slide-icon

مانشستر يونايتد يعود إلى الانتصارات، لكنه يبدو غير متوازن — وهذا يشير إلى أمر واحد

بالنسبة لمدرب نادرًا ما غيّر تشكيلته الأساسية، يواصل مايكل كاريك إجراء تعديلات في جانب واحد. مدرب مانشستر يونايتد أجرى ثلاثة تغييرات فقط في سبع مباريات، اثنان منها كانا بدافع الإصابات. لكنه اعتمد على خمسة أجنحة يسارية مختلفين: باتريك دورغو، ماتيوس كونيا، برونو فرنانديز، برايان مبويمو وأماد ديالو.

وبشيء من النجاح أيضاً، كما يتضح من هدفي دورغو أمام مانشستر سيتي وآرسنال. أو هدفي مبومو وفرنانديش ضد توتنهام، حين لعب كل منهما كجناح أيسر اسمي. أو الدور غير المباشر نسبياً الذي قام به كونيا في هدف الفوز الأسبوع الماضي على إيفرتون، وفي هدف التعادل يوم الأحد أمام كريستال بالاس. لكن القاسم المشترك واضح: لا أحد منهم جناح أيسر بطبيعته. وفي حالتي فرنانديش ومبومو، قد لا تكون هذه حتى ثاني مراكزهما المفضلة.

حقق مانشستر يونايتد بقيادة كاريك نتائج إيجابية بالاعتماد على حلول مؤقتة، لكن الطابع العام يبدو قصير الأمد، إذ يكتفي النادي بتدبير الأمور حالياً من دون استراتيجية مستدامة في هذا المركز. عند انضمام كاريك إلى يونايتد، كان الفريق يضم رايان غيغز، الذي شغل الجناح لفترات طويلة خلال مسيرة بلغت 963 مباراة. أكثر من معظم الأندية، ارتبط يونايتد تاريخياً بالأجنحة. أما الآن، فيبدو التشكيل غير متوازن.

فتح الصورة في المعرض

doc-content image

يمتلك يونايتد لاعبين يفضّلان اللعب على الجناح الأيمن، وهما أماد ومبيومو، إضافة إلى ثلاثة لاعبين قد يكون مركزهم المفضل هو صانع الألعاب رقم 10، وهم كونيا وبرونو فرنانديش وماسون ماونت. لكن من الصعب القول إن هناك من يرغب فعلياً في اللعب على الجهة اليسرى. ربما من العمق الأيسر؛ إذ يفضّل ماونت وكونيا التحرك في القناة اليسرى الداخلية، لكن أياً منهما لا يشعر بالراحة الكاملة على خط التماس. قد يكون دورغو استثناءً، إلا أنه تم التعاقد معه في الأساس كظهير جناح. ومع تغيير النظام، من المفترض أن يلعب دور الظهير بشكل أكبر.

يمثل هذا جانبًا غير مُحبّذ من إرث روبن أموريم. فقد ورث المدرب البرتغالي تشكيلة غير مناسبة تمامًا لأفكاره، ومع إصراره على اللعب بطريقة 3-4-3 ترك فريقًا غير مهيأ بالشكل الصحيح لأي مدرب آخر. ولا تقتصر المسألة على كاريك وحده. فالمدرب المقبل، سواء كان الإنجليزي أم لا، إذا فضّل الاعتماد على 4-2-3-1 أو 4-3-3 أو 4-4-2، فمن المرجح أنه سيحتاج إلى التعاقد مع جناح.

قال كاريك: «دائمًا ما ننظر إلى توازن الفريق وقوام التشكيلة لمنحنا أكبر قدر ممكن من المرونة، لذلك فهو أمر يستحق المتابعة بالتأكيد». وكعادته، لم يشتكِ من تشكيلته الحالية. وأضاف: «أعتقد أننا ما زلنا قادرين على أن نكون خطرين، وأرى أننا نستطيع سد هذا المركز. لدينا اللاعبون القادرون على القيام بذلك. في الوقت الحالي، لا يُعدّ الأمر مصدر قلق كبير».

يمكن للإحصاءات والمساهمات الحاسمة أن تُخفي المشكلة، لكن ما تكشفه العين في المباريات مختلف. يفتقر يونايتد إلى العرضية ووجود جناح حقيقي في الجهة اليسرى؛ وقد بدا ذلك واضحاً في الشوط الأول من مباراة الأحد أمام كريستال بالاس، وكذلك في مباراة إيفرتون يوم الاثنين السابق. كونيا ضيّق عرض لعب يونايتد، وهو لاعب نادراً ما يهاجم الظهير الأيمن، ناهيك عن التقدم من الطرف الخارجي.

قال كاريك: «ماتيوس لعب هذا الدور وتسبب في بعض المشاكل، بل مشاكل كبيرة، وكانت له لحظات مؤثرة سواء باللعب على الطرف أو في العمق». وفي الوقت الحالي، هو يختار بين بدائل غير مثالية.

وقال كاريك: «نحن نفكر دائماً في السيناريو المثالي من حيث مزج اللاعبين معاً وبناء الانسجام وكيف ينعكس ذلك داخل الملعب». وأضاف: «أعتقد أننا نملك خيارات قوية جداً في الخط الأمامي، ويمكننا إحداث تغييرات أثناء المباريات، وقد فعلنا ذلك كثيراً بالفعل، أحياناً بتعديلات بسيطة وأحياناً بتغييرات أكبر. وبالتأكيد ماتيوس، عندما يلعب على الطرف وفي المواجهات الفردية، يكون من الصعب إيقافه».

التمريرة القطرية من كونيا قادت إلى هدف الفوز الذي سجله بنجامين شيشكو أمام إيفرتون. انطلاقته في القناة اليسرى الداخلية أعادت يونايتد إلى التعادل ضد بالاس، وأسفرت عن ركلة جزاء وطرد ماكسنس لاكروا. لكن ميله للعب إلى العمق كان سيصبح أقل تأثيراً لو امتلك يونايتد ظهيراً أيسر يتقدم على الخط، غير أن المرشح الوحيد، دورغو، مصاب. وفي الثلاثينيات من عمره، بات لوك شو أقل حضوراً في الثلث الهجومي. وعندما خرج أمام بالاس ودخل نصير مزراوي، وجد يونايتد نفسه بتشكيلة كاملة من اللاعبين أصحاب القدم اليمنى.

فتح الصورة في المعرض

doc-content image

صحيح أن الخيارين الأساسيين اللذين ورثهما أموريم يلعبان بالقدم اليمنى، لكن كليهما يفضّل في الواقع اللعب على الجهة اليسرى. وهذا يحدث أحيانًا الآن: أليخاندرو غارناتشو مع تشيلسي، وماركوس راشفورد مع برشلونة. لا أحد منهما بريئًا تمامًا من مسؤولية رحيله، غير أن أموريم رأى أن التسرّع في إقصاء كلٍّ منهما كان مبالغًا فيه. الأرجنتيني لم يحقق بعد إمكاناته في ستامفورد بريدج، بينما سجّل ابن مانشستر 138 هدفًا مع يونايتد؛ ولا ينبغي لآخر 18 شهرًا له في أولد ترافورد أن تحجب عن الأنظار الفترات الجيدة التي سبقتها.

تم بيع غارناتشو بسعر منخفض، وقد يحدث الأمر نفسه مع راشفورد إذا فعّل برشلونة خيار شرائه مقابل 30 مليون يورو. ويُعد هذا السعر لافتًا، خاصة أن غارناتشو رحل مقابل 40 مليون جنيه إسترليني. واضطر مانشستر يونايتد لدفع 62.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع كونيا، وما لا يقل عن 65 مليون جنيه إسترليني لضم مبويمو. هذه الأرقام قد تعطي مؤشرًا تقريبيًا لتكلفة التعاقد مع جناح أيسر متخصص. وفي صيف يواجه فيه النادي بالفعل فاتورة كبيرة لإعادة بناء خط الوسط، قد يمثل ذلك عبئًا ماليًا إضافيًا. فرغم أن يونايتد يتدبر أموره حاليًا من دون جناح أيسر صريح، فإن الاستمرار على هذا النحو طوال الموسم المقبل سيكون أكثر صعوبة.

Michael CarrickPatrick DorguMatheus CunhaBruno FernandesBryan MbeumoTactical ShiftPremier LeagueManchester United