هل انتهت بالفعل مسيرة ديفيد مع يوفنتوس؟
في كل مرة تشاهد فيها يوفنتوس وهو يلعب بوجود جوناثان ديفيد في مقدمة الهجوم، لا يبدو أن الفريق يملك الرجل المناسب في الخط الأمامي. وهذا يفسر سبب حرص النادي على التعاقد مع مهاجم جديد خلال فترة الانتقالات في يناير، بعد ستة أشهر من انضمامه إليهم في صفقة انتقال حر.
يمكن تبرير تعاقد مسؤولي النادي معه، لأنه قدم مستويات جيدة مع ليل، ولم يكن أحد يتوقع أن يضطروا إلى استبدال إيغور تودور بلوتشيانو سباليتي. والمدرب السابق لنابولي يتولى المسؤولية الآن، وقد أوضح بشكل قاطع أنه يرى أن دوشان فلاهوفيتش مهاجم أفضل بكثير من ديفيد.
ستعيد يوفنتوس التفكير وتتساءل عمّا كانت تفكر فيه عندما اعتقدت أن ديفيد قادر على تعويض اللاعب الصربي. ففي فرنسا، سجل العديد من الأهداف وكانت عدة أندية مهتمة بالتعاقد معه، لذلك اعتقد كثيرون منا أنه يمكن أن ينجح في تورينو.
كانت فترته مع النادي قصيرة، لكن عند مراقبته عن قرب يبدو أن هامش التطور محدود، إلا ربما إذا قرر يوفنتوس تعيين مدربه السابق في ليل، الذي سبق أن استخرج أفضل ما لديه.
حصل المهاجم على وقت لعب منتظم منذ إصابة فلاهوفيتش في نوفمبر، لكنه لم يسجل سوى خمسة أهداف في الدوري طوال الموسم.
يجب على يوفنتوس التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل؛ إذ إن الفشل في ذلك ستكون له عواقب كبيرة على النادي. ومن الناحية المالية، سيكون التأثير كبيراً، كما سيصبح من الأصعب جذب لاعبين من الطراز الرفيع من دون المشاركة في أبرز مسابقة أوروبية.
إضافة إلى ذلك، فإن الفرق التي تتأهل إلى دوري أبطال أوروبا تكون في وضع أقوى للمنافسة في الدوري الإيطالي، وذلك ببساطة لأنها تمتلك موارد مالية أكبر للاستثمار في لاعبين جدد ويمكنها تقديم رواتب أعلى.
كان التعاقد مع ديفيد، إلى جانب لاعبين آخرين، يهدف إلى تعزيز فرص يوفنتوس في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، لكن حتى الآن يبدو أن ذلك لم يحقق الغاية المرجوة.
لم يكن الرهان على تسجيل ديفيد مجديًا؛ لكن استخدام مواقع المراهنات الرياضية الموثوقة في كندا، التي حللها موقع Covers.com، كان سيضمن لك على الأقل بعض القيمة عند متابعة اللاعب الكندي في أسواق الهدافين.
يقال إن الدفاعات هي من تجلب الألقاب؛ وقد يكون ذلك صحيحًا، لكن الدفاع وحده لا يكفي. يجب أن يكون هناك توازن، وإذا كان الخط الأمامي يفتقد الفاعلية، يصبح تحقيق أهداف الموسم أكثر صعوبة بكثير.
كل نادٍ كبير وناجح يملك مهاجماً بارزاً في المقدمة. ويوفنتوس لديه تاريخ طويل مع هذا النموذج، لكن ليس بالضرورة هذا الموسم، إذ إن الفارق بين النجاح والفشل يتحدد في النهاية بنقص الأهداف من مهاجميه الأساسيين.
يفرض يوفنتوس تفوقه على منافسيه ويصنع فرصاً عديدة تحت قيادة سباليتي، إذ يتسبب نهجه الهجومي كثيراً في إرباك الدفاعات. ومع ذلك، يفتقد الفريق إلى مهاجم حاسم لترجمة الفرص إلى أهداف، رغم قيادة ديفيد لخط الهجوم.
تعتبره يوفنتوس أحد أهم لاعبيها، وهو من بين النجوم الذين اعتمدت عليهم منذ بداية عام 2026، لكن مسيرته قد تكون وصلت إلى نهايتها.
شهد صيامه الحالي عن التسجيل، الممتد لست مباريات متتالية، إهدار فرص محققة عدة، وهو ما كلف يوفنتوس كثيراً بعدما فاز في مباراة واحدة فقط من تلك المباريات.
لو كان فلاهوفيتش يقود خط الهجوم في تلك المباريات، لكانت النتائج مختلفة تماماً عما هي عليه الآن.
في الوضع الحالي، يتوقع سباليتي التعاقد مع مهاجم جديد في الصيف، بينما سيحاول يوفنتوس الإبقاء على DV9، في إشارة واضحة إلى أن ديفيد لم يعد مطلوباً في أليانز ستاديوم.
ومع ذلك، ثبتت صعوبة محاولات يوفنتوس للتوصل إلى اتفاق جديد مع فلاهوفيتش، وربما يؤثر ذلك، بطريقة ما، على ديفيد — من يدري؟
ربما يشعر ديفيد بأنه غير مرغوب فيه أو أنه لا يحظى بالتقدير الذي كان يتوقعه. وربما كان يعتقد أن رحيل فلاهوفيتش محسوم وأن التركيز سينصب عليه بالكامل.
من الممكن أن تكون جهود يوفنتوس لتجديد عقد فلاهوفيتش ترسل إلى ديفيد إشارة بأنه لا يُنظر إليه على أنه الرجل الأول، ما يؤثر في ثقته بنفسه.
أضاع اللاعب الكندي فرصته لفرض نفسه في نادٍ كبير، ومن المتوقع أن تنتظر السيدة العجوز منه أن يدرك المؤشرات الواضحة ويطلب من وكيله تأمين نادٍ جديد له في الصيف.
بالطبع، قد يقرر ديفيد ووكيله الانتظار إذا قرر يوفنتوس أن وقته مع النادي قد انتهى، لكن ذلك ستكون له تداعيات على مسيرته وقيمته السوقية، ما سيجعله أقل جاذبية للأندية في المستقبل.
من جهتها، سترغب يوفنتوس في تحقيق أكبر عائد ممكن من بيعه، لكن عدم التألق في نادٍ كبير بحجم يوفنتوس لا يُبرز موهبة ديفيد.
قد يستعيد اللاعب الكندي مستواه في الأسابيع الأخيرة من الموسم ويساعد يوفنتوس على إنهاء حملته بنجاح، لكن الحقيقة هي أن الثقة في قدرته على تحقيق ذلك تبدو محدودة.