إيسان خان: ارتقى أرسنال فوق تذمّر جماهير الإمارات، وأظهر صلابة ليحسم معركة استنزاف أمام تشيلسي... لكنه لا يستطيع الاستمرار في الاعتماد على الكرات الثابتة وتألق ديفيد رايا
كان بإمكانهم الانهيار. الضغط كان في ذروته، النتيجة 1-1، والتوتر يخيم مجددًا على أجواء ملعب الإمارات.
لكن آرسنال تماسك ونجح في تسجيل هدف الفوز، بعدما حول يوريان تيمبر ركلة ركنية نفذها ديكلان رايس برأسه إلى الشباك. كان الهدف يبدو وشيكًا في ظل تكثيف المدفعجية لهجماتهم وإصرارهم المتواصل على إضافة هدف آخر.
ومع ذلك، فإن الجوع والعزيمة لا يترجمان تلقائيًا إلى حصول فريق على ما يستحقه.
جدول مباريات آرسنال التسع المقبلة جعل هذه المباراة أكثر أهمية، إذ إن مانشستر سيتي هو الفريق الوحيد المتبقي من بين الستة الأوائل الحاليين في برنامجهم.
تحقيق الفوز في هذه المرحلة من الموسم أمر غير قابل للتفاوض، والطريقة التي شق بها الفريق المضيف طريقه نحو الانتصار استوفت عدة معايير.
لم يستسلموا أبداً أمام جماهيرهم المتذمرة على أرضهم، والتي يمكن القول إنها ساهمت في توترهم خلال الأسابيع الماضية.
سجل يوريين تيمبر هدف الفوز لأرسنال بضربة رأس بعد ركلة ركنية وسط منطقة مزدحمة

كانت مواجهة استنزاف تطلّبت حذرًا كبيرًا في التعامل معها. الفرص سنحت، لكن تشيلسي صمد أمام الضغط وخلق فرصه، فيما تألق ديفيد رايا بتصديات مميزة عدة ليحرمهم من التسجيل.
النقطة الأكثر إلحاحاً كانت استمرار تفوق أرسنال في استغلال السلاح الذي ساعد إلى حد كبير على إبقاء فريق ميكيل أرتيتا في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز: الكرات الثابتة.
جاء انتصار غانرز ثمرة ركلتين ركنيتين، وذلك للمرة التاسعة هذا الموسم في الدوري التي يسجل فيها نادي شمال لندن هدف الفوز من ركلة ركنية، وهو أعلى رقم يحققه أي فريق في موسم واحد، متجاوزًا مانشستر يونايتد الذي سجل ثماني مرات في موسم 2012-2013.
وبذلك سجل الفريق هدفه السادس عشر في الدوري من ركلة ركنية. وهو رقم قياسي يعادله أعلى حصيلة لأي فريق في موسم واحد، إلى جانب أولدهام في موسم 1992-1993، ووست بروميتش في 2016-2017، وأرسنال نفسه في 2023-2024.
يُحسب لأرسنال أنهم أتقنوا هذا النهج منذ فترة، إلى درجة أن بعض منافسيهم لم يبدأوا إلا مؤخراً بمحاولة تقليص الفجوة.
سجّل ليفربول، على سبيل المثال، أقل عدد من الأهداف من الكرات الثابتة في الدوري بين أغسطس وديسمبر (ثلاثة أهداف).
منذ الأول من يناير، سجلوا تسعة أهداف، وهو أعلى رقم حتى الآن — وبفارق هدف واحد عن آرسنال.
يعكس ذلك إلى أي مدى تؤتي جهود النادي الواقع في شمال لندن لإتقان الكرات الثابتة ثمارها الكبيرة.
يتقدمون بخطوة منذ أشهر، موضع غيرة بقية الفرق التي تتمنى تسجيل هدف عند أشد أوقات الحاجة.
ديفيد رايا يتصدى لتسديدة جواو بيدرو، واحدة من العديد من التصديات الحاسمة لحارس مرمى «الغانرز»

كما أن الأمر يصبح أسهل عندما تمتلك حارس مرمى بمستوى رايا.
تصديه لمنع أليخاندرو غارناتشو من التسجيل من عرضية في الوقت بدل الضائع كان من الطراز العالمي، وجاء بعد تصدٍ سابق عندما كاد ركنية أن تتحول إلى هدف بعد انحرافها عن ديكلان رايس.
إنه عنصر أساسي في سعي آرسنال نحو اللقب.
رغم حصد النقاط الثلاث، لا يزال على أرسنال معالجة مشكلة السماح باستقبال الأهداف مباشرة بعد التسجيل.
للمباراة الرابعة توالياً في الدوري، استقبل أرسنال هدفاً بعدما تقدم في النتيجة.
قد لا يكون هذا كافيًا في سباق على اللقب يُرجَّح أن يُحسم بأدق الفوارق.
لا يمكن لرجال أرتيتا الاعتماد فقط على تألق رايا أو على هدف من كرة ثابتة لإنقاذهم من المأزق بهذا القدر من التكرار.
حرص الإسباني على تذكير نجومه بهذا السلوك بين الشوطين، مستخدمًا مثال أرسنال الذي استقبل هدفًا بعد دقيقتين فقط من تسجيله أمام توتنهام لتحفيزهم.
قال أرتيتا: «ذكّرتهم بأننا كنا في الوضع نفسه تمامًا أمام توتنهام قبل سبعة أيام، في غرفة الملابس نفسها».
«قالوا: انظروا إلى ما حدث في الشوط الثاني، لذلك سنفعل الأمر نفسه مرة أخرى. لكن على الأرجح سنضطر إلى المرور بفترات صعبة من أجل استحقاق الفوز بالمباراة».
يجب إعطاء أولوية لتصحيح هذه المشكلة.