slide-icon

مارك برنال: الموهبة الكبرى القادمة من لا ماسيا

في 27 أغسطس 2024، كان برشلونة يخوض مباراته الثالثة في الدوري هذا الموسم، والثالثة منذ تعيين هانزي فليك مديرًا فنيًا. وبعد هدف مبكر لريو في الدقيقة العاشرة سجله أوناي لوبيز، حقق برشلونة أولى عوداته القوية العديدة تحت قيادة مدربه الألماني الجديد، محولًا النتيجة إلى فوز 2-1 بفضل هدفي بيدري والوافد الجديد داني أولمو.

يخوض لاعب الوسط البالغ من العمر 17 عامًا، مارك برنال، مباراته الثالثة أساسيًا في خط الوسط إلى جانب بيدري، بعد أن استدعاه هانسي فليك من لا ماسيا، حيث يراهن المدرب الألماني عليه ليكون نجمًا صاعدًا. ويُعد برنال ثالث عناصر جيل 2007 المميز في برشلونة، إلى جانب باو كوبارسي ولامين يامال، وقد ترك بالفعل انطباعًا قويًا مع الفريق.

ثم، في عمق الوقت بدل الضائع، تحل الكارثة باللاعب الشاب.

بينما كان جناح رايو فايكانو، إيسي بالاثون، يسيطر على الكرة على الطرف، اندفع الشاب بيرنال نحوه. اصطدم ركبة الجناح اليمنى بقوة بركبة بيرنال اليسرى، ما أدى إلى انثناء طفيف في ركبة اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً. سقط لاعب الوسط فوراً على أرض الملعب وهو يمسك بركبته متألماً، مدركاً أن هناك خطباً ما. شوهد بيرنال باكياً أثناء حمله خارج الملعب على يد أطباء برشلونة، وبعد ساعات قليلة تأكدت أسوأ مخاوفه: تمزق في الرباط الصليبي الأمامي.

كانت لحظة سيصفها اللاعب الشاب لاحقًا بأنها «القاع» وبداية رحلة تعافٍ شاقة. وبينما واصل فريقه طريقه نحو تحقيق الثلاثية المحلية واقترب بشكل لافت من نهائي دوري أبطال أوروبا من دونه، كان برنال يتابع كل ذلك من غرفة التأهيل، يعمل ببطء ولكن بثبات لإعادة ركبته إلى كامل عافيتها.

مع حلول موسم 2025-2026، بدأت التساؤلات تُطرح حول عودة لاعب خط الوسط. وبحلول مايو، كان قد استأنف الجري على العشب، وكان من المقرر أن ينضم إلى مجموعة برشلونة في جولتهم الآسيوية التحضيرية في يوليو.

لكنّه اضطر للانتظار حتى 14 سبتمبر، بعد 383 يوماً من إصابته أمام رايو، ليخوض أول ظهور له بعد العودة. وحصل برنال على تسع دقائق أمام فالنسيا، ودوّن عودته بتمريرة حاسمة. ومرّر لاعب الوسط الكرة خلف خط دفاع فالنسيا إلى روبرت ليفاندوفسكي، الذي أسكنها الشباك بلمسة ساقطة لتصبح النتيجة 6-0.

بعد ذلك، تم تقليص دقائق مشاركة برنال بشكل كبير مع عودته التدريجية إلى الجاهزية البدنية الكاملة بعد الإصابة. وخلال الشهرين والنصف التاليين، لم يلعب لاعب الوسط سوى 39 دقيقة فقط، موزعة على خمس مشاركات كبديل، في إطار استعادة لياقته. وفسّر هانزي فليك هذا القرار للاعب قائلاً: «أريدك لمدة 15 عاماً، وليس لمباراة واحدة».

وأخيرًا، في أواخر شهر نوفمبر، وخلال مباراة أمام ألافيس، بدأ برنال اللقاء أساسيًا ولعب الشوط الأول قبل أن يتم استبداله مع بداية الشوط الثاني بماركوس راشفورد. ورغم أن مستواه عكس ما يزال لاعبًا في مرحلة التعافي من إصابة كبيرة، فإن الأهم كان حصوله على دقائق لعب وبدء اندماجه تدريجيًا في خطة المدرب هانسي فليك.

doc-content image

برشلونة، إسبانيا – 22 فبراير: مارك برنال لاعب نادي برشلونة يتعرض لتحدٍ من كارلوس ألفاريز لاعب ليفانتي خلال مباراة الدوري الإسباني (لا ليغا إي إيه سبورتس) بين برشلونة وليفانتي، على ملعب سبوتيفاي كامب نو، في 22 فبراير 2026 بمدينة برشلونة، إسبانيا. (تصوير: بيدرو سالادو/غيتي إيمجز)

مع تقدم شهري ديسمبر ويناير، حصل برنال على دقائق لعب أكثر وبدأ يدخل في إيقاع المباريات. وبعد إصابة بيدري خلال مواجهة أمام سلافيا براغا، ازداد دور برنال بشكل أكبر، ليصبح خيارًا أساسيًا في التشكيلة بدلاً من لاعب الوسط الإسباني.

وقد شارك اللاعب، البالغ من العمر الآن 18 عاماً، أساسياً في مباريات أمام ألباسيتي وليفانتي وفياريال، لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عند مشاركته بديلاً أمام مايوركا. دخل برنال في الدقيقة 67 بدلاً من داني أولمو، وقدم تمريرتين مفتاحيتين وصنع فرصة محققة، قبل أن يأتي المشهد الأبرز في الدقيقة 83. انطلق برنال في المساحة، وتجاوز مدافع مايوركا مارتين فالجينت، وراوغ بابلو مافيو، ثم سدد الكرة بقوة في شباك ليو رومان مسجلاً أول أهدافه على الإطلاق مع برشلونة.

لم يضطر برنال إلى الانتظار طويلاً لتسجيل هدفه الثاني. فبعد أسبوعين، وأمام ليفانتي، حصل برشلونة على ركلة حرة في الدقيقة الرابعة. مرر جواو كانسيلو الكرة إلى الطرف حيث إريك غارسيا، الذي لعبها في المساحة لتصل إلى قدم لاعب الوسط البالغ 18 عاماً، فمد ساقه إلى أقصى حد ودفعها إلى الشباك. كانت تلك لحظة تألق برنال.

وجاءت تحفة برنال أخيرًا في 3 مارس 2026. كان برشلونة متأخرًا بأربعة أهداف أمام أتلتيكو، ومع مشاركة برنال أساسيًا لتعويض إصابة فرينكي دي يونغ، لم يتوقع أحد أن يلعب لاعب الوسط دورًا حاسمًا في محاولة العودة، لكنه فعل ذلك تمامًا.

في الدقيقة 29، أنهى برنال لقطة رائعة بعد مراوغة وتمرير سحريين من لامين يامال، ليودع الكرة في الشباك الخالية ويفتتح التسجيل لصالح البلاوغرانا. وبعد 50 دقيقة وهدف آخر، وصل برنال إلى عرضية مميزة من جواو كانسيلو وسط الزحام ليجعل النتيجة 3-0 في المباراة، ويقرّب برشلونة إلى هدف واحد من معادلة النتيجة.

ورغم أن برشلونة لم ينجح في تسجيل الهدف الرابع، كان نجم الأمسية هو برنال. فقد قدّم الإسباني أداءً استثنائياً، ليس فقط على صعيد التهديف، بل أيضاً في بناء اللعب، بينما دفع البلوجرانا فريق الروخيبلانكوس إلى أقصى حد.

عندما تنظر إلى لاعب وسط دفاعي إسباني تخرّج من لا ماسيا، بسواعد لا يتجاوز سمكها سمك قلم رصاص، يصعب عدم عقد مقارنات مع سيرجيو بوسكيتس، الذي يُعدّ على الأرجح أعظم لاعب ارتكاز في التاريخ، إذ توجد أوجه تشابه بينهما.

يتمتع اللاعبان بقامة طويلة ويمنحان خط الوسط حضورًا قويًا ومهيمنًا؛ يبلغ طول بوسكيتس 1.88 م، بينما يتفوق برنال عليه بطول 1.93 م. كما يتميز كلاهما بالهدوء الكبير في التعامل مع الكرة وبالوعي التكتيكي، بفضل تدرجهما في أكاديمية لا ماسيا.

ومع ذلك، طوّر برنال بشكل كبير أسلوب سيرجيو بوسكيتس الذي كان يُعد أحادي الأبعاد نسبياً. وقبل أن يصبح لاعب ارتكاز، تلقى برنال تدريبه في لا ماسيا كجناح، وسجل أكثر من 280 هدفاً مع فرق الفئات السنية.

وبناءً على ذلك، يمتلك قدرة مذهلة على المراوغة وحساً تهديفياً لافتاً مقارنة بطوله ومركزه. يفضّل برنال التحرك بحرية أكبر مما كان يفعله بوسكيتس، ويحب التقدم إلى منطقة الجزاء في الركلات الحرة والركنيات لتمثيل تهديد هجومي، وهو ما أسفر بالفعل عن تسجيل ثلاثة أهداف خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وكما هو الحال مع أي لاعب يبلغ 18 عاماً، لا يزال أداؤه يعاني من بعض أوجه القصور. وبالنسبة للاعب محور دفاعي، فإن مستواه الدفاعي يعد متوسطاً، وإذا شغل دور لاعب الارتكاز الوحيد، فقد يعزل الخط الخلفي بسبب اندفاعاته الهجومية أو يترك مساحات كبيرة يمكن للفريق المنافس استغلالها في حال خروجه عن موقعه.

ويجب التذكير أيضاً بأنه تعرض لإصابة في الرباط الصليبي الأمامي، وهو ما وضع بالفعل السلامة الهيكلية لركبته موضع تساؤل. وإذا كان التعافي الكامل واستعادة المستوى الفني بعد مثل هذه الإصابة يستغرق عادة نحو عام، فإلى أي مستوى يمكن أن يصل بيرنال بعد عام من عودته، مع انطلاق موسم 2026/2027؟ وحده الزمن كفيل بالإجابة. في الوقت الحالي، يركز بيرنال على مساعدة فريقه بأي طريقة ممكنة، في سعيه لإضافة المزيد من الألقاب هذا الموسم، بعد التتويج بكأس السوبر في يناير.

doc-content image

بيلباو، إسبانيا – 7 مارس: مارك بيرنال لاعب نادي برشلونة يتعرض لتحدٍ من سيلتون سانشيز لاعب أتلتيك بيلباو، خلال مباراة الدوري الإسباني «لاليغا إي إيه سبورتس» بين أتلتيك بيلباو وبرشلونة، على ملعب سان ماميس، في 7 مارس 2026 بمدينة بيلباو، إسبانيا. (تصوير: خوان مانويل سيرانو آرس/Getty Images)

على الرغم من بعض نقاط الضعف، يُعد مارك بيرنال موهبة شابة واعدة، ومع مواصلته إيجاد مكانه داخل تشكيلة هانزي فليك، فإن تطوره يستحق المتابعة عن كثب من جماهير كرة القدم. يمتلك بيرنال الإمكانات التي تؤهله ليصبح أحد أفضل لاعبي وسط الارتكاز في هذا الجيل، وإذا استمر تطوره بشكل سلس، فلا يوجد ما يمنع وصوله إلى هذا المستوى.

La LigaBarcelonaMarc BernalInjury UpdateComeback