ديربي شمال لندن يتحول إلى مواجهة بين المتصدر وقاع الترتيب
يُعد ديربي شمال لندن بالفعل أحد أهم المواعيد في روزنامة كرة القدم بالنسبة لجماهير أرسنال وتوتنهام. وحتى بالنسبة للمتابعين المحايدين عبر السنوات، لطالما قدّمت هذه المواجهة بعضًا من أكثر العروض إثارة ولحظات حاسمة في الموسم، كما حدث عندما اكتسح توتنهام أرسنال في مايو 2022 ليحرم جاره اللندني من مقاعد دوري أبطال أوروبا.
هذه المرة تجمع المواجهة بين قمة الترتيب وقاعه، ولا يمكن التقليل من حجم هذا الصدام. آرسنال المتصدر يواجه ضغوطًا كبيرة للحفاظ على موقعه في الصدارة، فيما يحتاج توتنهام بشدة إلى الابتعاد عن صراع الهبوط. في كل الأحوال، فإن حصد النقاط الثلاث يوم الأحد سيكون ذا أهمية كبيرة لكلا الفريقين.
أهدر آرسنال نقاطاً من مواقع التقدم في ثلاث من آخر خمس مباريات له في الدوري، ما أتاح لمانشستر سيتي تقليص الفارق من تسع نقاط إلى خمس، مع مباراة مؤجلة لفريق بيب غوارديولا. ويمكن لسيتي تقليص الفارق إلى نقطتين إذا فاز على نيوكاسل مساء السبت. ومع بقاء مواجهة مباشرة في الدوري بين آرسنال وسيتي، عاد الضغط الآن إلى المتصدرين، إلى حد كبير بسبب تعثراتهم هم.
إهدار التقدم أمام مانشستر يونايتد وبرينتفورد، قبل توجيه الضربة القاضية بتعادلهم الأخير 2-2 أمام وولفرهامبتون، يعني أن آرسنال بحاجة ماسة إلى النقاط الثلاث، إذ إن كل مباراة باتت لا تقبل التفريط.
تُعد هذه مواجهة استمتع بها فريق «الغانرز» في المواسم الأخيرة، حيث خرج فريق ميكيل أرتيتا فائزًا في ست مباريات من آخر سبع مواجهات. لكن لا مجال للاسترخاء هذه المرة، وقد شدد مدرب أرسنال قبل اللقاء على أن فريقه «يجب أن يحضر ويقدم المطلوب» يوم الأحد.
وعن آخر النقاط المهدرة، قال أرتيتا: «ردة الفعل الفورية كانت صعبة. كانت صدمة قوية. أردنا الفوز ولم نتمكن من ذلك، وعلينا المضي قدماً».
وقال: «لدينا تعليمات واضحة وعلينا أن نعيش الحاضر. الحاضر جميل، ونحن بالضبط في المكان الذي نريد أن نكون فيه في كل مسابقة».
الخبر السار بالنسبة لآرسنال هو أن هناك فرصة جيدة للاعتماد على القائد مارتن أوديغارد والمهاجم كاي هافيرتز، الذي بدا في حالة فنية مميزة قبل تعرضه لإصابته الأخيرة. وكعادته، أبقى ميكيل أرتيتا أوراقه قريبة من صدره فيما يخص أخبار التشكيلة، لكنه أكد أن هناك «احتمالاً كبيراً» لمشاركة اللاعبين في المباراة على ملعب توتنهام هوتسبير.
قد يكون لياندرو تروسار حاضرًا أيضًا، بعدما أكد أرتيتا أنه لا توجد مخاوف جديدة بشأن الإصابات في صفوف فريقه عقب الرحلة إلى مولينيو. الدولي البلجيكي غادر مواجهة وولفرهامبتون بعد تعرضه لضربة قوية في الرأس، لكنه قد يبدأ أساسيًا إذا كان جاهزًا. وجوده سيكون مرحبًا به نظرًا لأدائه في نوفمبر أمام توتنهام، حيث سجل هدف الافتتاح وصنع هدفًا لإيبيريتشي إيزي ليساعده على إكمال الهاتريك.
في وقت يكثر فيه الجدل حول آمال آرسنال في اللقب، لا يقل الحديث حول صراع الهبوط الذي وجد توتنهام نفسه منخرطًا فيه. فهو الفريق الوحيد من دون أي فوز في الدوري خلال عام 2026، ويبتعد بخمس نقاط فقط عن منطقة الهبوط، قبل أن يُقيل النادي أخيرًا توماس فرانك.
أعلن النادي تعيين إيغور تيودور مدرباً مؤقتاً حتى نهاية الموسم، مانحاً إياه أسبوعاً واحداً فقط للتحضير لأول مباراة له في شمال لندن. ويتمتع المدرب الكرواتي بسجل من التأثير الفوري، إذ فاز في مباراته الأولى مع كل من أنديته الخمسة الأخيرة. لكنه يواجه أصعب تحدٍ في مسيرته، حيث يتولى قيادة توتنهام الذي لم يحقق أي فوز في آخر ثماني مباريات بالدوري، ويعاني في الوقت ذاته من قائمة إصابات مدمرة.
أشار تيودور إلى «وضع نادر» في مؤتمره الصحفي الأول كمدرب لسبيرز، معترفًا بأنه «مع وجود 10 إصابات، تدربنا بـ13 لاعبًا».
سيغيب ويلسون أودوبيرت عن الملاعب لفترة غير محددة بعد تعرضه لقطع في الرباط الصليبي الأمامي أمام نيوكاسل، لينضم إلى جيمس ماديسون وديان كولوسيفسكي ومحمد قدوس ولوكاس بيرغفال وكيفن دانسو وديستيني أودوجي ورودريغو بينتانكور وبن ديفيز في قائمة الإصابات المزدحمة لدى توتنهام.
كما لن يتمكن إيغور تودور من ضم كريستيان روميرو إلى قائمته، إذ يقضي المدافع المباراة الثانية من عقوبة الإيقاف لأربع مباريات عقب طرده أمام مانشستر يونايتد.
في أخبار أكثر إيجابية لتوتنهام، لا يزال بيدرو بورو يملك فرصة ضئيلة للعودة أمام أرسنال، كما أن انضمام الهداف ريتشارليسون إلى التدريبات هذا الأسبوع ساهم في رفع المعنويات قبل المواجهة.
رغم هذه التحسينات المحدودة وثقة المدرب الجديد «بنسبة 100 في المئة» في بقاء توتنهام ضمن دوري الأضواء الموسم المقبل، سيحتاج النادي إلى تغييرات جذرية للحفاظ على حملته وتحقيق تحسن في العام القادم.
لا تصب الأرقام في مصلحة توتنهام قبل هذه المواجهة الحاسمة، كما أن الفوز تحت قيادة المدرب الجديد لن يكون سوى الانتصار الثالث على أرضه هذا الموسم. ومع ذلك، عانى أرسنال في المواسم السابقة من صعوبة الحفاظ على الزخم حتى النهاية، ما يفرض عليه استعادة توازنه سريعًا لتجنب التعثر من جديد.
يسود قدر أكبر من الغموض حول هذه المواجهة مقارنة بالفترة الماضية، وقد يُحسم الأمر بحسب الفريق الذي سيظهر في يوم المباراة ويقاتل من أجل حصد النقاط الثلاث التي يحتاجها الطرفان بشدة.