slide-icon

خبراء الكرات الثابتة في آرسنال قد يفرضون تحولاً حاسماً في أسلوب اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز

هل كان ذلك منعطفًا حاسمًا لأرسنال في سباق اللقب؟ لا يمكن الجزم بذلك قبل نهاية الموسم بشكل نهائي، لكن الفوز 2-1 على تشيلسي يبدو مرشحًا لأن يُنظر إليه كمباراة مفصلية ضمن تحوّل أوسع في الدوري الإنجليزي الممتاز. الأهداف الثلاثة جاءت من كرات ثابتة، ولم يكن أيٌّ منها متقنًا بشكل خاص. كانت مباراة من هذا النوع، فيما يتعيّن على تشيلسي الآن التماسك ومحاولة إحداث منعطفه الخاص.

رفض ميكيل أرتيتا وصف الفوز بأنه «قبيح»، لكنه أشار إلى أن جميع الفرق في الوقت الحالي عليها أن «تعاني».

عانى أرسنال كثيرًا من مثل هذه المواقف في الآونة الأخيرة، وهو ما يفسر عدم اكتراثه كثيرًا بالنقاشات حول طبيعة هذا الفوز. كان عليه تجاوز الاختبار وتخطي هذه المرحلة.

ورغم أنه من المبالغة القول إن ذلك يعوّض التعادلين أمام برينتفورد، ولا سيما وولفرهامبتون، فإن أرسنال حقق الآن انتصارين متتاليين في ديربيات لندنية صعبة كان من المتوقع أن يفقد فيها نقاطًا. ويُعد ذلك عاملًا حاسمًا للزخم والثقة، خاصة في ظل الجدل الدائر حول أسلوب اللعب.

في مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز السابقة، وخصوصاً بين عامي 2016 و2023، كان من المنطقي الاعتقاد بأن الفريق يفتقر إلى القوة الهجومية المتكررة في الخط الأمامي، وأنه سيخسر في النهاية مواجهة مفتوحة أمام مانشستر سيتي.

لكن هذا ليس الموسم نفسه، وهذا ليس مانشستر سيتي ذاته. قدّم فريق بيب غوارديولا أداءً مشابهاً في فوزه خارج أرضه 1-0 على ليدز يونايتد، وهي نتيجة زادت مرة أخرى من الضغوط على أرسنال. واضطر سيتي إلى القتال حتى النهاية، بالطريقة نفسها التي فعل بها فريق أرتيتا هنا.

بدا أن آرسنال قد يواجه قلقاً مألوفاً بعدما سجل بيرو هينكابي هدفاً في مرماه منح تشيلسي التعادل قبل نهاية الشوط الأول بقليل، لكن إدارة مثل هذه الحالات الذهنية — بقدر إدارة المباريات نفسها — باتت أمراً يولي له أرتيتا اهتماماً متزايداً.

doc-content image

فتح الصورة في المعرض

بييرو هينكابييه حوّل الكرة بالخطأ إلى شباك فريقه ليمنح تشيلسي هدف التعادل (AFP/Getty)

وذكّرهم بأنهم كانوا في «الوضع نفسه تمامًا» كما حدث أمام توتنهام هوتسبير قبل سبعة أيام، مضيفًا: «انظروا ماذا حدث» — «لذلك سنفعلها مرة أخرى».

فازوا مجدداً، لكن ليس بالطريقة نفسها.

«كنا نتوقع نتيجة مختلفة تمامًا في الدقائق الأخيرة، لكننا لم ننجح في السيطرة على هذا السيناريو وفرض هيمنتنا عليه كما كنا نريد»

وقال أرتيتا مواصلاً: «من الواضح أننا لم نحقق الهيمنة ولا سلاسل اللعب التي كنا نريدها ونتوقعها أمام فريق يلعب بعشرة لاعبين».

طُرد بيدرو نيتو في الدقيقة 70 بعد حصوله على البطاقة الصفراء الثانية، وذلك بعد ثلاث دقائق فقط من إنذاره الأول بسبب الاعتراض، ما أثار مزيداً من التساؤلات حول انضباط تشيلسي. كما طرح ذلك علامات استفهام حول نهج آرسنال، إذ اكتفى بـ55 تمريرة مقابل 114 لتشيلسي منذ تلك اللحظة، رغم التفوق العددي.

doc-content image

فتح الصورة في المعرض

طُرد بيدرو نيتو بعد تلقيه بطاقتين صفراوين في غضون فترة قصيرة

وكان ذلك أكثر إثارة للدهشة، لا سيما أن كاي هافيرتز كان قد دخل آنذاك بديلاً لفيكتور جيوكيريس، ليُلهم لفترة وجيزة أكثر فترات آرسنال انفتاحاً في المباراة. لكنها لم تدم طويلاً.

القصة الأوسع لهذه المباراة — كما هو حال الموسم — كانت الكرات الثابتة.

عاد أرسنال ليتقدم على ليفربول من حيث عدد الأهداف المسجلة في مثل هذه اللحظات.

اشتكى ليام روزنيور من الالتحامات والدفع في أهداف أرسنال، بعدما أجبر ويليام ساليبا الكرة على دخول الشباك في الهدف الأول، قبل أن يفعل يوريين تيمبر الشيء نفسه في الهدف الثاني.

أصبحت هذه سمة مميزة لأرتيتا، رغم أن الباسكي نفسه يؤكد أنها استجابة ضرورية للتغييرات التي تطرأ أثناء المباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

يرى روزينيور أن على الحكام النظر في احتمال إدخال تعديلات على القوانين، مشيراً إلى «الكثير من الشد والاشتباك» الذي يحدث قبل لعب الكرة فعلياً، ومؤكداً أن «الإمساك يظل إمساكاً»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يعزو خسارة تشيلسي إلى ذلك.

«أعتقد أننا كان بإمكاننا التعامل مع الأمر بشكل أفضل، بصراحة. أعتقد أن هناك إعاقة لبعض اللاعبين. أحد لاعبينا، الذي كان يحاول لعب الكرة بالرأس، تم شده. كما أنهم يندفعون نحو حارس مرمانا. لكن مثل هذه الأمور تحدث. علينا أن نتعامل مع تلك اللحظة بشكل أفضل. في الواقع، نحن من أهدينا لهم الكرتين الثابتتين؛ منحناهم الخطأ قبل ذلك، ثم أهديناهم ركلة ركنية.»

أصبحت الكرات الثابتة مشكلة في عهد روزينير بعد استقبال سبعة أهداف — وقد اعترف قائلاً: «أعتقد أن المشكلة مني» — لكن ظهرت أيضاً تقلبات أوسع في أداء تشيلسي داخل المباراة الواحدة.

doc-content image

فتح الصورة في المعرض

افتتح ويليام ساليبا التسجيل بضربة رأس، بعدما سجل أرسنال مجدداً من كرة ثابتة (رويترز)

doc-content image

فتح الصورة في المعرض

يورين تيمبر أعاد آرسنال إلى المقدمة من كرة ثابتة أخرى (Action Image/Reuters)

يمكنهم الانتقال من أداء منظم ومتماسك — مع بعض اللمحات — إلى لحظات من الارتباك الواضح. يوم الأحد، كانت هناك عدة مناسبات كادوا فيها أن يمنحوا مهاجمي آرسنال فرصاً سهلة، وربما لخّص ذلك المباراة، إذ إن آرسنال — وخاصة مارتن زوبيميندي وديكلان رايس — ارتكب أخطاء مشابهة في بعض الفترات.

حرص أرتيتا على التعبير عن امتنانه لدافيد رايا، الذي تصدى لكرة حاسمة في اللحظات الأخيرة.

«كانت كرة عرضية وليست تسديدة، لكنها انتهت بتسديدة لا تُصدق. أخذت الزاوية الصحيحة وكاد قلبي يتوقف، لكن يد ديفيد كانت هناك لتعيده إلى الحياة».

كم كان يمكن أن يكون شعور تشيلسي مختلفًا لو دخلت تلك الكرة. هذا يوضح أن الفريق يعيش على حافة السكين في الوقت الحالي.

قد يعود جزء من ذلك إلى التأقلم مع مدرب جديد، وإلى مدرب يتأقلم بدوره مع الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد يكون جزء منه مرتبطًا بالروزنامة. كما قد يكون جزء آخر ناتجًا عن الآثار طويلة الأمد لكأس العالم للأندية، وهي عوامل لا يمكن تجاهلها.

يبدو تشيلسي الآن في صراع مباشر مع أستون فيلا على المركزين الرابع أو الخامس، في وقت يترقب فيه الجميع كيف سيتطور أداء ليفربول.

قال روزينيور: «نحن بحاجة إلى إيجاد طريقة للعب بشكل جيد من جديد، وهو ما نجحنا فيه خلال فترات طويلة من وجودي مع المجموعة. لكننا نحتاج أيضاً إلى حصد النقاط بسرعة كبيرة، كبيرة جداً».

وماذا بعد ذلك؟ مواجهة خارج الأرض أمام فيلا. قد تكون هذه المباراة حاسمة حقًا في صراع المراكز الخمسة الأولى.

أما هذه المباراة، فهي مجرد جزء آخر في مشهد سباق اللقب.

Pep GuardiolaWilliam SalibaJurrien TimberPremier LeagueArsenalChelseaManchester CityMikel Arteta