ثمانية لاعبين فازوا بكأس العالم ولم يحققوا أي لقب آخر في مسيرتهم الكروية
رفع كأس العالم هو الحلم الأسمى لكل لاعب كرة قدم — ولقلّة مختارة في تاريخ اللعبة، كان الحلم الوحيد الذي تحقق لهم.
بشكل عام، لكي تكون جيدًا بما يكفي لبلوغ القمة المطلقة في كرة القدم الدولية، لا بد أن تكون استثنائيًا بحق. يكفي النظر إلى أبطال كأس العالم في السنوات الأخيرة — الأرجنتين وفرنسا وألمانيا — فجميعهم امتلكوا تشكيلات مكتظة بنجوم من الطراز العالمي، حافلة بالألقاب والإنجازات.
لكن بفعل مفارقة غريبة من القدر، هناك عدد من أبطال كأس العالم الذين لم يحققوا أي لقب آخر. وإذا كان لا بد من الفوز بلقب واحد فقط، فمن الأفضل أن يكون لقبًا كبيرًا.
هؤلاء هم اللاعبون الثمانية الوحيدون الذين تمكنا من العثور عليهم، والذين فازوا بكأس العالم دون تحقيق أي ألقاب أخرى في مسيرتهم الكروية.
نعود إلى كتب التاريخ لبدء المشهد.
أصبح «إل تيزا» أول لاعب يتوج بكأس العالم وهو في سن المراهقة، بعدما مثّل أوروغواي في مونديال 1950. لم يشارك إلا في مباراة واحدة في البطولة، لكنها كانت الانتصار التاريخي والأسطوري بنتيجة 1-0 على البرازيل — لم تكن مباراة نهائية، إذ كان النظام آنذاك يعتمد على مجموعة نهائية بنظام الدوري، لكنها كانت المواجهة الحاسمة.
المعلومات المتاحة عن موران قليلة نسبيًا، لكنه اعتزل بعد أربع سنوات. وخلال فترته القصيرة مع نادي سيرو المتمركز في مونتفيديو، لم يحقق أي ألقاب.
اسم قد لا يكون مألوفاً لديك، إلا إذا كنت من عشّاق تاريخ كرة القدم ولديك على رفوفك بعض كتب جوناثان ويلسون.
إذا كنت من عشّاق كرة القدم المتعمقين في تفاصيلها (من دون أي حكم، فأنت بين أصدقاء هنا)، فستتعرّف على تورِك كحارس مرمى ألمانيا الغربية عندما حققوا واحدة من أكبر المفاجآت في التاريخ، بالفوز على المجر في نهائي كأس العالم 1954.
سجّل فيرينتس بوشكاش في شباك تورك بعد ست دقائق فقط، وبعد لحظات كان المجريون العظماء متقدمين بهدفين. لكنه لم يستقبل أي هدف آخر أمام ذلك الفريق الذي طبع حقبة كاملة، فيما حققت ألمانيا الغربية عودة غير متوقعة بثلاثة أهداف.
مثّل تورك آينتراخت فرانكفورت وفورتونا دوسلدورف في مسيرته مع الأندية، لكن لا شيء اقترب قط من معجزة برن.
أسطورة فولهام، كوهين، خاض كل دقيقة من جميع مباريات إنجلترا في كأس العالم 1966.
قال جورج بست إنه «أفضل ظهير واجهته في مسيرتي»، ولا يزال حتى اليوم المعيار الذي يُقاس عليه الظهيرون الأيمنون في إنجلترا.
لكنه لم يمثّل أي نادٍ آخر سوى فولهام، الذي يُعرف بأنه لم يحقق أي لقب في تاريخه.
كان آرمفيلد ضمن تشكيلة ألف رامزي دون أن يشارك، وخاض 43 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، لكنه في عام 1966 كان بديلاً لكوهين ولم يغادر دكة البدلاء على أرضه ذلك الصيف.
كان أيضاً لاعباً أسطورياً للنادي الواحد، إذ خاض أكثر من 600 مباراة بقميص بلاكبول خلال مسيرة استمرت 17 عاماً. لكنه لم ينضم إلى الفريق إلا في العام التالي للتتويج الوحيد الكبير في تاريخ النادي، كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1953.
وكان آرمفيلد قريباً لاحقاً من تحقيق إنجاز مزدوج فريد، بعدما قاد ليدز يونايتد إلى نهائي كأس أوروبا عام 1975 عقب خلافته لبرايان كلوف.
هزيمة أمام بايرن ميونيخ، في أجواء شابها جدل تحكيمي، حالت دون أن يضيف أرفع ألقاب كرة القدم للأندية إلى سجله كمدرب، بعدما كان قد فاز بالأهم على الإطلاق كلاعب.
في ظل أسماء مثل رودي فولر ويورغن كلينسمان ولوثار ماتيوس، كان بين لاعباً متواضعاً ضمن التشكيلة، لكنه لم يكن مجرد حبيس دكة البدلاء.
شارك لاعب الوسط أساسياً في أربع من مباريات ألمانيا الغربية السبع في مونديال إيطاليا 1990، لكنه بقي على مقاعد البدلاء دون مشاركة في الفوز بالمباراة النهائية على الأرجنتين.
يمكن لباين أن يعتبر نفسه غير محظوظ لأن مسيرته القوية على مستوى الأندية لم تُسفر عن إنجازات أكبر.
كان صانع ألعاب مميزًا مع كولن وهامبورغ وآينتراخت فرانكفورت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حيث اختير أربع مرات ضمن التشكيلة المثالية للبوندسليغا وتصدر قائمة التمريرات الحاسمة ثلاث مرات.
يُعد خيارًا مناسبًا كإجابة في برنامج «بوينتلس» إذا طُرح اسم تشكيلة إيطاليا في كأس العالم 2006، إذ كان باروني لاعب وسط عمليًا وغير لافت، وشارك في عدد محدود من المباريات مع الآتزوري في منتصف العقد الأول من الألفية.
لم يكن من أبطال إيطاليا في ذلك الصيف بألمانيا، لكنه منح مارشيلو ليبي الفرصة لإراحة ماورو كامورانيزي في المراحل الأولى. وحلّ بدلاً من لاعب وسط يوفنتوس فيما أنهت إيطاليا مبارياتـها بانتصارات مريحة نسبياً على جمهورية التشيك وأوكرانيا.
لم تكن مسيرة باروني مع الأندية مميزة. ولم يكن من المستغرب أنه لم ينافس يوماً على الألقاب، إذ تنقل بين كييفو وبارما وباليرمو وتورينو وكالياري. مسيرة لاعب جوّال حقيقية في الدوري الإيطالي.
وقال كرامر: «لا أتذكر الكثير من المباراة»، مستعيداً حديثه عن أدائه في فوز ألمانيا على الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2014.
«لا أعرف شيئًا عن الشوط الأول. اعتقدت لاحقًا أنني غادرت مباشرة بعد الواقعة. لا أعرف كيف وصلت إلى غرفة تبديل الملابس. لا أعرف أي شيء آخر. المباراة، في ذهني، تبدأ فقط في الشوط الثاني».
خاض لاعب خط الوسط، بشكل لا يُصدق، أول مشاركة أساسية له مع منتخب ألمانيا في مباراة رسمية وعلى أكبر مسرح ممكن. وجاء استدعاؤه في اللحظات الأخيرة بديلاً لسامي خضيرة، الذي تعرض لإصابة خلال الإحماء.
تعرض لفقدان الذاكرة بعد اصطدام قوي مع إيزيكييل غاراي، قبل أن يتم استبداله في نهاية المطاف بأندريه شورله، الذي صنع هدف الفوز لميسوت أوزيل.
بدأ كرامر مسيرته مع باير ليفركوزن، لكنه قضى الجزء الأكبر من مسيرته مع بوروسيا مونشنغلادباخ، الذي لم يحقق أي لقب منذ فوزه بكأس ألمانيا (DFB-Pokal) عام 1995.

عضو آخر من تشكيلة ألمانيا في كأس العالم 2014
لم يكن من المتوقع أن يشارك تسيلر، الحارس الثالث لمنتخب ألمانيا، في ظل وجود مانويل نوير في قمة مستواه.
تابع جميع المباريات من مقاعد البدلاء في البرازيل، فيما جاءت مشاركاته الدولية الخمس في مطلع العقد الثاني من الألفية بشكل متقطع، ودائمًا في مباريات ودية، عندما كان يواخيم لوف يجري المداورة. لذلك فإن وصفه بـ«بطل كأس العالم» هو إلى حد ما مسألة تقنية، لكن ميدالية زيلر حقيقية تمامًا.
قضى معظم مسيرته مع هانوفر وشتوتغارت، بين فترات جلوسه على دكة البدلاء مع مانشستر يونايتد وليستر سيتي، بعدما انضم إلى الأخير في عام 2016 عندما كان حامل لقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
عندما كان شابًا، كان بديلًا لم يُستخدم في مباراة من الدور الثالث لكأس الرابطة الإنجليزية، ضمن مشوار مانشستر يونايتد نحو التتويج في موسم 2008-09.
لكنه لم يُدرج في قائمة الفريق لأي مباراة أخرى، وأنهى مشواره مع النادي دون أي مشاركة على الإطلاق. من المستحيل اعتبار ذلك محسوبًا.
قد يتمكن زيلر من إضافة لقب آخر إلى خزائنه، لكنه في سن 37 عاماً لم يعتزل بعد. ومع ذلك، تبدو فرص حصد الألقاب ضعيفة في دوره كحارس احتياطي مخضرم مع إف سي كولن.