من السهل فهم سبب شعور مانشستر يونايتد بالتحرر، لكن الجزء الأصعب يبدأ الآن
صادف عيد ميلاد بيب غوارديولا الخامس والخمسون يوم الأحد، وقد لا يكون الأسعد له. وقد يأتيه الهدية في صورة التعاقد مع مارك غيهي إذا أُنجزت الصفقة. لكن مزاج غوارديولا ربما تأثر بهزيمة في الديربي قد تكون الأكثر قسوة التي تعرض لها خلال ما يقرب من عقد في مانشستر، وربما كان سيواجه مدرباً آخر يحتفل بعيد ميلاده في يناير. وكان روبن أموريم قد قال قبل عام إنه بعد شهرين في مانشستر يونايتد أصبح يشعر وكأنه في الخمسين لا الأربعين.
بعد أسبوعين من الرحيل، ربما بدا أموريم أكثر نضارة وشباباً من جديد. لكنه فاز بأول ديربي لمانشستر تحت قيادته. وبعد 13 شهراً، حقق مايكل كاريك الأمر نفسه. ومع ذلك، فإن يوماً سيئاً لغوارديولا يمكن أيضاً اعتباره ضاراً بالقدر نفسه لأموريم.
كانت البداية الرائعة لكاريك بمثابة إدانة جزئية للرجل الذي كان يُفترض أن يكون رد يونايتد على غوارديولا. وكثير مما حدث خلال الأسبوعين الماضيين بدأ عندما لجأ المدرب المؤقت السابق دارين فليتشر إلى خط دفاع رباعي. واستخرج من بنيامين سيسكو ثلاثة أهداف في مباراتين، بعد أن سجل هدفين فقط في 17 مباراة تحت قيادة أموريم. لكن فليتشر لم يحقق الفوز.
نجح كاريك في ذلك. بدفاع رباعي، وأجنحة سريعة، وبرونو فرنانديز في دور صانع الألعاب رقم 10، وكوبي ماينو في وسط الملعب. أظهرت اختياراته حسماً واضحاً، كما أن تنفيذ خطته عكس بصورة إيجابية عملاً تدريبياً يضم خبرات من يونايتد وإنجلترا وميدلزبره. لكن التفسير الأبسط ربما هو أن كاريك فعل عكس كل ما كان يفعله أموريم. كانت هناك بداية سريعة، وشوط ثانٍ حُسم لصالحه، وشباك نظيفة: وهذا نادراً ما كان يحدث مع أموريم.
لكن كان من الممكن إشراك اللاعبين الـ11 أنفسهم ضمن خطة أموريم المفضلة 3-4-3. ومع ذلك، من بين لاعبي الميدان العشرة الذين اختارهم كاريك، كان لاعب واحد فقط قد شغل فعلياً المركز نفسه تحت قيادة أموريم هذا الموسم، وهو كاسيميرو كأحد لاعبي الارتكاز في الوسط. أما ماينو فلم يحصل بعد على فرصة البدء أساسياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين اعتاد ليساندرو مارتينيز وهاري ماغواير اللعب في دفاع ثلاثي، ولم يكن هناك ظهيرون أو أجنحة.
كان من الصعب تجاهل الانطباع بأن يونايتد كان يتعثر بسبب قرارات متشددة. ماينو لاعب وسط لم يكتمل تطوره بعد، وليس لاعباً دفاعياً، لكنه أيضاً أفضل بكثير مما بدا أن أموريم يعترف به. ولولا تغيير الإدارة، لكان ماينو يفكر في الانتقال على سبيل الإعارة هذا الشهر. أموريم اعتبره بديلاً لفرنانديز في مركز الرقم 8، لكن القائد كان الأكثر إبداعاً في المسابقة على نحو ثابت. وتمريرة فرنانديز البينية التي صنعت هدف برايان مبويمو شكلت حجة واضحة لاستخدامه في مركز الرقم 10.
هناك ميل إلى اعتبار جانب كبير من المباراة رد فعل على رحيل أموريم. وبدا يونايتد أكثر تحرراً. وكانت هناك رابطة بين اللاعبين والجماهير، ورغم أن الجماهير التي حضرت المباريات لم تنقلب أبداً على أموريم، فإن ذلك أظهر أنها كانت أكثر سعادة. وقال مارتينيز: «أحد الأمور المهمة التي قالها مايكل كاريك هو: استخدموا طاقة الجماهير».
أحد أسباب امتلاك يونايتد سجلاً ممتازاً في الفترات القصيرة التي يتولى فيها لاعبوه السابقون مهمة التدريب المؤقتة هو أن الفريق يبدو أحياناً سعيداً برحيل الخيار الذي كان يُفترض أنه دائم. وإذا كان ذلك قد يعكس بصورة سلبية على اللاعبين القادرين على تقديم المزيد تحت قيادة مدرب مؤقت، مهما كان مسماه الرسمي، أكثر مما قدموه مع الرجل الذي كان من المفترض أن يقود الفريق لسنوات، فإنه قد يبدو أحياناً عودة إلى المنطق.
فتح الصورة في المعرض

لكن إذا كان يونايتد يمر بمرحلة «التخلص من إرث أموريم»، فإن ذلك يأتي مع تعقيدات. فقد ورث أموريم تشكيلة لا تناسب أسلوب 3-4-3 وأعاد تشكيلها. أما الآن، فأصبحت غير متوازنة للعب بطريقة 4-2-3-1. وبدلاً من وجود لاعبين لكل مركز، يبدو التشكيل مختلاً. هناك ثلاثة لاعبين يعد المركز رقم 10 هو الأنسب لهم، وهم فرنانديز وكونيا ومايسون ماونت، لكن هناك أيضاً ثلاثة فقط يفضلون اللعب في عمق خط الوسط، وهم كاسيميرو وماينو ومانويل أوغارتي. وكان يونايتد يعتزم دائماً استهداف لاعبي وسط هذا الصيف، ويبدو الآن أكثر افتقاراً لهم.
لكن بعد أن أبعد أموريم ماركوس راشفورد وأليخاندرو غارناتشو، لم يعد في هذه التشكيلة جناح أيسر متخصص؛ أو إذا اعتُبر باتريك دورغو ضمن هذا التصنيف بعد تألقه الكبير في الديربي، فلن يتبقى سوى ظهير أيسر صريح واحد. وكل ذلك قد يعني أن يونايتد يفتقر إلى لاعبين في مراكز أساسية لاحقاً من الموسم.
وفي الوقت نفسه، كانت هناك دائماً مشكلة تمثلت في رغبة أماد ديالو وبرايان مبيومو في شغل المركز نفسه، رغم أن كليهما يُعد بوضوح من أفضل لاعبي يونايتد. وكان حل أموريم غالباً أن يشركهما كظهير جناح أيمن وصانع ألعاب رقم 10، بينما استخدمهما كاريك كجناح ومهاجم.
كان جزء من إرث أموريم يتمثل في إضافة مزيد من العمل إلى مهمة إعادة بناء يونايتد في الصيف؛ وكما اتضح مؤخراً، كان مدير كرة القدم جيسون ويلكوكس يفضّل الاعتماد على خط دفاع رباعي. وربما تكون تلك المحاولة لـ«نزع طابع أموريم» عن الفريق بينما كان لا يزال في منصبه قد أسهمت في رحيله.
سجل كاريك مع يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز، عبر فترتين، يتضمن انتصارين على أرسنال وسيتي وتعادلاً أمام تشيلسي. والمنافس التالي هو أرسنال، لذا سيأمل في مواصلة نتائجه القوية أمام الكبار. لكن إخفاقات أموريم الأكبر جاءت أمام فرق وسط الترتيب والنصف السفلي من الجدول. جدول مباريات يونايتد في فبراير ومارس مليء بهذا النوع من الفرق. لذا سيكون الاختبار مرة أخرى هو إثبات عكس ما قدمه أموريم.