«هل أصبحنا نحن المزارعين الآن؟» نتائج دوري أبطال أوروبا تصيب الأندية الإنجليزية بالإحباط
كشفت دوري أبطال أوروبا هذا الموسم نقاط ضعف تشيلسي ومانشستر سيتي

إذا كان هناك شيء واحد أثبته كرة القدم الإنجليزية دائماً، فهو أن المال لا يشتري السعادة. فقد تلقت «أفضل دوري في العالم» ضربة قوية بعد خروج أربعة من أصل ستة أندية من دوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع، فيما جعلت الحصيلة الإجمالية 30-18 لمصلحة أندية القارة الجماهير تتساءل: «هل أصبحنا نحن الآن مزارعي الكرة؟»
إذًا... هل أصبحنا نحن الآن «دوري المزارعين»؟
كانت التوقعات مرتفعة. وبعد دور المجموعات، بدا واضحاً التفوق المالي والشامل للأندية الإنجليزية، إذ بدت دوريتنا الجميلة متقدمة على البقية بفارق كبير من حيث القوة والموارد.
ومع ذلك، وبالنظر إلى ما حدث، فمن السهل القول إن هذه كانت النتيجة الأكثر ترجيحًا.
حصل أرسنال وليفربول على المواجهتين الأسهل وتأهلا كما كان متوقعاً. ويعيش تشيلسي تراجعاً في مستواه مؤخراً، وكان عليه مواجهة باريس سان جيرمان بطل النسخة الماضية. أما مانشستر سيتي فيبدو أكثر عيوباً من أي وقت مضى، ووجد نفسه أمام ريال مدريد الخبير بدوري أبطال أوروبا. وكان نيوكاسل بعيداً عن صفة المرشح أمام برشلونة، أما توتنهام فكان سعيداً فقط بالحصول على استراحة من الدوري.
لكن الحكم بأثر رجعي أمر سهل، وما يلفت الانتباه هو الطريقة التي بدا أن كل فريق انهار بها.
كثيراً ما أثيرت مسألة ميل بيب غوارديولا إلى الإفراط في التفكير في المباريات الكبيرة، خصوصاً مباريات الأدوار الإقصائية.
فاز مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة فقط خلال العقد الذي تلا انضمام غوارديولا إلى النادي. وكان الفريق الأفضل في العالم خلال معظم تلك الفترة، ويمكنه اعتبار نفسه غير محظوظ لعدم إحراز المزيد، لكن يمكن طرح تساؤلات بشأن أسلوب المدرب في التعامل مع هذه البطولة.
شعر غوارديولا بالإحباط بعد الهزيمة يوم الثلاثاء

كان سيتي مرشحاً للفوز أمام تشيلسي في نهائي موسم 2020-2021، لكنه أبقى رودري وسيرخيو أغويرو على مقاعد البدلاء خلال الساعة الأولى. كما أطاح كل من موناكو وليون وتوتنهام بسيتي في مواجهات الذهاب والإياب وسط قرارات غريبة من غوارديولا، ويبدو اختياره تغيير الخطة قبل خسارة الذهاب أمام مدريد هذا العام غريباً للغاية عند النظر إلى الأمر بأثر رجعي.
ينظر معظم المدربين الشبان إلى غوارديولا بوصفه مصدر إلهام، لذا فإن خروج ليام روزينيور بعد أن عقد الأمور هو الآخر يعد تحية مناسبة له.
منذ انضمامه إلى البلوز، حرص روزينيور على تحمّل مسؤولية أي أخطاء يرتكبها لاعبوه. وبعد أن كان الحارس روبرت سانشيز سببًا في هدفي أرسنال في نهائي كأس كاراباو، قال روزينيور: «أوضحت هذا الأمر بشكل جلي: عندما يرتكب لاعبوني أخطاءً، فأنا المسؤول. هذا يقع على عاتقي.»
لكن حراسه يواصلون ارتكاب الأخطاء. كان تشيلسي في وضع جيد أمام باريس سان جيرمان بعد التعادل 2-2 في مباراة الذهاب، قبل أن يهدي فيليب يورغنسن هدفاً إلى فيتينيا، وبعد ذلك أصبح كل شيء معروفاً.
لو أتيحت لروزينيور فرصة العودة بالزمن، فربما كان سيلجأ إلى أسلوب لعب أقل تعقيداً قليلاً.
تعرض روزينيور للسخرية بسبب تسليمه أليخاندرو غارناتشو ورقة، رغم أن المباراة كانت على وشك الانتهاء وأن تشيلسي لم يكن يملك أي فرصة للتأهل (الصورة: Marc Atkins/Getty)

فقد أحد مشجعي تشيلسي أعصابه بعد أن شاهد مشجعاً لباريس سان جيرمان يحتفل في مدرج أصحاب الأرض.
من السهل تعقيد الأمور، لكنكم سمعتم بالفعل كل الأعذار: الفرق الإنجليزية تخوض مباريات كثيرة للغاية، والدوري الإنجليزي الممتاز شديد التنافس، وأسلوب اللعب في إنجلترا لم يعد مناسباً لكرة القدم الأوروبية.
القائمة تطول، لكن في كرة القدم بنظام خروج المغلوب، يظل امتلاك عناصر هجومية مميزة، مع شيء من الحظ، أفضل طريقة للفوز.
في كل مواجهة، اعتمد الفريق المتأهل على نجم أو نجمين قادرين على صنع لمسة سحرية.
يفتقر نيوكاسل وتوتنهام إلى تلك الموهبة، في حين لم يتمكن كل من كول بالمر وإرلينغ هالاند من ترك بصمة كبيرة. وعلى الجانب الآخر، سيبقى ريال مدريد دائمًا مصدر تهديد بفضل قدرات فينيسيوس جونيور، ويمكن لبرشلونة الاعتماد على لامين يامال، بينما يضم باريس سان جيرمان مجموعة من أسرع وأمتع المراوغين في العالم.
وخلاصة القول، وعلى طريقة روي كين، فإن الفريقين اللذين أنهيا الموسم الماضي من الدوري الإنجليزي الممتاز في المركزين الأول والثاني تأهلا بعد الفوز على فريق من تركيا وآخر ألماني يعاني، بينما لم تتأهل الفرق التي أنهت الموسم في المراكز الثالث والرابع والخامس والسابع عشر بعدما واجهت منافسين أفضل بكل بساطة، على الورق وفي الملعب.
ربما، في نهاية المطاف، ينجح الأفضل دائماً في اعتلاء القمة.