هل يستطيع أرسنال إنهاء صيام دام 20 عامًا؟
رغم كونه أحد أعمدة الدوري الإنجليزي الممتاز ومنافساً دائماً على اللقب، لم يتوَّج أرسنال بالبطولة منذ عام 2004. هذه السلسلة الطويلة من الاقتراب دون تتويج قد تنتهي هذا الموسم، إذ يتصدر الفريق جدول الترتيب في الوقت الحالي. لكن، وكما في مواسم عديدة سابقة، تلاحقه أندية أخرى، وفي مقدمتها مانشستر سيتي، ما يثير مخاوف الجماهير من سيناريو جديد «قريب جداً لكن دون النهاية السعيدة». فهل يتمكن أرسنال من حسم اللقب هذه المرة؟ وما الذي يحتاجه فريق ميكيل أرتيتا لاستعادة أمجاد حقبة آرسين فينغر في مطلع القرن الحادي والعشرين؟
حقق أرسنال آخر ألقابه في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سلسلة غير مسبوقة من 49 مباراة من دون هزيمة، وهو الفريق الذي عُرف آنذاك بلقب «اللامقهورين». وكان ذلك في عام 2004 تحت قيادة المدرب آرسين فينغر، الذي قاد النادي خلال واحدة من أنجح الفترات في تاريخه. ومنذ ذلك الحين، فشل «الغانرز» في ترجمة إمكاناتهم إلى ألقاب، رغم امتلاكهم تشكيلات قوية، وأفكارًا تكتيكية مميزة، وروحًا جماعية عالية في العديد من المواسم. ورغم اقترابهم من التتويج في أكثر من مناسبة، فإنهم تعثروا في المراحل الحاسمة من عدة مواسم، ما دفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن الفريق يعاني من نوع من اللعنة.
لكن هذا الموسم قد يكون العام الذي يُكسر فيه الجمود، رغم عودة مانشستر سيتي بقوة واقتراب منافسين آخرين. وتشير الاحتمالات الحالية إلى أن آرسنال مرشح للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بنسبة تقارب 4/9.
المنافسة المتقاربة هي ما يزدهر عليه عالم كرة القدم. ولهذا السبب تُعد اللعبة نشاطًا تجاريًا ضخمًا بالنسبة لشركات المراهنات، التي توسّع عروضها عبر كرة القدم من خلال خيارات مثل البنغو عبر الإنترنت وألعاب أخرى. هذا القدر من الترقب وعدم اليقين هو ما جعل اللعبة الجميلة الرياضة الأكثر شعبية في العالم، ولذلك تُستخدم كثيرًا للترويج لمنتجات متنوعة. وقد تجلّى ذلك مؤخرًا في المواجهة المتقاربة بين أرسنال وفريق مانسفيلد من الدرجة الثالثة في كأس الاتحاد الإنجليزي.
في المواسم الأخيرة، اعتاد أرسنال على الانطلاق بقوة كبيرة، وغالباً ما كان يتصدر أو يقترب من صدارة جدول الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن الفريق اكتسب سمعة بالتعثر في اللحظات الحاسمة، مع نتائج أخيرة مثل التعادل مع وولفرهامبتون المتعثر وبرينتفورد المتألق، ما يعكس فقدان نقاط محتملة. مواجهة مرتقبة أمام مانشستر سيتي على ملعب الاتحاد تلوح في الأفق، ويعتبرها كثيرون مباراة فاصلة لمجريات ما تبقى من الموسم. ومع ذلك، إذا تمكن رجال ميكيل أرتيتا من الحفاظ على هدوئهم أمام أبطال الدوري الإنجليزي سبع مرات، فقد يكونون في وضع مثالي لخوض نهاية موسم ناجحة.
المؤكد أن آرسنال لم يعد قادراً على إهدار نقاط «سهلة» أمام الفرق الأقل مستوى، وعليه استغلال كامل إمكاناته للحفاظ على الصدارة. ومع ذلك، لن يقتصر تركيز ميكيل أرتيتا على الدوري الإنجليزي الممتاز فقط، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن آرسنال يُعد أيضاً من أبرز المرشحين للفوز بدوري أبطال أوروبا، وهو ما يشغل تفكير جماهير النادي والجهاز الفني. ومن اللافت أن مانشستر سيتي يقع في الجهة الأخرى من القرعة، ما يعني أن المواجهة المحتملة الوحيدة بين الفريقين قد تكون في النهائي، فرصة جديدة لأرتيتا لملاقاة فريقه اللدود.
تمثل هذه المرحلة جزءًا حاسمًا من موسم آرسنال، ولا يزال أمام ميكيل أرتيتا الكثير من العمل، كما تعكسه النتائج الأخيرة. لكن جماهير «الغانرز» تطمح إلى الفوز باللقب، وتتاح للمدرب فرصة كبيرة لتحقيق ذلك، بعد 22 عامًا من آخر تتويج لهم بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.