فوز مانشستر سيتي على ليدز كشف عن أهم لاعبيه — وليس هالاند
خلال جزء كبير من النصف الأول من الموسم، كاد السؤال عن جاهزية رودري البدنية عند توجيهه إلى بيب غوارديولا أن يتحول إلى نكتة متكررة.
كان لاعب وسط مانشستر سيتي يتعافى تدريجياً من إصابة في العضلة الخلفية للفخذ بين أكتوبر وديسمبر، بعدما غاب عن معظم الموسم الماضي بسبب تمزق في الرباط الصليبي الأمامي.
نظرًا لأهميته الكبيرة في صفوف هذا الفريق من سيتي، أصبح التساؤل مطروحًا بقوة حول سبب عدم جاهزية أحد أفضل لاعبيه للعودة، رغم تعافيه في البداية من الإصابة الأكثر خطورة في الركبة.
فتح الصورة في المعرض

وبحسب مزاجه، كان غوارديولا يكتفي برد مقتضب «ليس بعد» عندما يُسأل عن موعد جاهزية الفائز بالكرة الذهبية لعام 2024. وفي بعض الأحيان، كان يتحدث بإسهاب عن ضرورة التأكد من جاهزيته الكاملة لتحمّل كثافة الدوري الإنجليزي الممتاز أسبوعياً، مع خوض المباريات الأوروبية بينهما.
كان هناك شعور بأن مدرب سيتي أراد التأكد من جاهزية رودري خصيصاً لهذه المرحلة من الموسم، حيث تبدأ المنافسة على اللقب فعلياً وتنطلق الأدوار الإقصائية من دوري أبطال أوروبا.
وبينما أثار غياب إيرلينغ هالاند عن تشكيلة سيتي في رحلة ليدز إلى ملعب إيلاند رود، حيث لعب والد مهاجم سيتي سابقاً، قدراً من الدهشة، جاءت الأمسية أيضاً لتؤكد أن المهاجم النرويجي ليس بأي حال العنصر المحوري الوحيد في هذا الفريق.
وبالنظر إلى أن الفوز جاء بفارق ضئيل للغاية، فإن سيتي لا يريد أن تكون «الكدمة التي تعرض لها هداف الدوري في التدريبات» أمراً خطيراً.
لكن كون البديل ريان شرقي هو من صنع التمريرة التي فكّت تماسك دفاع ليدز الصلب، في اللقطة التي سبقت هدف الفوز الذي سجله الوافد في يناير أنطوان سيمينيو، أظهر لغوارديولا أن لاعبيه في الخط الأمامي قادرون على الارتقاء وتحمل المسؤولية بطرق مختلفة لسد هذا الفراغ.
فتح الصورة في المعرض

هل يمكن حقاً تعويض رودري؟ أداء جديد من لاعب الارتكاز الدفاعي يؤكد أن شغل مكانه قد يكون أصعب حتى من تعويض هالاند.
مع صافرة النهاية، سقط رودري على أرض الملعب من شدة الإرهاق بعد مجهود كبير أمام فريق ليدز النشيط، الذي يصارع لتفادي الهبوط. استلقى على ظهره، ونظر إلى السماء، واحتفل باقتضاب.
سادت الفوضى من حوله في تلك اللحظة. وقد وجّه غوارديولا تحية ساخرة لجماهير ليدز أثناء دخوله إلى أرض الملعب، بعدما أمضى المباراة يتعرض لإهانات — على حد تعبيره — وُصف خلالها بـ«w****er»، في وقت اشتبك فيه برناردو سيلفا وجايدن بوغل مع تصاعد حدة التوتر. كما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه مدرب ليدز دانيال فاركه بسبب غضبه من الحكام في النهاية.
فتح الصورة في المعرض

وكان من الطبيعي ألا يكون رودري طرفاً حقيقياً في كل تلك الفوضى، بعدما كان عنصر التهدئة طوال الدقائق التسعين التي سبقتها.
قدّم أداءً رائعًا بالكرة، إذ أخطأ في 10 تمريرات فقط من أصل 119. أكثر من نصف هذه التمريرات جاءت في نصف ملعب المنافس، في محاولة لاختراق الجدار الأبيض الذي شكّله لاعبو ليدز. وقال غوارديولا إن دقة التمرير كانت حاسمة في تحريك أصحاب الأرض والمساعدة على إرهاقهم.
قال غوارديولا: «يا له من لاعب، رودري. لقد افتقدناه كثيراً، وهو يعود تدريجياً خطوة بخطوة».
عندما تعرض سيتي للضغط، وفي مرات عديدة أكثر مما كان مريحاً لغوارديولا والجماهير المسافرة، غالباً ما كان قطع الكرة من رودري أو تمريرة الخروج من الدولي الإسباني هو ما يخفف الضغط عن الضيوف.
افتح الصورة في المعرض

في الوقت بدل الضائع، كانت دهاؤه هو ما بدد آمال ليدز في إدراك التعادل المتأخر. تقدّم أمام غابرييل غودموندسون داخل منطقته واستدرج الخطأ. هل كان القرار لينًا؟ بالتأكيد، لكن هذه الحنكة التي يتمتع بها لاعب معتاد على حصد الألقاب هي ما يصنع الفارق في مباريات ضيقة كهذه عند السعي إلى الألقاب الكبيرة.
لم يخسر سيتي سوى مباراة واحدة في الدوري منذ العودة الكاملة لرودري مطلع العام. جاءت تلك الهزيمة بعد أداء مخيب أمام الغريم يونايتد في أولد ترافورد، لكن الفريق فاز بخمس من آخر ست مباريات دون أي خسارة.
وقد ساعد ذلك الفريق على الاقتراب بفارق نقطتين فقط من المتصدر أرسنال، ويُعد رودري سببًا رئيسيًا في هذا المستوى، مع استعادته تدريجيًا لنسق اللعب.
ومن الواضح أن إنفاق مبلغ كبير — 62.5 مليون جنيه إسترليني — على سيمينيو الشهر الماضي ساعد أيضًا. المهاجم السابق لبورنموث سجل هدفه الرابع في سبع مشاركات بالدوري مع ناديه الجديد.
فتح الصورة في المعرض

وجاءت اللقطة في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، عندما أرسل ريان آيت نوري عرضية، لكن الفضل كان لتمريرة شرقي الذكية التي وضعت ظهير سيتي في مساحة داخل منطقة ليدز.
وبالطبع، لو استغل دومينيك كالفرت-لوين فرصة مبكرة، أو لو لم تمرّ ضربة الرأس المتأخرة لياكا بيول بجوار المرمى بقليل، لكان من الممكن أن تكون النتيجة مختلفة.
لكن سيتي تجاوز أمسية صعبة في أجواء عدائية صنعها مشجعو ليدز، حيث أساء بعضهم التصرف بإطلاق صافرات الاستهجان والسخرية في الشوط الأول، عندما أُوقفت المباراة مؤقتًا لإتاحة الفرصة للاعبين المسلمين للإفطار خلال شهر رمضان.
وقال غوارديولا: «إنه العالم الحديث، أليس كذلك؟ هل تعرفون ما الذي حدث مجدداً اليوم في العالم؟ احترام الدين، واحترام التنوع. هذه هي الفكرة. قالت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز إنه يمكن منح دقيقة أو دقيقتين. هذا هو الواقع، للأسف».
كلمات غوارديولا جاءت بالنبرة المناسبة في وقت يشهد فيه العالم اضطراباً. أما أداء رودري — في المجال الرياضي الأقل أهمية — فكان مثالياً أيضاً.