slide-icon

أتلتيكو مدريد يتفوق على ريال سوسيداد في مواجهة مثيرة تُعد بروفة لنهائي كأس ملك إسبانيا

بعد أيام قليلة من حجز أتلتيكو مدريد وريال سوسيداد مقعديهما في نهائي كأس ملك إسبانيا في إشبيلية، حصل المدربان على فرصة لمعاينة خصميهما عن قرب. وسواء كان ذلك بدافع الإرهاق أو الحنكة التكتيكية، أجرى دييغو سيميوني وبيليغرينو ماتاراتسو 13 تغييراً مقارنة بتشكيلة إياب نصف النهائي، ما ربما حرم الطرفين من أي معلومات مفيدة.

استقبل ملعب متروبوليتانو أبطاله في أجواء صاخبة، ولم يهدر لوس كولتشونيروس أي وقت في مرحلة جسّ النبض المعتادة. ومع ضغط عالٍ، حُوِّلت رمية تماس طويلة إلى ألكسندر سورلوث، الذي سدد الكرة على الطائر موجهاً إياها بعيداً عن متناول أليكس ريميرو في الدقيقة السادسة. وبعد لحظات، وبفضل مجهود مميز من أديمولا لوكمان في التخلص من مراقبه، أطلق لوكمان نفسه رودريغو ميندوزا على الجهة اليمنى من منطقة الجزاء، لكن العرضية لم تجد سورلوث، فيما بدا لوس كولتشونيروس قريباً من اكتساح الـ تشوري-أوردين.

– السبت، 7 مارس 2026

في الحقيقة، لم يكن بإمكان كارلوس سولير اختيار توقيت أفضل لتسديدته المقوسة إلى الزاوية العليا في الدقيقة التاسعة. لوكا سوتشيتش وجد سولير في مساحة خالية عند حافة منطقة الجزاء، وبعد لمستين فقط ترك الحارس يان أوبلاك عاجزًا وهو يندفع إلى يمينه. واصل أصحاب الأرض الظهور بشكل خطير عند التقدم إلى الأمام، لكن الهدف منح فريق ماتاراتسو قدرًا من الاستقرار — وكل ذلك خلال أول 15 دقيقة.

بعد فترة هدوء قصيرة، عاد أتلتيكو ليُحكم قبضته. كان يون مارتن ودوجي كاليتا-كار يبذلان مجهودًا مضاعفًا لمنع العرضيات من الوصول إلى أهدافها، لكن خوسيه ماريا خيمينيز سبق الجميع إلى ركلة ركنية، وسورلوث إلى عرضية من جوليانو سيميوني، دون أن ينجح أي منهما في تسديد الكرة بشكل نظيف. ورغم تراجع الاختراق الهجومي لأتلتيكو، كان ماتاراتسو يدرك أن فريقه بحاجة إلى مزيد من الأكسجين، في ظل عجز أوري أوسكارسون وبابلو مارين وباريينيتشيا عن الاحتفاظ بالكرة بما يكفي لتمكين لا ريال من الخروج باللعب.

واصل أتلتيكو مدريد إهدار أنصاف الفرص، أبرزها عرضية من ماتيو روغيري كان بإمكان سورلوث استغلالها، لكنه سدد الكرة فوق العارضة. ولم تشكل ريال سوسيداد خطورة حقيقية مجددًا إلا في الوقت بدل الضائع، حين أطلق سيرخيو غوميز تسديدة عالية من الجهة اليسرى، قبل أن ينطلق سوتشيتش في جري مذهل متجاوزًا أربعة مدافعين من أتلتيكو وصولًا إلى مشارف منطقة الجزاء. تسديدته لم ترتقِ إلى مستوى الانطلاقة، في وقت انشغلت فيه أذهان لاعبي أتلتيكو بحالة رودريغو ميندوزا، الذي غادر الملعب مصابًا بين الشوطين ليحل مكانه ماركوس يورينتي.

بعد لحظة ارتباك من ريميرو، الذي واجه صعوبة في التعامل مع كرة ثابتة، بدأت ريال سوسيداد تلعب بصورة أكثر توازناً. دخول ميكيل أويارزابال وغونزالو غيديش ساعد على فتح المساحات أمام سوتشيتش للتقدم في الهجمات المرتدة. وفي المقابل، دفع أتلتيكو أيضاً بأربعة لاعبين جدد، ومع اتساع المساحات ازداد حماسهم. ونجح يانخل هيريرا وكاليتا-كار بالكاد في لمس الكرات المقطوعة من الخلف، لضمان ألا يواجه ريميرو تسديدات صريحة.

بعد افتكاك الكرة في مناطق متقدمة، بدا أن جوليان ألفاريز يمتلك فرصة محققة من الجهة اليسرى لمنطقة الجزاء، لكنه حين قرر الدخول إلى العمق كشف عن افتقاده للثقة. كان على نيكولاس غونزاليس أن يسجل من التمريرة المرتدة، إلا أنه ومع ميلانه للخلف سدد الكرة فوق العارضة من نقطة الجزاء. وبعد أقل من دقيقتين، انطلق غونزاليس من الجهة اليمنى ومرر الكرة إلى أنطوان غريزمان خلف الدفاع، الذي أعادها بكعب قدمه بشكل مثالي في مساره. هذه المرة كان الأرجنتيني هادئًا، ووضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة متجاوزًا ريميرو.

لم يكد صدى الهدف يختفي حتى ردّت ريال سوسيداد للمرة الثانية. ومن هجمة بدأت تقريباً مباشرة بعد ركلة البداية، وصلت كتيبة تشوري‑أوردين إلى مشارف منطقة جزاء أتلتيكو، لتصل الكرة إلى أويارزابال، الذي لم يتردد، وعلى غرار سولير، في تسديد كرة مقوسة سكنت الزاوية العليا اليمنى لمرمى أوبلاك، مسجلاً هدف التعادل الثاني الرائع.

مع إشراك غريزمان في خط وسط هجومي لأتلتيكو، ومع معاناة أتلتيكو في التعامل مع نزول أويارزابال إلى الوسط، أصبحت المباراة أكثر تفككاً، إذ شعر الطرفان بإمكانية خطف الفوز. لكن هدف التقدم الثالث لـ«لوس كولتشونيروس» جاء من كرة ثابتة عادية، بعدما أجبر سورلوث الحارس ريميرو على تصدٍ رائع. وبعد إعادة الكرة، أرسل ماتيو روغّيري عرضية جميلة من الجهة اليسرى، حوّلها غونزاليس بقوة إلى الشباك مسجلاً هدفه الثاني قبل تسع دقائق من النهاية.

لكن هذه المرة تمكنوا من الحفاظ على التقدم. وإدراكاً لعدم التفريط في الصدارة للمرة الثالثة، أعاد سيميوني تنظيم لاعبيه في مراكز أكثر أماناً، وعند استعادة الكرة كان يفضل الخيار الآمن.

على الرغم من التأهل المتوتر إلى النهائي يوم الثلاثاء، يمكن لأتلتيكو أن يؤكد بشكل مشروع أنه يقدم أفضل مستوياته هذا الموسم. ففي فترات سابقة بدا أن فريقًا يزخر بالمواهب الهجومية لا يستغل إمكاناته بالشكل الأمثل، لكن الإحساس الآن هو أن سيميوني يمتلك ترسانة واسعة من الخيارات. إضافة إلى ذلك، يبدو المدرب أكثر ارتياحًا في توجيه فريقه للضغط العالي، وقد تفاعل اللاعبون مع ذلك بشكل واضح.

شاهد ماتاراتسو فريقه يتفوق عليه المنافس خلال اللقاء، لكنه لن يكون محبطاً بشكل مبالغ فيه. بدت ريال سوسيداد باهتة إلى حد ما في الشوط الأول، لكنها أظهرت بعد إشراك أسلحته المفضلة أن بوسعها إيلام لوس كولتشونيروس. أمام المدربين الآن شهر مليء بالمباريات، وعليهما التأكد من أن فرقهم لا تفقد التركيز قبل الرحلة إلى إشبيلية؛ حيث يحتل أتلتيكو المركز الثالث ويضمن موقعه في دوري أبطال أوروبا، بينما تبقى ريال سوسيداد بقوة في سباق المنافسة الأوروبية من المركز الثامن.

Injury UpdateAtletico MadridReal SociedadAlexander SorlothCarlos SolerAntoine GriezmannNicolas GonzalezMikel Oyarzabal