slide-icon

الإنجاز غير المتوقع لامين

إنها مقارنة جريئة بين لامين يامال وليو ميسي، لكنها في الوقت نفسه ليست مقارنة حقيقية بينهما. أحدهما يخوض موسمه الرابع فقط مع برشلونة، بينما أمضى الآخر 17 عاماً يحقق الانتصارات ويرفع الألقاب.

لامين لا يزال في بداياته على الساحة الأوروبية، في حين توّج ليو بما لا يقل عن أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا. هذه القائمة المختصرة من الإنجازات كافية لتوضيح أنه لا مجال للجدل. لكن ما يستحق الذكر، وتؤكده الأرقام، هو أن تأثير جناح روكافوندا في مواسمه الأربعة الأولى تجاوز بالفعل تأثير النجم الأرجنتيني خلال الفترة الزمنية نفسها.

الهاتريك الأخير الذي سجله لامين يامال أمام فياريال — وهو الأول في مسيرته — منحه التفوق على عدد الأهداف التي سجلها ميسي خلال مواسمه الأربعة الأولى. ولا يزال أمام اللاعب الكتالوني عدة أشهر لإنهاء المنافسة. لامين وصل إلى 43 هدفًا، أي أكثر بهدف واحد من رصيد ليو منذ ظهوره الأول في موسم 2004-2005 وحتى 2007-2008. وعلى صعيد التمريرات الحاسمة، يضاعف لامين أرقام الأرجنتيني في تلك الفترة: 48 تمريرة مقابل 24.

لكن لنعد إلى البداية. مسار تطور اللاعبين منذ ظهورهما مع الفريق الأول كان متشابهًا إلى حد كبير، باستثناء أن لامين خاض مباراته الأولى بعمر 15 عامًا وتسعة أشهر و16 يومًا، بينما ظهر ميسي لأول مرة بعمر 17 عامًا وثلاثة أشهر و22 يومًا، أي بفارق يقارب عامين. الجميع يتذكر الهدف الأول لميسي أمام ألباسيتي بعد تمريرة حاسمة رائعة من رونالدينيو. وحتى ذلك اليوم، كان ميسي قد خاض تسع مباريات رسمية مع برشلونة. أما لامين فاحتاج إلى مباراتين إضافيتين فقط لافتتاح رصيده التهديفي، وكان ذلك أمام غرناطة على ملعب لوس كارمينيس، في بداية عودة انتهت بالتعادل.

منذ ذلك الحين، ازداد حضور اللاعبين وثقلهما داخل الفريق. موسم أول للتأقلم مع مشاركات محدودة، يليه موسم انتقالي، ثم موسمان أصبحا خلالهما من الركائز الأساسية. وبحكم سياق النادي ووضعه، كان تأثير لامين أكبر. ففي الوقت الذي لعب فيه ميسي تحت حماية نجم راسخ مثل رونالدينيو، اضطر لاعب روكافوندا إلى تحمّل مسؤولية قيادة الهجوم في وقت مبكر جدًا. ولم يخفف عنه هذه المسؤولية، التي حملها قبل أوانها، سوى حس ليفاندوفسكي التهديفي والانفجار الذي قدمه رافينيا في الموسم الماضي.

الظهور الأول في دوري أبطال أوروبا ورقم قياسي مماثل

كلاهما عاش ليلة لا تُنسى في دوري أبطال أوروبا في بداياته. ليلة لامين كانت في الموسم الماضي، في نصف النهائي أمام إنتر. أما ليلة ميسي فجاءت في ستامفورد بريدج، خلال مواجهة صعبة شكّلت بداية الطريق نحو المجد. هناك توّج ليو بأول ألقابه في دوري الأبطال، رغم أنه توقف عن اللعب بدءًا من ربع النهائي بسبب إصابة غير مواتية. وعلى صعيد الألقاب، تكمن هنا الفوارق الرئيسية بينهما خلال تلك السنوات الأربع. فقد حصد ليو لقبين في الدوري الإسباني، ولقبين في كأس السوبر الإسباني، إضافة إلى دوري أبطال أوروبا المذكور. وفي سجل لامين، ومع بقاء كل شيء مفتوحًا في هذا الموسم الرابع، توجد بالفعل لقبان في الدوري الإسباني، ولقبان في كأس السوبر الإسباني، ولقب في كأس الملك. وبعبارة أخرى، فإن الفوز بلقب هذا الموسم سيجعله يتجاوز، على الأقل من حيث الأرقام، حصيلة ليو الأولى مع برشلونة، مع الفارق الجوهري المتمثل في الفوز — أو عدم الفوز — بدوري أبطال أوروبا في وقت مبكر كهذا.

في دوري أبطال أوروبا، تبدو الأرقام متقاربة أيضاً. كلاهما سجل ثمانية أهداف خلال أول أربعة مواسم له في المسابقة — ولم يُكمل لامين هذه الفترة بعد — فبينما سجل ليو هدفين في ثماني مباريات إقصائية، سجل لامين حتى الآن ثلاثة أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين في 10 مباريات إقصائية.

عروض قوية أمام الغريم التقليدي

تُقاس النجوم الكبار، ولا سيما لاعبي برشلونة، أيضًا بما يقدمونه في مواجهة الغريم الأبدي. لامين يامال لا يملك ما يحسده عليه أحد، ونؤكد ذلك عند مقارنة مواسمه الأربعة الأولى بما قدمه ليونيل ميسي. النجم الأرجنتيني خاض أربع مباريات كلاسيكو وسجل أربعة أهداف. ولا يزال في الذاكرة أول ثلاثية له بقميص برشلونة في تلك المواجهة أمام فان نيستلروي، الذي سجل هدفين. تعادل 3-3 شكّل أول عرض كبير لميسي على مسرح كبير. أما لامين، فقد خاض حتى الآن ثماني مباريات كلاسيكو، سجل خلالها ثلاثة أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، تاركًا بصمته بهدف رائع في سانتياغو برنابيو وبأدائه المميز في نهائي كأس الملك الأخير، حيث صنع الهدفين اللذين قادا الفريق إلى التتويج باللقب.

كلاهما حصد الألقاب منذ البداية، وكلاهما سرعان ما ذاع صيته في أوروبا، وكلاهما جعل الغريم الأبدي يعاني منذ اللحظة الأولى. الطريق إلى معادلة ليونيل ميسي طويل وصعب للغاية، لكن إذا كان هناك من يمكنه حتى أن يحلم بالوصول إلى ذلك المستوى من التميز، فهو لامين يامال. في الوقت الحالي، تبدو بداياته واعدة بقدر، أو ربما أكثر، مما قدمته أعظم أسطورة في تاريخ برشلونة.

Champions LeagueBarcelonaLamine YamalLeo MessiEl ClasicoLa Liga