slide-icon

كيف أعاد محمد صلاح وتعديل تكتيكي الحياة إلى مشوار ليفربول

قد لا تكون هناك جوانب كثيرة يتفوّق فيها هذا الموسم على سابقه بالنسبة إلى ليفربول، لكن آرنه سلوت يستطيع على الأقل الإشارة إلى جانب مهم. فقد ذهب ليفربول إلى مدى أبعد في دوري أبطال أوروبا، وكان ذلك تقدماً على أكثر من صعيد.

حجز ليفربول مقعده في ربع النهائي بأسلوب قوي وممتع. وتحولت صافرات الاستهجان التي رافقت صافرة النهاية أمام توتنهام يوم الأحد إلى هتافات وتشجيع، بعدما تخلّص الفريق من حالة البطء التي لازمته كثيراً هذا الموسم واستبدلها بطاقة كبيرة وشدة واضحة. وفي ليلة سريعة ومحمومة على ملعب أنفيلد، رد فريق سلوت على تصاعد الضغوط، بعدما غيّر المدرب الهولندي نهجه إلى ما يشبه 4-4-2، فظهر الفريق بصورة أفضل كثيراً في واحدة من أفضل لياليه هذا الموسم.

إذا كان ذلك يذكّر بليفربول القديم، فإن ما كان يمكن أن يُعد دليلاً إضافياً على تراجع محمد صلاح تحول بدلاً من ذلك إلى أمسية تحررية بالنسبة له. لقد قدّم أداءً أعاد إلى الأذهان أفضل فتراته. وعند نهاية الشوط الأول، وبينما لم ينعكس تفوق ليفربول إلا في التقدم بهدف واحد، بدا أن ركلة الجزاء التي أهدرها صلاح قد تكلف فريقه كثيراً. وكان ذلك يهدد بأن يكون آخر ظهور أوروبي له مع ليفربول، قبل أن يسهم في ثلاثة أهداف خلال 11 دقيقة، ويتوّج ذلك بهدف يحمل بصمته المعتادة.

doc-content image

افتح الصورة في المعرض

سجل محمد صلاح هدفاً رائعاً بتسديدة مقوسة (ليفربول إف سي عبر غيتي إيميجز)

تم التفوق على غلطة سراي بشكل واضح، لتصبح هزيمة ليفربول في إسطنبول الأسبوع الماضي بلا تأثير. وكان المحفز لهذا التحول، وربما بشكل حتمي، هو دومينيك سوبوسلاي، الذي أضاف هدفاً رائعاً جديداً إلى مجموعته وكعادته افتتح التسجيل.

إذا كان لدى غلطة سراي خطة لعب للحفاظ على تقدمه في مباراة الذهاب بخلاف إضاعة الوقت، فلم تكن واضحة. ومع ذلك، صمد الفريق لربع المباراة، في لقاء بدا فيه، على نحو غريب، أن أكثر من قطعوا مسافات من بين العاملين لدى بطل تركيا كانا الرجلين المتوسطي العمر اللذين كانا يدخلان إلى الملعب مع كل توقف من التوقفات العديدة؛ وبعضها، فيما بدا، لم يكن ضرورياً.

لكن ليفربول كان قد فعل قبل ذلك شيئاً نادراً ما نجح فيه هذا الموسم، إذ بدأ المباراة بإيقاع سريع. ونال مكافأته على ذلك.

كان ليفربول قد استقبل هدفين من الكرات الثابتة لغلطة سراي في إسطنبول هذا الموسم، لكنه سجل من إحداها على ملعبه في ميرسيسايد. ونُفذت اللعبة بشكل رائع، إذ موّه أليكسيس ماك أليستر ركلة ركنية منخفضة، قبل أن يسدد سوبوسلاي الكرة مباشرة بقدمه اليسرى من مسافة 15 ياردة. وكانت الجملة التكتيكية مُعدة بإتقان لدرجة أنها انتهت عند اللاعب الذي يملك الجودة الفنية اللازمة لوضع اللمسة الأخيرة. والمثير أنه كان الهدف الخامس لسوبوسلاي في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، إضافة إلى أربع تمريرات حاسمة. وتردد اسمه في أرجاء أنفيلد؛ إذ أدرك المشجعون الذين كان قد انتقدهم لمغادرتهم مبكراً يوم الأحد أنه أصبح تميمة للفريق.

doc-content image

فتح الصورة في المعرض

أصبح دومينيك سوبوسلاي عنصرًا حاسمًا في ليفربول (رويترز)

ثم شنّ ليفربول هجوماً كاسحاً. صلاح، الذي انفرد خلف دفاع غلطة سراي، فشل في لعب الكرة من فوق أوغورجان تشاكير. وسدد فلوريان فيرتس كرة قوية حُوّلت فوق المرمى. وضرب ماك أليستر العارضة برأسية من مسافة أربع ياردات. كما تصدى تشاكير لتسديدة بعيدة المدى من سزوبوسلاي. وأُتيحت أفضل فرصة للمصري. وجاءت ركلة الجزاء بعد تدخل متهور وغير ضروري من إسماعيل ياكوبس أطاح بسزوبوسلاي. لكن تنفيذ صلاح كان ضعيفاً للغاية، فأنقذها تشاكير بقدمه.

وإذا كان ذلك قد عزز الانطباع بأن ليفربول قد يواجه أحياناً صعوبة في مضاعفة تقدمه، فإنه سجل هدفه الثاني ثم الثالث ثم الرابع في فترة وجيزة. وكلها دارت حول صلاح. ففي البداية، كسر مصيدة التسلل ومرر كرة عرضية منح منها هوغو إيكيتيكي هدفاً سهلاً. ثم، بعدما تصدى تشاكير لنصف طائرته، تابع رايان غرافنبرخ الكرة المرتدة إلى الشباك. وبعدما أنقذ التسلل ويلفريد سينغو من هدف عكسي محرج، سجل صلاح هدفه الخمسين في دوري أبطال أوروبا بطريقته المعتادة. تسديدة مقوسة من خارج المنطقة استقرت في الشباك. واحتفل صلاح ممسكاً بشعار الـLiver Bird على قميصه. وفي المدرجات، انضم ستيفن جيرارد إلى التصفيق.

doc-content image

فتح الصورة في المعرض

(مارتن ريكيت/بي إيه واير)

كان ينبغي لصلاح أن يسجل هدفه الثاني بالفعل، بعدما سدد في العارضة إثر كرة معادة من إيكيتيكي. ومع ذلك، بدا الأمر وكأنه إشارة إلى أنه لا يُقاوَم، إلى أن تغيّر المشهد فجأة. وغادر الملعب، وبدا أنه طلب استبداله بنفسه هذه المرة، ثم اتجه إلى النفق لتلقي العلاج. ويأمل ليفربول ألا تكون الإصابة خطيرة.

كان نجم هجوم غلطة سراي قد غادر الملعب قبل ذلك بوقت طويل. ويبدو أن فيكتور أوسيمين كان يعاني من إصابة في الذراع، إذ لم يعد للمشاركة في الشوط الثاني. ورغم أنه كثيرًا ما شكّل كابوسًا لليفربول، فإن مساهمته كانت محدودة للغاية، وهو ما ينطبق أيضًا على كثير من زملائه.

كانت هذه فرصة غلطة سراي لبلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 13 عاماً، لكن الفريق واصل معاناته خارج أرضه وتراجع أمام التحدي، في حين استمتع ليفربول بالمهمة.

doc-content image

فتح الصورة في المعرض

(غيتي)

وهكذا، وعلى عكس الموسم الماضي، سيخوضون كرة القدم الأوروبية في أبريل هذا الموسم. ومع ذلك، يبقى هناك تشابه: إنه باريس سان جيرمان مجدداً، في مواجهة متجددة تحمل فرصة للثأر. وبالنسبة لصلاح، فهي أيضاً فرصة لرسم الطريق نحو نهائيه الرابع في دوري أبطال أوروبا.

Tactical ShiftComebackPenalty MissQuarter-finalChampions LeagueLiverpoolMohamed SalahDominik Szoboszlai