إنجلترا تحقق فوزها الثاني توالياً في تصفيات كأس العالم للسيدات: ما الذي تعلمناه
لم تكن هناك عروض هجومية لافتة، لكن حصد ست نقاط من ست مباريات منح إنجلترا شعور «إنجاز المهمة» في أول مواجهتين لها في تصفيات كأس العالم. ربما كانت تفضل تسجيل أهداف أكثر لتعزيز فارق الأهداف، إلا أن هذين الانتصارين كانا حاسمين في سعيها لصدارة المجموعة قبل مواجهة إسبانيا.
ومع اقتراب المواجهة المرتقبة مع أبطال العالم في أبريل على ملعب ويمبلي، ما الذي يمكن استخلاصه من هاتين المباراتين في التصفيات، التنافسيّتين ولكن مع لمسة تجريبية خفيفة، بعد الفوز الكاسح 6-1 على أوكرانيا في تركيا يوم الثلاثاء، ثم الانتصار 2-0 على آيسلندا في نوتنغهام يوم السبت؟
بنشاط كبير وروح هجومية واضحة وإصرار لافت، كانت جورجيا ستانواي ستنال جائزة أفضل لاعبة في معسكر مارس لو وُجدت مثل هذه الجائزة، بعد تقديمها عرضين مثمرين. لاعبة وسط بايرن ميونيخ سجلت ثلاثة أهداف، وكان هدفها بتسديدة طائرة أمام آيسلندا مثالاً على قدرتها على توقيت الدخول إلى منطقة الجزاء ومهاجمة المساحات. وأظهرت ثقة عالية عندما طلبت من أليسيا روسو ترك الكرة لها لتسددها مباشرة في الشباك.
لُعبت ستانواي في مركز أكثر تقدماً هذا الأسبوع، وقالت اللاعبة البالغة من العمر 27 عاماً بعد مباراة يوم السبت: «في هذا المعسكر، لعبتُ بشكل عام في مراكز متقدمة أكثر. تواجدتُ كثيراً بين الخطوط، وكانت مسؤوليتي أن ألتزم بمركزي قليلاً. في السابق، كنت أشعر أنني مصدر طاقة الفريق وأتحرك كثيراً في أرجاء الملعب، وهو ما يمكنني القيام به على الصعيد الدفاعي. شعرتُ أن ذلك كان فعالاً في المباراتين. من الجميل أن أكون بين الخطوط، لأنني أستمتع بالهجوم والتسديد ومحاولة الإبداع في الثلث الأخير»."
خلال معظم مسيرتها مع منتخب إنجلترا الأول، كما هو الحال مع مانشستر سيتي، لعبت لورين هيمب في مركز الجناح الأيسر، وكررت ذلك في الشوط الأول الخالي من الأهداف أمام أوكرانيا. لكن في الشوط الثاني، وكذلك أمام آيسلندا، تم توظيفها على الجهة اليمنى بشكل معكوس، حيث كانت تتجه إلى العمق بقدمها اليسرى، وكانت النتائج لافتة. فقد سجلت تمريرة حاسمة، وصنعت ست فرص إجمالاً، كما هيأت الكرة لوسي برونز في انطلاقة على الطرف أسفرت عن الهدف الثاني لإنجلترا في نوتنغهام.
تبدو هيمب سعيدة بإضافة المزيد من الخيارات إلى أسلوب لعبها، قائلة: «أحب اللعب على الجهة اليسرى وإرسال العرضيات، لكنني أحب أيضاً اللعب على الجهة اليمنى، الدخول إلى العمق وتوسيع أدواتي الهجومية».
لكن اللاعبة الأبرز في ملعب سيتي غراوند جاءت من الجناح المقابل، حيث أرهقت لورين جيمس منتخب آيسلندا وبدا أنها تنساب في أرجاء الملعب دون عناء، متسببة في مشاكل لا حصر لها للدفاع. وكان أداؤها مقنعًا بما يكفي لتبرير بقاء كلوي كيلي خارج التشكيلة، وهو أمر ذو دلالة، ما يؤكد أن جيمس تظل عنصرًا أساسيًا في أفضل تشكيلة لمنتخب إنجلترا عندما تكون جاهزة.
قالت سارينا فيغمان عن مهاجمة تشيلسي: «أنا سعيدة جداً من أجلها لوجودها على أرض الملعب، تبدو وكأنها تستمتع باللعب، وهذا يمنحنا نحن أيضاً الكثير من السعادة. ما زالت في طور البناء. آمل، على مستوى النادي والمنتخب، أن تواصل ذلك وتحقق قدراً أكبر من الثبات، لأن ذلك يضيف لنا جودة ومتعة أكبر».
قالت تايلور هايندز، التي لعبت في مركز الظهير الأيسر خلف جيمس ونسّقت بشكل جيد مع زميلتها السابقة في فئات أرسنال السنية: «أعرف ما الذي تستطيع LJ تقديمه؛ فقط امنحوها الكرة ودعوها تصنع سحرها».
«كانت تملك مساحات كبيرة، وعندما تمنحها الكرة تتركها تتحرر وتقوم بما تجيده. أعتقد أنها يمكن أن تكون أكثر أنانية أحيانًا وأن تسدد بنفسها، لكن إل جي لاعبة جماعية.»
اللاعبة الأكثر تألقًا في مانشستر يونايتد قبل فترة التوقف الدولي، تألقت جيس بارك مع منتخبها أمام أوكرانيا عندما لعبت على الجناح، لكنها كانت أقل حضورًا بكثير في ملعب سيتي غراوند عند إشراكها في دور أكثر مركزية. بدا أنها واجهت صعوبة أكبر في إيجاد المساحات، إذ كانت كثيرًا ما تُحاصر عند الضغط عليها من عدة لاعبات وسط متأخرات. وكانت أكثر فاعلية بشكل واضح عندما لعبت على الطرف، وهو الدور الذي تألقت فيه مع ناديها، ومن المرجح أن يكون ذلك أحد أبرز الدروس المستخلصة من هذا المعسكر بالنسبة لويغمان.
رفعت برونز رصيدها إلى 145 مباراة دولية مع منتخب بلادها، حيث سجلت هدف افتتاح إنجلترا بضربة رأس أمام آيسلندا، ثم أرسلت العرضية التي جاء منها هدف ستانواي. وعندما هنأها أحد الصحفيين لاحقًا على أن تصبح ثالث أكثر لاعبة تمثيلاً للـ«ليونيس»، سارعت اللاعبة البالغة من العمر 34 عامًا بالرد مبتسمة: «لاعبة إنجلترا!»، مؤكدة أن لا أحد من لاعبي الرجال يملك عدد مباريات دولية أكثر.
أكدت ظهير تشيلسي أن هدفها واضح، وهو المشاركة في كأس العالم والفوز بها. وعند سؤال ويغمان عن أهميتها للفريق، قالت: «إنها تلعب دورًا كبيرًا. كما ترون، لا تزال تبني دقائق مشاركتها، لكن إذا كانت قادرة على تقديم هذا المستوى من الأداء في الملعب رغم ذلك، فهي تظل لاعبة مهمة جدًا بالنسبة لنا».
صورة العنوان: [تصوير: نايجل فرينش/PA]