داخل دوري كرة القدم شديد السرية في كوريا الشمالية؛ حظاً موفقاً في العثور على النتائج
كُتب هذا المقال بواسطة بودكاست The Sweeper، وهو بودكاست أسبوعي عن كرة القدم العالمية يغطي جميع دول الفيفا الـ211 — وما هو أبعد من ذلك. يمكن الاستماع إلى The Sweeper عبر سبوتيفاي وآبل بودكاست.
في كوريا الشمالية، حتى كرة القدم يحيط بها الغموض.
لا يتم الإعلان عن جدول مباريات الدوري الممتاز في كوريا الشمالية مسبقًا، إذ لا يعرف المشجعون المحليون المباريات المقررة إلا عندما يتم الإعلان عنها خارج الملعب في اليوم السابق.
بالنسبة للمراقبين في الخارج، يصبح تتبّع نتائج الدوري أكثر صعوبة. وإلى جانب عدد قليل من جزر الكاريبي وإريتريا، تُعد كوريا الشمالية الدولة الوحيدة المنضوية تحت لواء الفيفا التي لا يظهر دوريها المحلي على تطبيقات النتائج المباشرة. ولا تصل النتائج إلى العالم الخارجي إلا عندما تنشر وسائل الإعلام الرسمية تحديثات قصيرة بشكل دوري طوال الموسم.
ومع ذلك، تتوافر معلومات كافية تقريبًا لتكوين صورة عن شكل الرياضة في ما يُعرف بالمملكة المنعزلة. يقوم النظام على هرم مكوّن من ثلاث درجات في كل من كرة القدم للرجال والسيدات. يمتد الموسم من ديسمبر إلى سبتمبر وينقسم إلى ثلاث مراحل. ووفقًا للفيفا، يُصنَّف اللاعبون كهواة، إلا أنهم، بوصفهم موظفين يتقاضون رواتب من الجهات التي يمثلونها، لا يُعدّون هواة بالمعنى الدقيق للكلمة.
يُعد نادي أبريل 25 الرياضي، المعروف اختصارًا باسم 4.25، النادي الأكثر نجاحًا بفارق كبير في البلاد، وقد سُمّي نسبة إلى يوم تأسيس الجيش الثوري لكوريا الشمالية. ويحمل النادي الرقم القياسي في عدد الألقاب وهو حامل اللقب الحالي، إذ توّج بـ22 بطولة، كما حلّ وصيفًا لكأس الاتحاد الآسيوي — التي كانت آنذاك ثاني أهم بطولة للأندية في آسيا — عام 2019. أما بقية أندية دوري الدرجة الأولى، الذي يضم 12 فريقًا، فتقع في معظمها في بيونغ يانغ، وترتبط جميعها بصناعات أو مصانع أو جهات حكومية مختلفة.

تُقام معظم المباريات في العاصمة، التي تحتضن أكبر ملعب مخصص لكرة القدم في العالم. يقع ملعب رونغرادو الأول من مايو على جزيرة في نهر تايدونغ الذي يمر عبر بيونغ يانغ، وتبلغ سعته 114 ألف متفرج. ويضم الملعب 16 قوسًا مرتبة على شكل حلقة، وقد صُمم ليشبه زهرة الماغنوليا، لكنه يبدو أقرب إلى مركبة فضائية غريبة. كما تضم المدينة ملعب كيم إيل سونغ، الذي يحمل اسم الزعيم الأعلى السابق ويتسع لـ50 ألف متفرج، إضافة إلى ملعب يانغغاكدو الذي يستوعب 30 ألف مشاهد.
رغم أنها وجهة غير متوقعة للسياحة الكروية، يمكن لعشاق زيارة الملاعب الأكثر جرأة ومغامرة إضافة هذه الاستادات إلى قائمتهم عبر حجز جولة منظمة إلى كوريا الشمالية. لكن التجربة ليست لضعاف القلوب؛ إذ سُجلت حالات تفتيش أمتعة الزوار بحثاً عن مواد محظورة، وفصلهم عن السكان المحليين خلال المباريات، ومرافقتهم بشكل دائم من قبل مرشدين محليين أقرب إلى الحراس منهم إلى الأدلاء.
يظل حضور المباريات في الملعب الوسيلة الوحيدة لمتابعة الدوري الممتاز في كوريا الشمالية بشكل كامل. في الوقت الراهن، تقتصر التغطية المحلية للدوري على ملخصات أو لقطات لأبرز الأحداث، بدلاً من بث المباريات كاملة. في الواقع، يتمتع معظم الكوريين الشماليين بإمكانية وصول تلفزيوني أكبر إلى الدوريات الأوروبية الكبرى والبطولات الدولية مقارنة بالدوري المحلي. وفي الوقت الحاضر، تكاد تهيمن تغطية الدوري الإنجليزي الممتاز على المشهد، لكن بتجربة مشاهدة مختلفة تماماً عن بقية أنحاء العالم.
لا تُبث المباريات مباشرة، بل تُعرض بتأخير كبير — يصل أحيانًا إلى عام كامل — وتُعاد أكثر من مرة. كما يتم اختصارها من 90 دقيقة إلى نحو ساعة واحدة، مع تقارير تشير إلى أن اقتطاع اللقطات يتم بشكل اعتباطي، ما يؤدي أحيانًا إلى حذف لحظات مهمة. جميع النصوص الإنجليزية الظاهرة في الملاعب تُغطى برسوم غرافيكية كورية. وإذا كان الفريق يضم لاعبًا كوريًا جنوبيًا — مثل سون هيونغ-مين، لاعب توتنهام السابق — فيمكن الجزم بأن المباراة لن تُعرض شمال خط العرض 38.
من خلال تغطية مختصرة وخاضعة لتحرير مكثف، يبدو أن كوريا الشمالية قد تعلمت من تجربتها القاسية في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا. فبعد أداء قتالي ومنضبط في الخسارة 3-1 أمام البرازيل في المباراة الافتتاحية، قررت السلطات السماح ببث المباراة التالية مباشرة — وهو أمر نادر الحدوث للغاية في بيونغ يانغ. لكن الهزيمة الثقيلة 7-0 أمام البرتغال أنهت سريعًا فكرة بث مباريات كرة القدم الدولية على الهواء مباشرة. ومنذ ذلك الحين، لم تعد كوريا الشمالية للمشاركة في كأس العالم للرجال.
وكان الانتظار طويلاً بالمثل لمنتخب كوريا الشمالية للسيدات، الذي سجل آخر ظهور له في كأس العالم عام 2011 في ألمانيا. آنذاك، فشلت خمس لاعبات في اختبارات الكشف عن المنشطات بعد تناول دواء تقليدي صيني مستخرج من غدة المسك لدى الغزال. ودافعت بعثة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية عن استخدام الدواء، مؤكدة أنه أُعطي بعد تعرض عدد من اللاعبات لصواعق برق. وعلى إثر ذلك، حُرم المنتخب سريعاً من المشاركة في كأس العالم 2015، ثم أخفق في التأهل إلى نسخة 2019 بعد خسارته أمام غريمه التقليدي كوريا الجنوبية بفارق الأهداف، ولم يشارك في نسخة 2023 بسبب قيود جائحة كوفيد.
بات منتخب كوريا الشمالية للسيدات أمام فرصة لإنهاء غياب طويل وحجز مقعده في بطولة 2027 التي تستضيفها البرازيل. وقد استهل مشواره في كأس آسيا للسيدات التابعة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، المقامة هذا الشهر في أستراليا، بفوز على أوزبكستان. وتتبقى له في دور المجموعات مواجهتان أمام الجارتين الصين وبنغلادش، علماً أن المنتخبات الستة التي تتأهل إلى الأدوار الإقصائية ستحجز في الوقت نفسه بطاقة العبور إلى كأس العالم للسيدات العام المقبل.
على الرغم من فوز المنتخب النسائي الأول بثلاثة ألقاب في كأس آسيا للسيدات التابعة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم — كان آخرها في عام 2008 — فإنه لم يحقق القدر نفسه من الإنجازات الذي حققته منتخبات الفئات السنية. ففتيات كوريا الشمالية هنّ حاملات لقبي كأس العالم تحت 17 عامًا وتحت 20 عامًا. هذا النجاح أدى إلى ظهور نظريات مؤامرة غريبة، من بينها اتهامات بتزوير أعمار اللاعبات أو حتى الادعاء بأن بعضهن ذكور. إلا أن التفسير الأرجح هو أن اللاعبات يقمن في مدرسة بيونغ يانغ الدولية لكرة القدم، حيث يتم إعدادهن وتطويرهن معًا بين سن السابعة والسابعة عشرة.
كان كلٌّ من الزعيم الأعلى كيم جونغ أون وسلفه كيم إيل سونغ قد أدركا منذ وقت طويل إمكانات كرة القدم النسائية، واعتبراها رياضة ذات عوائق أقل للوصول إلى التنافس على الساحة العالمية. وتجني كوريا الشمالية اليوم ثمار ذلك على مستوى الفئات السنية. لكنها واجهت صعوبة في السنوات الأخيرة في ترجمة هذا التفوق إلى ألقاب على مستوى المنتخب الأول. ويعود ذلك إلى حد كبير إلى الظروف، وكذلك إلى غياب دوري نسائي محلي عالي التنافسية، إضافة إلى أن اللاعبات لا يُسمح لهن بالاحتراف خارج البلاد في ظل النظام شديد القمع.