسون-أودوي، قبل أن يخسر توتنهام 3-0.
كان من المقرر بالفعل أن يجري مقابلة مع ديلي ميل سبورت، لكنه لم يحاول التهرب من الموعد أو المراوغة في الإجابة عن الأسئلة. بل حضر، وجلس، وتحمل المسؤولية بالكامل. وبشكل قاطع، أعفى الحارس غولييلمو فيكاريو من أي لوم، وقال إنه أمضى وقتًا في مراجعة اللقطات المعادة لمعرفة ما الذي كان ينبغي عليه فعله بشكل أفضل، ووعد بالتعلم من ذلك.
إنه مجرد مثال صغير، لكنه يظل مثيراً للإعجاب بالنسبة لشاب كان يبلغ من العمر آنذاك 19 عاماً.
كانت الهزيمة أمام فورست بداية سلسلة كارثية لسبيرز، إذ حقق فوزاً واحداً فقط في 15 مباراة. وجاء الفوز الوحيد أمام كريستال بالاس عندما سجل غراي الهدف الوحيد، وهو الأول له مع النادي. أما هدفه الثاني فجاء أمام نيوكاسل في ما كان سيصبح المباراة الأخيرة لتوماس فرانك.
عندما تولى تيودور المهمة كمدرب مؤقت، أشرك غراي، مثل فرانك، كظهير وكجناح دفاعي قبل أن يدرك، كما فعل فرانك، أنه رغم تعدد أدواره فهو في الواقع أفضل لاعب وسط مركزي متاح لدى توتنهام. وقد أظهرت شراكته مع سار في وسط الملعب أمام ليفربول وأتلتيكو مؤشرات مبكرة واعدة. فكلاهما يملك الطاقة والقدرة على التحمل ويلعبان بالإيقاع نفسه.
ويبدو أنهم يدركون أيضاً حدودهم. وتألق تشافي سيمونز أمام أتلتيكو لأن غراي وسار أدركا أهمية إيصال الكرة إلى أقدام أبرز عناصرهم الإبداعية.
بعد أقل من ثلاث سنوات على ظهوره الأول مع ليدز، خاض غراي بالفعل 130 مباراة مع الفريق الأول، أكثر من 100 منها أساسياً و48 في الدوري الإنجليزي الممتاز.
قال فرانك بعد هدفه أمام بالاس: «إنه يُظهر قدراً كبيراً من الصلابة، هذا الشاب. لم يكن موسمه الأول مع توتنهام سهلاً، وكذلك هذا الموسم لم يكن سلساً. واستمراره في المضي قدماً يُظهر أنه يملك الشخصية المناسبة التي نحتاج إليها الآن وفي المستقبل».
بدأ آخرون يلاحظون ذلك أيضاً، ومن بينهم محترفون مثل يورينتي. ومن المؤكد أن غراي سيكون ضمن الأسماء المطروحة في النقاشات حول جائزة أفضل لاعب شاب في العام من رابطة اللاعبين المحترفين.
بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند من بين الأندية المهتمة بضم غراي

يقرأ غراي مجريات اللعب جيداً، ويغطي مسافات كبيرة، ويفوز في مواجهاته الفردية، كما ينافس بقوة في الكرات الهوائية والالتحامات. وهو يزداد قوة أيضاً.

تألق غراي مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً في بطولة أوروبا الصيف الماضي

ويُعد بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند أيضاً من بين المهتمين بضمه. ولا بد أن الأندية التي سبق أن أشرف عليها توماس توخيل ومدرب إنجلترا تضع غراي في حساباتها بينما يواصل صقل تشكيلته لكأس العالم.
لا يزال جاستن كوكرين، المدرب السابق لسبيرز ومساعد فرانك، ضمن الجهاز الفني المساند لتوخيل، كما أن العاملين في منظومة منتخب تحت 21 عاماً يشهدون له أيضاً.
يشكل رايس، وإليوت أندرسون، وجوردان هندرسون، وآدم وارتون، وأليكس سكوت المنافسة. ويتقدم الجميع عليه في الترتيب مع تضاؤل الوقت، رغم أن غراي يمكنه تعزيز حظوظه بفضل تعدد استخداماته.
وبفضل إصراره على الارتقاء باستمرار إلى مستوى كل تحدٍ جديد يُلقى في طريقه.