توتنهام على حافة الهاوية: ماذا سيحدث إذا هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز؟
منذ أشهر، كان الخطاب السائد أن توتنهام هوتسبير «جيد للغاية» بحيث لا يمكن أن يهبط، رغم موقعه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
عاش فريق ليليوايتس على وقع شبح الهبوط خلال الأشهر الـ18 الماضية تحت قيادة ثلاثة مدربين مختلفين، والآن مع إيغور تودور تبدو الاحتمالات أكبر من أي وقت مضى.
بعد الخسارة 3-0 أمام نوتنغهام فورست، أحد منافسيه في صراع القاع، ومع تحقيق وست هام بعض النتائج المتفرقة، أصبح توتنهام أسوأ فريق في دوري الدرجة الممتازة، من دون أي فوز في عام 2026.
كان الهبوط محل مزاح، لكنه بدأ يتحول إلى واقع قاسٍ. ولا توجد عقوبة أخرى في كرة القدم الإنجليزية تُلحق بنادٍ خسارة مالية أكبر.
يُعد توتنهام الأوفر حظًا للهبوط. لكن إذا حدث ذلك، فما الذي سيحدث فعليًا؟
أصبح الهبوط مصدر قلق حقيقي لجماهير توتنهام هوتسبير بعدما أعلن النادي تمديد فترة تجديد التذاكر الموسمية، في ظل عدم وضوح الدرجة التي سيلعب فيها الفريق خلال موسم 2026/27.
التداعيات المالية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز قاسية بما يكفي لمعظم الأندية، لكن مع فاتورة أجور تُقدَّر بـ134 مليون جنيه إسترليني، سيُجبر توتنهام على بيع لاعبيه بشكل اضطراري.
خمسة أندية فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز تنفق حالياً أكثر من «ليليوايتس» على رواتب اللاعبين، ومع ذلك لا يتقدم الفريق إلا بفارق نقطة واحدة فقط عن منطقة الهبوط، خلف فرق تمر بفترة أفضل.
ورغم أن البعض قد يرى أن توتنهام نادٍ كبير بما يكفي للاحتفاظ ببعض أصوله عند الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وخاصة لاعبيه البريطانيين، فإن ذلك سيكون شبه مستحيل إذا أراد الحفاظ على أوضاعه المالية مستقرة.
وقد تدخل حسابات توتنهام في أزمة حقيقية: خبراء يتوقعون أن يخسر سبيرز ما يصل إلى 261 مليون جنيه إسترليني إذا هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز.
يتقاضى نادي شمال لندن حالياً متوسط 76 جنيهاً إسترلينياً من كل مشجع في كل مباراة على أرضه، ولا يوجد في أوروبا سوى خمسة أندية تفرض على جماهيرها رسوماً أعلى.
كما يعتمدون أيضاً على بيع تذاكر الضيافة في ملعبهم البالغة تكلفته مليار جنيه إسترليني، والذي افتُتح قبل سبعة أعوام، لكنهم لن يتمكنوا من القيام بذلك بالقدر نفسه في مباراة بدوري الدرجة الثانية أمام لينكولن أو واتفورد.
بعد أن تكبّد توتنهام خسائر بلغت 129 مليون جنيه إسترليني في العام الماضي وحده، رغم مشاركته في الدوري الإنجليزي الممتاز والمسابقات الأوروبية، فإن الهبوط من أكثر دوريات كرة القدم ربحية سيدفع أزماته المالية خطوة أقرب إلى الاضطراب.
المصدر: كيران ماغواير، خبير الشؤون المالية في كرة القدم
الهبوط سيعني إجراء تخفيضات كبيرة في مختلف الأقسام. من تسريح عدد من موظفيه الذين يقترب عددهم من الألف إلى أسعار التذاكر، سيتعين تقليص كل شيء — وبصورة أكبر مما يفعله السير جيم راتكليف في مانشستر يونايتد.
وستساعد مدفوعات الهبوط التي قد يحصل عليها توتنهام، لكنها لن تكون كافية لحل مشكلاته. لذلك، فإن الخيار الأسهل والأكثر أمانًا هو موازنة الميزانية عبر بيع أبرز أصوله.
من المستبعد للغاية أن يرغب عدد كبير من لاعبي تشكيلة توتنهام الحالية في البقاء مع خفض بنسبة 50% في الأجور وقضاء موسم واحد على الأقل في التشامبيونشيب.
سيتساءل كثير من جماهير توتنهام: لماذا لا نحتفظ بمعظم عناصر الفريق ونضمن الصعود؟ لكن هذه مخاطرة قد تؤدي، إذا انقلبت نتائجها سلباً، إلى خرق القواعد المالية وإغراق سبيرز في ديون هائلة.
في وقت كهذا، وبرغم كل عيوب دانيال ليفي، فإن وجود الرئيس السابق لتوتنهام سيكون مفيدًا للغاية لتجاوز هذه الفترة العصيبة.
بحسب موقع ترانسفير ماركت، تبلغ القيمة الحالية لتشكيلة توتنهام 695 مليون جنيه إسترليني. وسيشكل لاعبون مثل ميكي فان دي فين، ومحمد قدوس، وكريستيان روميرو، وتشافي سيمونز، ولوكاس بيرغفال أصولاً ثمينة للبيع في حال الهبوط، إذ تتجاوز قيمة كل منهم 40 مليون جنيه إسترليني وفقاً للموقع.
مع وجود مواهب جاهزة مثل ويل لانكشير، الذي سجل ثمانية أهداف خلال إعارته هذا الموسم مع أوكسفورد يونايتد المتعثر في التشامبيونشيب، يملك توتنهام عناصر جيدة متاحة ربما لم تكن لتحصل على فرصة الصعود إلى الفريق الأول لولا ذلك.
لكن 22 لاعباً من أصل 28 في قائمة النادي ليسوا بريطانيين. وفي دوري البطولة الإنجليزية، يتكوّن نحو 40 إلى 50% من القوائم من لاعبين محليين، ما سيشكّل انحرافاً كبيراً في البيانات.
أصبح لاعبو توتنهام الحاليون مثل آرتشي غراي، ودومينيك سولانكي، وجيد سبينس، وكونور غالاغر، وجيمس ماديسون، وويلسون أودوبيرت، اللاعبين الذين هم عليه الآن — أو الذين يُفترض أن يكونوا عليه — بعد أن صقلوا موهبتهم في التشامبيونشيب. ويمكن القول إن الوضع الذي وجد توتنهام نفسه فيه قاد هؤلاء اللاعبين إلى العودة إلى هذا المستوى.
من المرجح للغاية أنه إذا هبط توتنهام، فسيفقد 90٪ من تشكيلته. لاعبون مثل لانكشير ومايكي مور وبن ديفيز يمكنهم حجز أماكن أساسية في الدرجة الثانية، وهم قادرون على تقديم الأداء المطلوب في ذلك المستوى.
بالطبع، سيحتفظ نادٍ بحجم توتنهام بجاذبية كبيرة رغم وجوده في دوري الدرجة الأولى. وسيكون بعض اللاعبين الطموحين مستعدين للهبوط إلى هذا المستوى أملاً في ترسيخ مكانتهم داخل النادي على المدى الطويل، لكن من المرجح للغاية أن يرحل معظم أفراد التشكيلة الحالية.
في الوقت الحالي، تبقى المهمة كما هي: ضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال المباريات السبع المتبقية. وسواء كان ذلك يعني إقالة إيغور تودور أم لا، فإن إدارة توتنهام مطالبة باتخاذ هذا القرار.
لكن التبعات المالية لإقالة مدرب آخر ستكون أقل بكثير من الهبوط من دوري الدرجة الأولى للمرة الأولى منذ عام 1977.