إيرلينغ هالاند يتألق في دور جديد ومفاجئ تحت قيادة بيب غوارديولا في سيتي
كان قد جرى تقديم الجائزة لنيكو أو’ريلي على جانب الملعب قبل أن يعلن بيب غوارديولا من يراه الأجدر بها. وقال: «بالنسبة لي، كان إيرلينغ رجل المباراة». وعادةً ما تعكس الجوائز الفردية التي ينالها إيرلينغ هالاند إنجازات تهديفية استثنائية تكاد تكون خارقة.
ليس في هذه المناسبة. هناك أيام تتباين فيها أرقام هالاند بين القليل والكثير — من حيث عدد اللمسات والأهداف على التوالي. في مواجهة نيوكاسل التي خسرها الفريق الزائر يوم السبت على ملعب الاتحاد، ربما كان الأمر معكوسًا. للمرة الثامنة في 11 مباراة، لم يهز الشباك. ومع ذلك، لم يكن أكثر مشاركةً من قبل.
لمس الكرة 43 مرة، وهو أعلى رقم له في مباراة واحدة بالدوري الإنجليزي الممتاز. طول هالاند وحضوره يجعلان منه شخصية لافتة حتى من دون الكرة، لكنه كان موجوداً في كل مكان. الأنظار اتجهت إلى صراعه مع دان بيرن، فيما بدا ملعب الاتحاد كأنه أرض العمالقة. هالاند صنع الهدف الثاني لأوريلي بتمريرة من النوع الذي يفضّل هو نفسه تلقيه — «أريد أن يرسل له أحدهم عرضية»، قال غوارديولا — وواصل في الوقت ذاته إيقاف هجمات نيوكاسل.
قام هالاند بثلاثة تشتيتات دفاعية، ولم يتفوق عليه في هذا الجانب مع سيتي سوى رودري ومارك غيهي. في الواقع، لم يحدث سوى مرتين في مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز أن سجل النرويجي عدداً أكبر في مباراة واحدة. كان يوماً من تلك الأيام التي لم يكتفِ فيها بأن يكون أفضل مهاجمي سيتي، بل بدا أيضاً أفضل مدافعيه. الأمر دفع غيهي إلى التعليق بأنه لا يريد أن يعيد هالاند اختراع نفسه كقلب دفاع. وقال المنضم في يناير: «أعتقد أنه يجب أن يبقى في المقدمة بالتأكيد. لا أريده أن يأخذ مكاني».
فتح الصورة في المعرض

لكن هالاند يشكل حضورًا طاغيًا داخل منطقة الجزاء، حيث يبعد الكرات برأسه. جماهير نيوكاسل ربما استحضرت ذكريات قديمة: لسنوات طويلة، كان آلان شيرر، أثناء مسيرته التي جعلته الهداف التاريخي للنادي، يتولى مهمة التمركز عند القائم القريب في الركلات الركنية.
قال غوارديولا: «لست من محبي تكليف إيرلينغ بالمهام الدفاعية. لكنه ساعدنا، وأعلم أنه بعد ذلك يعانقه الناس ويحتفلون به ويعبرون عن امتنانهم لمساعدته لنا. إنه لاعب مذهل وكريم، وما قدمه اليوم أداء لن أنسى أبداً ما فعله إيرلينغ من أجلنا».
كان وصف غوارديولا لهالاند بأنه كريمًا لافتًا. فالنظرية تقول إن المهاجمين يجب أن يكونوا أنانيين؛ وكلما زاد عدد أهدافهم، ربما زادت أنانيتهم. لكن عام 2026 كان فترة جفاف تهديفي غير معتادة لهالاند، وفي الوقت نفسه مرحلة أظهر فيها إحساسًا أكبر بالمسؤولية. فهو ضمن مجموعة القيادة في سيتي، وكان من بين من نظموا ردّ الأموال للمشجعين الذين دفعوا ثمن التذاكر للهزيمة الباهتة أمام بودو/غليمت.
بعقده الممتد لتسع سنوات ونصف، بات أكثر التزاماً، وقد يجعل ذلك منه لاعباً جماعياً أكثر. فهو ليس مجرد هدّاف. وقد فوجئ غوارديولا عندما أُبلغ بأن هالاند يحتل المركز الثاني في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث التمريرات الحاسمة، وإن كان متأخراً بفارق كبير عن المتصدر المنفرد، برونو فرنانديز.
قال غوارديولا: «الأرقام لا تُصدَّق»، ومرة أخرى لم يكن يتحدث عن حصيلة أهداف هالاند. فقد قدّم سبع تمريرات حاسمة في موسم الدرجة الأولى، بفارق تمريرة واحدة فقط عن أفضل أرقامه الشخصية في موسم 2022-2023. هالاند أصبح أكثر إبداعاً في الآونة الأخيرة، إذ جاءت ثلاث تمريرات حاسمة في مبارياته الخمس الأخيرة وبأساليب مختلفة: تمريرة لهدف رايان شرقي الفردي أمام توتنهام، وتمريرة رأسية أنهت بها برناردو سيلفا هجمة ناجحة في ليفربول، والآن عرضية إلى أوريلي.
فتح الصورة في المعرض

قد يكون ذلك نتيجة للتغييرات التكتيكية التي أجراها غوارديولا. فمع اعتماده خطة 4-2-2-2، مُنح هالاند دورًا أوسع قليلًا، كمهاجم ضمن ثنائي متقاسم الأدوار. في السابق، كان يتحرك تقريبًا حصريًا داخل عرض منطقة الجزاء. نظرة سريعة على خريطة لمساته يوم السبت أظهرت أن 10 منها كانت على الجهة اليمنى من المنطقة.
ربما، مع امتلاك سيتي قدراً أقل من السيطرة واعتماده أسلوب لعب أكثر انتقالية، سيحصل المهاجمون على لمسات أكثر للكرة ويقل دور لاعبي الوسط؛ مباراة نيوكاسل حملت طابعاً تقليدياً قديماً، بكرة أكثر مباشرة، وانطلاقات سريعة، وصراع مستمر بين هالاند وبيرن.
ربما ساعد هالاند كونه أكثر جاهزية بدنية مقارنة بأي مرحلة أخرى من الموسم. فبعد غيابه عن الفوز في كأس الاتحاد الإنجليزي على سالفورد، لم يخض أي مباراة لمدة عشرة أيام. ومن اللافت أيضاً أن غوارديولا لم يقم باستبداله أثناء سعيه للحفاظ على النتيجة؛ إذ خرج أنطوان سيمينيو وعمر مرموش، لكن طول قامة هالاند جعله عنصراً لا غنى عنه في الدفاع عن الكرات الثابتة.
قال غويهي: «أخلاقيات عمله مذهلة. كان يقاتل على كل كرة أمام دان بيرن. الأمر ليس سهلاً». من جانبه، أبدى غوارديولا امتنانه وخصّ هالاند بالإشادة خلال كلمة ألقاها في غرفة الملابس. وأضاف مدرب سيتي: «أحيانًا أكون ناقدًا له، لكن اليوم قلت له: من دونك لما كان ذلك ممكنًا».