slide-icon

لماذا لم تتمكن البرازيل من فرض هيمنتها على كأس العالم

على مدى جزء كبير من التاريخ الحديث لكرة القدم، كان منتخب البرازيل المعيار الأبرز للتميز في كأس العالم. فمن هيمنته في أوائل الألفية الجديدة إلى سمعته كمنافس دائم على اللقب، كان البرازيل يدخل كل بطولة باعتباره المنتخب الذي يجب التغلب عليه.

لكن في الدورات الأخيرة، تلاشت تلك الهيبة، وحلّ محلها التذبذب وتصاعد التساؤلات حول ما إذا كان السيليساو قادراً فعلاً على العودة إلى القمة. وتروي النتائج جانباً من القصة. فقد أبرز الخروج المتتالي من ربع نهائي كأس العالم الفجوة بين التوقعات والواقع. وبالنسبة إلى دولة تقيس النجاح بالألقاب لا بمجرد بلوغ الأدوار المتقدمة، أصبح التعثر في مباريات الأدوار الإقصائية الحاسمة نمطاً مقلقاً.

في حين يواصل البرازيل إنتاج مواهب من الطراز العالمي، فإن ذلك لم يترجم إلى المستوى نفسه من الهيمنة الذي ميّز حقباته الذهبية. ويكمن أحد الأسباب الرئيسية في مسألة التوازن. فالبرازيل لا تعاني نقصاً في القوة الهجومية، والجيل الحالي ليس استثناءً. لاعبون مثل فينيسيوس جونيور وميليتاو ورافينيا يمنحون الفريق السرعة والإبداع وعدم القدرة على التوقع. وعلى الورق، يملك خطاً هجومياً قادراً على إرهاق أي دفاع. لكن عملياً، ثبت أن تحويل هذا التألق الفردي إلى منظومة هجومية متماسكة أكثر صعوبة.

وصول أنشيلوتي أثار توقعات كبيرة

وهنا جاء وصول كارلو أنشيلوتي ليبعث على التفاؤل. ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أحد أفضل المدربين في إدارة اللاعبين، وقد صنع أنشيلوتي سمعته من خلال تعظيم إمكانات المواهب النخبوية واحتواء النجوم على أعلى مستوى، ولا سيما خلال فترته مع ريال مدريد. وقد تكون قدرته على فرض التنظيم من دون خنق الإبداع هي بالضبط ما كان ينقص البرازيل. وإذا كان هناك من يستطيع تحويل الفوضى الهجومية إلى منظومة فعالة ومستدامة، فهو مدرب يملك هذه السيرة الحافلة.

ومع ذلك، فإن التحدي الذي يواجه البرازيل يتجاوز الثلث الهجومي. فمعاناة المنتخب في الفترة الأخيرة ارتبطت كثيرًا بعدم الاستقرار الدفاعي وغياب السيطرة في خط الوسط. وحتى بوجود لاعبين من الطراز الرفيع مثل أليسون بيكر في حراسة المرمى وغابرييل ماغالهايس لقيادة الخط الخلفي، أظهر الفريق هشاشة في اللحظات الحاسمة. وقد أكدت الخسارتان أمام بوليفيا واليابان في الأشهر الأخيرة هذه المشكلات، ولا سيما الانهيار أمام اليابان بعد التقدم 2-0.

كشف استقبال ثلاثة أهداف في فترة قصيرة عن مشكلة متكررة: فالبرازيل قادرة على فرض سيطرتها في فترات من المباراة، لكنها تجد صعوبة في الحفاظ على الهدوء والتنظيم. ويظل خط الوسط محورياً في حل هذه المعضلة. ويُكلَّف لاعبون أصحاب خبرة مثل كاسيميرو وصنّاع لعب مثل برونو غيماريش بتوفير التوازن بين الهجوم والدفاع. ومن المرجح أن تحدد قدرتهم على ضبط إيقاع اللعب، وحماية الخط الخلفي، وربط خطوط الفريق، مدى قدرة البرازيل على الذهاب بعيداً في بطولة كبرى.

منافس جاد في عام 2026

وفقًا لتصنيف ESPN، يُنظر إلى البرازيل مرة أخرى على أنها منافس جاد، ما يشير إلى أن مستوى المواهب وحده يبقيها ضمن نخبة كرة القدم العالمية. لكن احتلال مركز متقدم في التصنيف والفوز فعليًا بكأس العالم يمثلان تحديين مختلفين تمامًا. وقد أظهرت البطولات الأخيرة أن عمق التشكيلة ووجود النجوم لا يكفيان من دون انضباط تكتيكي وموثوقية دفاعية.

السؤال إذن ليس ما إذا كانت البرازيل تملك الموهبة للهيمنة، فهي تملكها بوضوح. القضية الحقيقية هي ما إذا كان بإمكانها أن تتطور لتصبح فريقاً أكثر تكاملاً. منتخبات أوائل الألفية الجديدة جمعت بين المهارة والتنظيم، وقدمت فرقاً لم تكن ممتعة فقط، بل فعالة بلا رحمة أيضاً. وقد ثبت أن استنساخ هذا التوازن أمر صعب في كرة القدم الحديثة.

مع تولي أنشيلوتي المسؤولية الآن، هناك شعور بأن البرازيل قد تمتلك أخيرًا القيادة اللازمة لسد هذه الفجوة. ويشير سجله التدريبي إلى قدرته على تنظيم الفريق دفاعيًا مع منح نجومه الهجوميين المساحة للتألق. وإذا نجح، فقد تستعيد البرازيل مكانتها كالقوة المهيمنة التي كانت عليها في السابق.

Real MadridAlisson BeckerCasemiroInconsistencyWorld CupBrazilVinicius JuniorAncelotti