الحقيقة المحرجة لمانشستر يونايتد وراء تصريحات جيم راتكليف السامة
استمتع بعض الموجودين في أولد ترافورد بصوت الصمت. بدأ مانشستر يونايتد يحقق الانتصارات على أرض الملعب، بينما أصبح أقل إثارة للعناوين خارجه. وبعد بعض المداخلات الأكثر صخباً أو إثارة من روبن أموريم، لاقت قدرة مايكل كاريك على تهدئة كل شيء بأسلوب ودود تقديراً.
لكن تصريحات أموريم، رغم أنها كانت مبالغاً فيها أحياناً، لم تكن سامة بقدر المقابلة التي أجراها السير جيم راتكليف مع سكاي نيوز. فراتكليف، بطبيعة الحال، ليس مجرد مالك مشارك ليونايتد، بل هو أيضاً رئيس شركة إينيوس المالكة لنادي نيس وفريق دراجات. ومع ذلك، فإن مكانة يونايتد كمؤسسة كروية وثقافية تجعل تصريحاته السياسية تنعكس عليه مباشرة.
بقوله إن المملكة المتحدة قد «استعمرها المهاجرون»، استخدم خطاباً بدا قريباً من أسلوب فاراج، أو جينريك. وبالفعل، سارع نايجل فاراج إلى الموافقة. وقد يكون من الدال أن الأرقام التي استند إليها راتكليف بدت قائمة على بيانات غير صحيحة؛ فهناك من يقول إن اليمين المتطرف لم يدع الحقائق يوماً تقف في طريق مثل هذه الادعاءات.
ربما تحدث راتكليف بنفاق رجل هاجر هو نفسه. وقال السير كير ستارمر إن تصريحاته كانت «مسيئة وخاطئة». ودعا رئيس الوزراء الملياردير إلى تقديم اعتذار. ووصف عمدة مانشستر الكبرى، آندي برنهام، آراء راتكليف بأنها «غير دقيقة ومهينة وتحريضية». وقال: «هذه التعليقات تتعارض مع كل ما مثلته مانشستر تقليدياً.»
يبقى محلَّ جدل ما إذا كان راتكليف، المقيم في موناكو كمنفي ضريبي والمؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والذي سبق له التقدم بعرض لشراء تشيلسي، قد مثّل مانشستر يوماً ما. لكن عندما اشترى حصة تبلغ 27.7% في يونايتد، جرى تصويره على أنه ابن المدينة الذي حقق النجاح. وقد تكون آراؤه السياسية شأناً شخصياً، لكنها بالنسبة إلى نادٍ يملك قاعدة جماهيرية عالمية وفريقاً متعدد الجنسيات كانت، في أفضل الأحوال، مثيرة للانقسام.
جاء هدافو يونايتد تحت قيادة كاريك من الكاميرون والدنمارك والبرازيل وسلوفينيا والبرتغال، وليس من تشورلتون ودنتون وبيرنيج وسالفورد وبريستويتش. ولم يكن سوى ثلاثة فقط من اللاعبين الذين استعان بهم كاريك في تعادل يوم الثلاثاء أمام وست هام إنجليز. أحدهم، هاري ماغواير، من أصول أيرلندية، وآخر، كوبي ماينو، لوالدين من غانا.

فتح الصورة في المعرض
(غيتي)
بُني التاريخ الحديث ليونايتد على إنجازات لاعبين قدموا من خارج البلاد. ومن بين الأسماء الأجنبية التي تركت بصمتها كريستيانو رونالدو، وإريك كانتونا، وبيتر شمايكل، وأولي غونار سولشاير، ودوايت يورك، وياب ستام، وباتريس إيفرا، ونيمانيا فيديتش، وإدوين فان دير سار. وقد لا يعتبر راتكليف القادمين من أيرلندا مهاجرين، لكن روي كين ودينيس إروين أجنبيان أيضاً.
أو ربما يرى راتكليف ببساطة أنهم النوع الصحيح من المهاجرين، وأن الآخرين هم النوع الخطأ. فلاعبي كرة القدم أثرياء في نهاية المطاف، لكن ليس كل المشجعين كذلك. وكما قال اتحاد مشجعي مانشستر يونايتد: «مانشستر يونايتد ملك لجميع مشجعيه. ولا ينبغي لأي مشجع أن يشعر بالإقصاء عن متابعة النادي أو دعمه بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو خلفيته. وينبغي أن تجعل تعليقات القيادة العليا للنادي الشمول أسهل، لا أكثر صعوبة.»

فتح الصورة في المعرض
(PA)
ومضت مجموعة «The 1958» أبعد من ذلك، ووصفت راتكليف بأنه «مصدر إحراج كامل». وكانت قد نعتته سابقًا بأنه «مهرج غير كفؤ». كما أن تقييم راتكليف بأنه قام في يونايتد بـ«الأشياء الصعبة» لكن «الأشياء الصحيحة» قوبل باستياء.
بحسب معظم المعايير الموضوعية، كانت فترته في أولد ترافورد فشلاً ذريعاً. وبدأ كاريك بشكل جيد خلال فترته القصيرة كمدرب مؤقت. لكن حتى ذلك الحين، كان عهد راتكليف قد أخطأ في كل قرار كروي كبير: من عدم إقالة إريك تن هاغ في صيف 2024 إلى تعيين أموريم بعد بضعة أشهر، ثم الإبقاء عليه في الصيف التالي. وكانت بعض الصفقات — ولا سيما مانويل أوغارتي وجوشوا زيركزي — كارثية. وأُهدرت ملايين، كما حدث في تعيين دان أشوورث ثم الاستغناء عنه. وسجل يونايتد أسوأ مركز له في الدوري منذ نصف قرن. كما سرّح راتكليف 450 موظفاً، كان بعضهم أفضل بكثير في أداء مهامهم من بعض الذين جاء بهم. وقد تضررت حياة كثيرين في هذه العملية. ومع ذلك، هنّأ راتكليف نفسه على قراراته الصعبة.

فتح الصورة في المعرض
السير جيم راتكليف، الشريك المالك لمانشستر يونايتد، في نقاش مع عمر برادة الرئيس التنفيذي للنادي (في الوسط) والمدير الفني جيسون ويلكوكس (Jacob King/PA) (PA Wire)
تُظهر خطط راتكليف لإنشاء أولد ترافورد جديد طموحاته الكبيرة. وأكد يونايتد أنه لا يريد تمويلاً من المال العام للمشروع، رغم أن هذا التمويل سيكون ضرورياً لإعادة تطوير المنطقة على نطاق أوسع. ومع ذلك، يشك موظفون سابقون في أن يرى المشروع النور يوماً ما.
لكن راتكليف يعطي انطباعاً بأنه يرى نفسه رجلاً صاحب رؤية وطموح؛ والمغزى أن المهاجرين الذين لا يعرف أسماءهم ويبالغ في أعدادهم ليسوا كذلك، وأنهم جميعاً يعيشون على الإعانات.
ويندرج ذلك ضمن سياق أوسع. فبطريقة ما، يبدو أن الذين حققوا أكبر قدر من النجاح يعتقدون أن المجتمع متحيز ضدهم. ويفترض فاحشو الثراء أن امتلاك الثروة يمنحهم قدراً أكبر من الحكمة؛ ومع ذلك، ففي كل مرة يتحدث فيها راتكليف علناً، يميل إلى قول شيء غبي. وقد اتسمت مقابلته الأخيرة بقدر إضافي من السوء.

فتح الصورة في المعرض
(PA)
تخوض دولة بارزة حالياً تجربة حكم يقودها ملياردير جاهل ومتعصّب. والأمور لا تسير على ما يرام، لكن الاستجابة تكون دائماً بإلقاء اللوم على الآخرين. وربما كان في انجذاب راتكليف إلى فاراج ما يمكن توقعه. ومن حقه أن يصوّت كما يشاء، حتى من موناكو. لكن من المثير للاهتمام معرفة رد فعل تشكيلة مانشستر يونايتد، التي تضم عدداً كبيراً من المهاجرين، على حكمه عليهم.