ماتيلداس يبلغ ربع النهائي لكنه قد يندم على قلة الأهداف في الشوط الثاني
تدفقت الأهداف بسرعة وسهولة، ثم — عندما احتاج أصحاب الأرض إلى هدف واحد إضافي فقط — توقفت تمامًا. الفوز 4-0 على منتخب إيران الشجاع يترك منتخب ماتيلداس أمام طريق غير مؤكد نحو لقب كأس آسيا، رغم ضمان التأهل إلى ربع النهائي.
بدأت الأمسية بألعاب نارية، لكنها ذابت تحت أمطار غولد كوست لتتحول إلى مباراة تجريبية باهتة. كانت هناك مؤشرات واعدة في البداية لجماهير ماتيلداس، قبل أن يتسلل الإحباط مع الإرهاق، وتفاقم الأمر بتعرض البديلة هايلي راسو لاصطدامين مروعين في الرأس.
كانت اللاعبة الجناح غير محظوظة بتلقي كرتين مباشرتين في الوجه نتيجة تشتيتين من الدفاع الإيراني. الضربة الأولى تركتها مذهولة وممددة على ظهرها على أرض الملعب. أما الثانية فأدت إلى انهيارها في وضعية الجنين، قبل أن تنهض ببطء وهي تبكي. وبناءً على ردّة فعلها وخروجها من الملعب، فإن مشاركتها في المباراة الحاسمة التي ستحدد متصدر المجموعة موضع شك كبير.
كان منافسو يوم الأحد، كوريا الجنوبية، قد تغلبوا في وقت سابق على الفلبين بنتيجة 3-0 ليتصدروا المجموعة الأولى بفوزين وفارق أهداف بلغ ستة. وهو ما وضع هدفاً واضحاً أمام ماتيلداس: الفوز على إيران بفارق ستة أهداف ودخول المباراة الأخيرة وهم يعلمون أن التعادل سيكون كافياً لصدارة المجموعة. أما الفوز بخمسة أهداف فكان سيحوّل مواجهة الأحد إلى صدام مباشر، بمثابة مباراة إقصائية. لكن ماتيلداس أنهين المباراة بأربعة أهداف فقط، دون تسجيل في نصف الساعة الأخيرة الشاقة التي تخللتها إصابات — حقيقية ومفتعلة.
في ظل الأزمة في الشرق الأوسط، قال مدرب منتخب ماتيلداس جو مونتيمورو خلال الأسبوع إنه يريد أن «تُبرز المباراة جمال هذه اللعبة». لكن الحضور اقتصر على 22,398 متفرجًا فقط — أي أقل بآلاف من السعة القصوى — في غولد كوست، في ليلة اتسمت بأمطار غزيرة ومستوى فني متقطع.
بدأ الإيرانيون الأمسية بتأدية التحية أثناء إنشاد النشيد الوطني، في تناقض واضح مع نهجهم الأكثر تحفظاً قبل مباراتهم الأولى يوم الاثنين. وقد زادت الابتسامات العريضة للأطفال المرافقين الواقفين أمام كل لاعب من معاناة الآخرين.
بينما كان الصراع يخيّم على الأجواء، ظلّت الإنسانية حاضرة. بعد عزف النشيدين، وقفت مهاجمة إيران شبنم بهشت واضعة يدها فوق اللاعبة الشابة من كوينزلاند التي أمامها، لتحمي رأسها الأشقر من المطر.
وكان هناك جانب كوميدي أيضاً. مع بداية الشوط الثاني، بدا أن سيل التبديلات الإيرانية أربك الفريق، وانتظر الجميع دقائق قبل أن تخرج مونا حمودي أخيراً من النفق. المشهد انتزع حتى ابتسامة من المدربة مرضية جعفري، التي بدت وكأنها تحمل عبئاً ثقيلاً على كتفيها طوال الأسبوع.
قبل عشر دقائق من النهاية، بدا أن كل ثقل السقوط استقر على الكتف الأيمن لحارسة المرمى البديلة راها يزداني، عندما ارتمت بشكل أكروباتي للتصدي لكرة رأسية كانت تتجه خارج المرمى دون خطورة. وبعد أن ظلت تتلوى من الألم لما يقرب من ثلاث دقائق، نهضت مجددًا وواصلت اللعب.
تأثرت ماتيلداس بتوقفات من هذا النوع، ورغم إضافة 11 دقيقة في نهاية الوقت الأصلي، فشل الفريق في هز الشباك مجدداً. ومع ذلك، ورغم الإحباط، برزت مؤشرات تقدم تُعد ثمينة في ظل الاستعداد المحدود للبطولة.
شاركت ماري فاولر أساسية للمرة الأولى منذ قرابة عام، وسجلت الهدف الثاني قبل أن يتم استبدالها. وقالت: «كان من الجيد تسجيل أهداف إضافية، لكن في نهاية المطاف إذا حققنا الفوز [على كوريا الجنوبية] فالأمر على ما يرام».
بعد إقصاء ماتيلداس على يد المنتخب الكوري في النسخة السابقة من هذه البطولة، التي أُقيمت في الهند عام 2022، تتحول مباراة الأحد إلى فرصة للثأر الرياضي. وقالت ألانا كينيدي، صاحبة الهدفين، عن تلك الخسارة المؤلمة: «هذا الأمر يبقى دائماً في أذهاننا». وأضافت: «لكن تركيزنا الأساسي ينصب على تطورنا في هذه البطولة، ونريد تقديم أداء أفضل مما قدمناه الليلة».
كان كل من كينيدي وفاولر من بين خمسة تغييرات أجراها المدرب جو مونتيمورو على التشكيلة التي بدأت المباراة أمام الفلبين. وسجلت لاعبة الوسط آيمي ساير الهدف الآخر، وكانت أيضاً من اللاعبات اللاتي لم يبدأن اللقاء الافتتاحي. وقال مونتيمورو إن المباراة أظهرت أن أستراليا تمتلك «خيارات هجومية أكثر»، رغم اعترافه بأن فريقه لم يُختبر بعد على الصعيد الدفاعي.
انتهت المباراة بفارق كبير بلغ 30 تسديدة مقابل واحدة لمصلحة أصحاب الأرض، لكن المواجهة أمام كوريا الجنوبية — المصنفة بفارق ستة مراكز فقط خلف أستراليا في المركز 21 عالميًا — ستكون أكثر تقاربًا بكثير. وإذا لم تتمكن ماتيلداس من الفوز، فستعود إلى بيرث لخوض ربع النهائي، على الأرجح أمام كوريا الشمالية أو الصين، وكلتاهما من المرشحين في البطولة. وهذا يعني أن مرحلة الإعداد لماتيلداس قد انتهت، وأن أصحاب الأرض يواجهون الآن اختبارًا شاقًا يمتد لأسبوعين ويتضمن أربع مباريات إذا أرادوا رفع الكأس مجددًا، كما فعلوا في عام 2010.
صورة العنوان: [تصوير: ألبرت بيريز/غيتي إيمجز]