كلاسيكو السعودية: منعطف بنزيما يضيف مزيداً من الإثارة إلى منافسة ثرية بالفعل
وكأن الكلاسيكو السعودي، الذي يعتبره كثيرون المواجهة الأبرز في روزنامة دوري روشن السعودي، بحاجة إلى مزيد من الأهمية.
المواجهة بين الهلال والاتحاد ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل هي لقاء بين أساليب وثقافات وجماهير. مواجهة مدينتين. العاصمة في مواجهة البحر. الرياض ضد جدة. صدام عمالقة يظل مهمًا دائمًا، مهما كان السياق ومهما كانت المناسبة.
لكن هذا الأسبوع، يحمل هذا الكلاسيكو تحديدًا طابعًا خاصًا. ليس فقط بسبب سياق الموسم، حيث يتصدر الهلال ترتيب دوري روشن السعودي بفارق الأهداف، بينما يسعى الاتحاد، حامل اللقب، إلى لعب دور المفسد من أجل تعزيز طموحاته في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى.
هذا الكلاسيكو يحمل حبكة إضافية، وتدور حول كريم بنزيما
أحد أبرز صفقات فترة الانتقالات الشتوية التي اختُتمت مؤخراً تمثّل في انتقال قائد الاتحاد آنذاك من جدة إلى الرياض، حيث غادر حامل اللقب للانضمام إلى مطارد اللقب الهلال.
قبل ذلك، كان نادي الاتحاد هو كل ما عرفه كريم بنزيما عن كرة القدم السعودية. النجم المتوج سابقًا بالكرة الذهبية وصل إلى دوري روشن السعودي في صيف 2023 وسط ضجة كبيرة، حيث حظي باستقبال يليق بنجوم الصف الأول وتناقلته وسائل الإعلام حول العالم.
ثم، في الموسم الماضي فقط، قاد كريم بنزيما الاتحاد إلى لقبه الثاني خلال ثلاثة مواسم، قبل أن يضيف سريعًا كأس الملك، ليحفر اسمه بقوة في تاريخ النادي.
ثم جاء الانتقال المفاجئ إلى الهلال.
إنها فجوة تم تجاوزها من قبل — ومؤخراً يمكن الاستشهاد بسعود عبد الحميد أو صالح الشهري — وفي كل مرة يحدث فيها ذلك، يكون مصحوباً دائماً بمشاعر قوية. هكذا تعمل جماهير كرة القدم.
لكن بمفارقة لافتة، وبعد ما يزيد قليلاً على أسبوعين من أحد أكثر الانتقالات تأثيراً في تاريخ دوري روشن السعودي الحديث، يحصل أنصار الاتحاد على فرصة للثأر من منافسيهم في العاصمة.
ورغم أن آمال الدفاع عن اللقب تلاشت منذ فترة — إذ يحتل الاتحاد حالياً المركز السابع بفارق 16 نقطة عن الصدارة — إلا أنه لا يزال قادراً على عرقلة سعي الهلال للتتويج بلقب دوري الدرجة الأولى.
فريق سيموني إنزاغي، الذي نجح ببراعة في اللحاق بالنصر متصدر الترتيب، أهدر لاحقًا تقدّمًا بلغ سبع نقاط. وأي فقدان جديد للنقاط على أرضه أمام الاتحاد يوم السبت قد يكلّفه الصدارة، في ظل ملاحقة النصر بفارق نقطة واحدة — مع احتلال الأهلي للمركز الثاني — حيث يواجه النصر فريق الحزم في مباراة أخرى بالرياض في التوقيت نفسه.
ورغم أن الاتحاد سيستمتع بتوجيه ضربة لطموحات الهلال في اللقب، فإنها أيضاً فرصة لإظهار أنه تجاوز المرحلة الماضية، وأن التغيير قد يجعله بالفعل أقوى.
تشير الأدلة إلى أن ذلك قد يكون صحيحاً بالفعل. صحيح أنهم خسروا مباراتهم الأولى من دون بنزيما، بخسارة متأخرة 2-0 أمام النصر، لكن مستواهم منذ ذلك الحين كان لافتاً للغاية، محلياً وعلى الصعيد الآسيوي.
ترك بديل كريم بنزيما، يوسف النصيري، بصمة فورية. ففي مشاركته الثانية مع الاتحاد، سجل الدولي المغربي هدفًا وقدم تمريرة حاسمة في الفوز الكاسح 7-0 على الغرافة القطري ضمن دوري أبطال آسيا للنخبة. وبعد ثلاثة أيام، افتتح رصيده في دوري روشن السعودي خلال الانتصار على الفيحاء.
يوم الثلاثاء، عاد النصيري لهزّ الشباك مجدداً، وقاد الاتحاد لفوز كبير على منافس قطري جديد تمثّل في السد، بطل آسيا السابق، بنتيجة 4-1 في الدوحة.
لا شك أن تسجيل 13 هدفًا في ثلاث مباريات يُعد ردًا مناسبًا على خسارة القائد وهداف الفريق. ورغم أن العلاقة مع كريم بنزيما ستبقى قائمة في ظل النجاح اللافت الذي تحقق الموسم الماضي، يمكن تفهّم أن يرى لاعبو الاتحاد مواجهة الهلال يوم السبت فرصة لتوجيه رسالة قوية إلى زميلهم السابق.
لكن، على الأقل علنًا، لا يكشفون عن أي شيء.
عقب الفوز الكاسح 4-1 على السد، علّق لاعب الوسط الجزائري حسام عوار على انتقال بنزيمة، مؤكداً أن الخطوة كانت «أمراً طبيعياً في كرة القدم».
من جانبه، اكتفى المدافع أحمد شراحيلي بالقول إن أسطورة ريال مدريد «لاعب عظيم»، يحظى بـ«احترام» نادي الاتحاد الذي «يتمنى له كل التوفيق».
لكن لن يكون هناك مجال للمجاملات في ملعب كينغدوم أرينا. فلا ننسى أنه بعد تبديل ولائه، بات كريم بنزيما على أعتاب التتويج بلقبين متتاليين في دوري RSL، وهو أمر كان يبدو مستحيلاً قبل أسابيع قليلة فقط.
بدافع قوي لإثبات نفسه في بيته الجديد وإظهار أن كل هذا الاهتمام كان في محله — بعدما سجل ثلاثية في ظهوره الأول مع فريقه الجديد — من المرجح أن يواجه الهلال أفضل نسخة من كريم بنزيما أمام ناديه السابق. سيناريو مقلق لبقية أندية الدوري السعودي للمحترفين، وهو ما أكده ثلاثيته في شباك الأخدود قبل جولتين.
لم تكن ثلاثيته وحدها هي الرسالة، فالفوز الكاسح 6-0 وجّه أيضاً إنذاراً إلى الأهلي والنصر والقادسية: حاولوا اللحاق بنا إن استطعتم.
يُقال إن التاريخ يكتبه المنتصرون، ومع أننا سنحتاج إلى الانتظار حتى نهاية الموسم لمعرفة كيف ستسير خطوة إشراك بنزيما، فإن فصلاً جديداً في تاريخ الكلاسيكو على وشك أن يُكتب.