كُشف النقاب: مسؤولو مانشستر يونايتد شعروا بـ«الحرج الشديد» بسبب تصريحات السير جيم راتكليف بشأن الهجرة، وقد يعرقل ذلك الآن خططهم لبناء ملعب جديد بسعة 100 ألف متفرج وبتكلفة ملياري جنيه إسترليني، مع انقلاب قيادات بارزة في حزب العمال على الشريك المالك
يشعر مسؤولون كبار في مانشستر يونايتد بـ«الصدمة» من تصريحات السير جيم راتكليف بشأن الهجرة، وسط مخاوف من تأثيرها على اللاعبين وخطط بناء ملعب جديد بقيمة ملياري جنيه إسترليني.
أثار المالك المشارك للنادي موجة غضب واسعة بعدما قال لـ«سكاي نيوز» يوم الأربعاء إن المملكة المتحدة «استُعمرت من قبل المهاجرين» الذين «يكلفون الكثير من المال».
صباح اليوم، كانوا يقيّمون الأضرار في أولد ترافورد. وكان على رأس قائمة الأولويات العاجلة تقليل التأثير على الفريق، إذ إن الغالبية العظمى من لاعبيه تأتي من خارج المملكة المتحدة وتدفع ضرائب باهظة للغاية.
من بين أفراد التشكيلة الأولى الحالية المكوّنة من 26 لاعبًا، وُلد سبعة فقط في المملكة المتحدة (الإنجليز هاري ماغواير، ماسون ماونت، توم هيتون، لوك شو، كوبي ماينو، أيدن هيفن وتايلر فريدريكسون).
من المرجح أن يضطر المدرب المؤقت مايكل كاريك، المنشغل بالفعل بمعركة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، إلى التحدث مع لاعبيه لطمأنتهم بأن مثل هذا الرأي لا وجود له داخل غرفة الملابس.
قدّم راتكليف لاحقًا ما يشبه الاعتذار، لكن تساؤلات تُطرح الآن بشأن ما إذا كانت التداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من جدران ملعب النادي الشهير، وحتى إلى ما لم يُبنَ بعد.
قال السير جيم راتكليف، الشريك في ملكية مانشستر يونايتد، يوم الأربعاء إن المملكة المتحدة «تعرضت للاستعمار من قبل المهاجرين»

صباح اليوم، كانوا يقيّمون الأضرار في أولد ترافورد. وكان على رأس قائمة الأولويات العاجلة تقليل التأثير على الفريق

يسعى راتكليف حالياً إلى تأمين تمويل حكومي لتطوير الأراضي المحيطة بملعبه الجديد المقترح لمانشستر يونايتد بقيمة 2 مليار جنيه إسترليني

ولإكمال حلمه ببناء «ويمبلي الشمال» المستقبلي بسعة 100 ألف متفرج، يحتاج يونايتد إلى دعم حكومي كبير، ولا سيما لتمويل تطوير المنطقة المحيطة بالملعب المقترح ليحل محل أولد ترافورد. وحتى قبل تصريحات السير جيم، كانت هذه الفكرة مثار جدل بالفعل.
كانت الحجة المعارضة، ولا تزال، بسيطة نسبياً: لماذا ينبغي إنفاق أموال دافعي الضرائب لمساعدة شركة خاصة على جني مزيد من الأرباح؟ وكان الرد أن مثل هذا الاستثمار، في البنية التحتية والتخطيط ووسائل الوصول، سيُسترد أضعافاً مضاعفة عبر زيادة العائدات الضريبية. وأن هذا لن يكون استثماراً في مانشستر يونايتد، بل في الشمال.
الرجل المحوري في تأمين التمويل الحكومي هو عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام. وخلال فترة ولايته، شهد وسط مدينة مانشستر نهضة هائلة غيّرت ملامحه بالكامل، وأصبح أفقها اليوم أقرب إلى مدينة كبرى حديثة منه إلى «كوتونوبوليس» القديمة.
إنه رجل يُنجز الأمور، ويُعد عنصرًا حيويًا في هذا المشروع. ومن المنطقي الافتراض أنه من دون دعم بورنهام، لما أصبح الملعب ممكنًا. وقد اتخذ بالفعل خطوات لتسريع العملية.
في الشهر الماضي فقط، أُطلقت هيئة التطوير العمراني التابعة لعمدة أولد ترافورد للتجديد، بهدف بناء 15 ألف منزل جديد وتوفير 48 ألف فرصة عمل للسكان المحليين و90 ألفًا على مستوى البلاد.
وفيما تعهّد بيرنهام بألا يُنفق أي جزء من أموال دافعي الضرائب على بناء الملعب نفسه، بل على الأراضي المحيطة به فقط، فقد تحدث عن المشروع الأوسع وفوائده. وقال في نوفمبر/تشرين الثاني خلال بودكاست: «إنه مشروع نمو كبير لمنطقة الشمال الغربي بأكملها. والاحتمال المغري في ذهني هو ما يمكن أن يحدث إذا نجحنا فعلاً في دفعه إلى الأمام». كما تحدث أيضاً عن «دفعة اقتصادية هائلة» سيجلبها إلى مانشستر الكبرى.
لكن صباح الخميس، أدلى بتصريح حاد للغاية ربما أثار القلق لدى كثيرين في يونايتد ولدى المعنيين بمشروع الملعب. وفي هجوم لاذع، دعا راتكليف إلى سحب تعليقاته، قائلاً إنها «تتعارض مع كل ما مثّلته مانشستر تقليدياً».
ثم بدا أنه يوجّه انتقاداً إلى عائلة غليزر، المالكة للحصة الأكبر في يونايتد، في رسالة وداع مبطنة. وقال: «إذا كان لا بد من توجيه أي انتقاد، فيجب أن يوجَّه إلى أولئك الذين قدموا إسهاماً ضئيلاً في حياتنا هنا، وأمضوا سنوات يستنزفون ثروات إحدى أكثر مؤسساتنا مدعاة للفخر».
يعمل آندي بورنهام (يسار) والسير كير ستارمر (يمين) مع راتكليف (في الوسط) في مشروع الملعب

المقترح الجديد للملعب يتصور بناء «ويمبلي الشمال» بسعة 100 ألف متفرج ليونايتد

من المرجح أن يضطر المدرب المؤقت مايكل كاريك، المنشغل بما يكفي بالفعل، إلى التحدث إلى لاعبيه لطمأنتهم إلى أن مثل هذا الرأي لا يُتداول داخل غرفة الملابس.

جاء هجوم بورنهام بعد انتقاد مماثل من رئيس الوزراء السير كير ستارمر، الذي طالب باعتذار، فيما سخر وزير العدل جيك ريتشاردز من ادعاء راتكليف بأن عدد سكان المملكة المتحدة ارتفع بمقدار 12 مليوناً منذ عام 2020، وتحدث عن نفاق.
«هناك أيضاً أمر أجد أنه مسيء للغاية، وهو أن هذا الرجل الذي انتقل إلى موناكو لتوفير 4 مليارات جنيه إسترليني من الضرائب، صار الآن يلقّننا دروساً بشأن الهجرة»، قال في حديثه لإذاعة تايمز راديو. وهذه بالكاد تُعد كلمات دعم.
في مانشستر، قال مسؤولون كبار في النادي لصحيفة ديلي ميل سبورت إنهم يشعرون بـ«الصدمة»، فيما وصف مقربون من المشروع تصريحات راتكليف بأنها «غير مفيدة». ومع ذلك، لا تزال هناك آمال في ألا تكون هذه التصريحات قد عرقلت مشروعًا يعد أساسيًا في رؤية راتكليف للنادي.
سيحتاج الملياردير العامل في قطاع البتروكيماويات إلى عملية احتواء للأضرار. وقد يكون اعتذاره الخطوة الأولى، لكنه جاء أيضاً مصحوباً بتحفظ. وقال: «أنا آسف لأن اختياري للألفاظ أساء إلى بعض الأشخاص في المملكة المتحدة وأوروبا وأثار القلق، لكن من المهم طرح قضية الهجرة المنضبطة والمحسنة الإدارة التي تدعم النمو الاقتصادي».
فجأة، بدت أحلام يونايتد الخاصة بالنمو الاقتصادي، المدفوعة بملعب جديد، أبعد من أي وقت مضى.