slide-icon

في تتبعٍ لخطوات محمد صلاح الأولى في قرية نجريج المصرية، اكتشفتُ سلسلة العقبات التي تجاوزها والتي صاغت ذهنيته التي لا تعرف التوقف، يكتب دومينيك كينغ

في فوز كاسح على بورنموث بنتيجة 4-0 بعد ظهر اليوم السابق، أصبح محمد صلاح أول لاعب من ليفربول منذ إيان راش في عام 1988 يصل إلى 20 هدفاً قبل عيد الميلاد.

كان معروفاً أن ليفربول يملك لاعباً استثنائياً، لكن الوقوف على ملعب ترابي في قرية نجريج، فيما كانت رائحة حقل الياسمين تعبق في الأجواء، جعل من المستحيل عدم التفكير في العقبات التي تجاوزها ليصل بموهبته إلى الساحة العالمية.

كان ديلي ميل سبورت أول وسيلة إعلام غربية تزور هذا الجزء من شمال أفريقيا لتتبع خطواته الأولى. وفي إنجلترا، كانت رحلته نحو أن يصبح أيقونة لجماهير عالمية قد بدأت بالفعل، متوهجة بالسرعة والسطوع نفسيهما للمذنب، لكن كيف وصل إلى هناك؟

زار دومينيك كين نجريج في مصر عام 2017 بعد انتقال محمد صلاح إلى أنفيلد

doc-content image

في الحقيقة، لم يكن ذلك ليبدو ممكنًا. تقع نجريج في بقعة منعزلة بين الطريق الذي يربط الإسكندرية بالقاهرة؛ فالبنية التحتية هناك صعبة والمرافق بدائية. وكان صلاح، أكبر أربعة أبناء، موهوبًا منذ سن مبكرة، لكن فرصه في شق طريقه كانت واحدة في المليون.

لكنه أصبح واحداً من بين مليون بفضل اجتهاده، ورغبته التي لا تلين، ورفضه الاستسلام. وقبل العودة التاريخية أمام برشلونة في دوري أبطال أوروبا في مايو 2019، ارتدى قميصاً أسود كُتب عليه «لا تستسلم أبداً» (وغاب عن المباراة بسبب ارتجاج في المخ)، وهو الشعار الذي أصبح نهجاً لحياته.

كان صلاح مصمماً على أن يصبح لاعب كرة قدم. وبالنسبة إلى فتى يبلغ من العمر 14 عاماً، كان من الممكن أن تؤدي رحلة يومية تستغرق خمس ساعات ذهاباً وإياباً لمسافة 200 ميل بين نجريج والقاهرة إلى إحباطه، لكنها زادته إصراراً على بلوغ القمة مهما كلّف الأمر.

اعتاد صلاح على التعامل مع الانتكاسات. وعندما وجد نفسه يلعب مع فيورنتينا بعد الاستغناء عنه من تشيلسي في عام 2014، كان يمضي أمسيات القهوة مع ميكا ريتشاردز، الذي انتقل إلى فلورنسا قادماً من مانشستر سيتي.

صلاح أخبر ميكا ريتشاردز بأنه سيلعب لليفربول — وقد فعلها، محققاً لقبين في الدوري

doc-content image

كان صلاح يقول لصديقه: «سألعب يومًا ما مع ليفربول»، موضحًا أن الصفقة التي لم تكتمل في يناير 2014، حين كان بريندان رودجرز مدربًا للفريق، زادت فقط من إصراره على العودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز وإظهار ما يستطيع تقديمه.

هذا ما ميّزه. تحمّل عبء أن يكون المصدر الرئيسي لأهداف ليفربول ليس بالأمر السهل، ويتطلب الأمر خصائص معينة للتألق، وربما بعض الصفات التي قد تبدو منفّرة، مثل الأنانية والغطرسة.

لقد أظهر ذلك بوضوح في أسلوب لعبه أحياناً، لكن من دونه لما سجل 255 هدفاً مع ليفربول. لنكررها مرة أخرى: 255. لقد صعد في سلم الهدافين بسرعة مذهلة، متجاوزاً أسماءً عملاقة.

إن وجود إيان راش وروجر هانت فقط أمامه في القائمة التاريخية هو أكبر دليل على حجم ما حققه، ومن المرجح أن يبقى في المركز الثالث إلى الأبد؛ فما فعله لم يكن أمراً عادياً، ولا ينبغي أبداً اعتباره أمراً مفروغاً منه.

صلاح هو ببساطة أفضل لاعب في ليفربول خلال حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز. نعم، شهد هذا العام تحديات، وكانت التعليقات الحادة التي أدلى بها في نفق ملعب إيلاند رود في ديسمبر غير ضرورية ولا تنسجم مع الصورة التي يُنظر إليه بها داخل غرفة الملابس.

عندما يكون صلاح محور الحديث في المقهى داخل مقر تدريبات ليفربول، فإنه يبقى متواضعاً، في انعكاس واضح لطريقة نشأته في نجريج. وهو يفعل كل ما بوسعه لمساعدة زملائه في الفريق، تماماً كما يواصل دعم مجتمعه، مثل تمويل إنشاء ملعب من العشب الصناعي في مدرسته القديمة.

لذلك، عندما شن هجومه بعد استبعاده من التشكيلة أمام ليدز، فاجأ ذلك حتى من يعرفونه جيداً. لكنه أوحى أيضاً بأن صلاح بدأ يقاوم إدراكه أن بريقه الاستثنائي آخذ في التراجع، وأن قدراته الخارقة لم تعد كما كانت.

باتت هذه القصة الآن على وشك الوصول إلى نهايتها، وبينما قد يكون الانفصال هو الخيار الأفضل في ظل الاعتبارات الاقتصادية ومستواه الحالي، فإن ذلك لا يغيّر حقيقة أنه لا يزال أمراً صادماً. لقد كان ذلك الفتى الذي جاء من العدم ليطارد حلماً، وفي نهاية المطاف جعل الأحلام حقيقة.

Champions LeagueLiverpoolChelseaManchester CityFiorentinaMohamed SalahMicah RichardsIan Rush