تشيلسي يحسب كلفة «الهوس» بروزينيور والفوز في معركته أمام مانشستر يونايتد ضد نيوكاسل
بعدما دفع تشيلسي ثمن «الهوس» التكتيكي لليام روزينير يوم الأربعاء، حين مزقه باريس سان جيرمان في آخر 20 دقيقة على ملعب بارك دي برانس، اعتمد إيدي هاو ونيوكاسل على الفكرة نفسها في ستامفورد بريدج ليوجها ضربة قاسية لآمال البلوز في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
وقال جيمي كاراغر أثناء تحليله لهفوة فيليب يورغنسن: «كان يمكنه اللعب إلى اليسار أو إلى اليمين، لكن لا، هناك إصرار على الخروج عبر العمق»، وهي الهفوة التي قلبت مجريات المباراة بوضوح لمصلحة باريس سان جيرمان بعدما كان تشيلسي يعيش حالة من الراحة الكبيرة واللافتة على أرض بطل أوروبا.
شوهد إنزو فرنانديز وهو يصرخ في وجه حارس المرمى بعد أن فقد الكرة إثر تمريرة مباشرة أخرى في وقت متأخر من الهزيمة، ورداً على خطأ يورغنسن والمقطع الذي انتشر على نطاق واسع، أكد روزينيور مجدداً أنه طلب من لاعبيه «اللعب بطريقة معينة».
كان الخطر واضحًا، ومن باب الإنصاف كانت المكافأة كذلك في باريس وخلال أول 20 دقيقة هنا، حين كان كول بالمر يجد المساحات كثيرًا بين الخطوط وهو يستلم الكرة بنصف استدارة، وربما كان عليه أن يستثمر بشكل أفضل المواقع الجيدة التي تمركز فيها، في وقت فشل فيه تشيلسي في الاستفادة من فترة سيطرة كانت متوقعة أمام نيوكاسل الذي افتقد لأول مرة في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة إيدي هاو ثلاثي الوسط برونو غيماريش وساندرو تونالي وجويلينتون.
نادراً ما كان الكليشيه القائل إن «الأهداف تغيّر المباريات» مبرَّراً إلى هذا الحد، ونادراً ما سُجّل هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز بهذه السهولة، والمفارقة أنه جاء مباشرة عبر عمق تشيلسي الهش، فيما كان روزينيور يهز رأسه على خط التماس بسبب تجاهل لاعبيه لـ«هوسه».
تقدم تينو ليفرامينتو إلى وسط الملعب ولم يصدق ما رآه عندما لمح جو ويلوك حراً في مساحة شاسعة بين قلبي دفاع تشيلسي، بعدما تحرر من رقابة ريس جيمس في الوسط. وانطلق ويلوك ثم مرر الكرة إلى أنتوني غوردون، الذي استلمها بلمسة واحدة قبل أن يضعها في الشباك الخالية.
القول إن تشيلسي فقد توازنه بعد الهدف سيكون أقل بكثير من حقيقة ما حدث، إذ دفع هاو ونيوكاسل بأليخاندرو غارناتشو وكول بالمر إلى الأطراف مع علمهما بأنهما لن يُستغلا هناك، وأغلقا مسارات التمرير في عمق الملعب ليشلّا تشيلسي تمامًا حتى نهاية الشوط الأول ومعظم فترات الشوط الثاني.
واختزلت فترة من ثلاث دقائق مجريات المباراة، إذ تبادل تشيلسي تمريرات جميلة لكنها بلا جدوى، وتخلى عن عدة فرص مناسبة لإرسال العرضيات، قبل أن يوجّه فرنانديز كرة مباشرة إلى آرون رامسديل، ثم كانت تمريرة واحدة فقط كافية لانطلاق هارفي بارنز خلف دفاع البلوز.
تحسن تشيلسي في الشوط الثاني، لكنه صنع القليل، وكلما ظهر لاعب في مساحة تتيح له التسديد، حاصرته سريعاً دفاعات نيوكاسل المبهرة.
دخل ليام ديلاب مع بداية الشوط الثاني لمنح البلوز حضوراً أكبر داخل منطقة الجزاء، بعدما أدرك روزينيور أن الوسيلة الأساسية لصناعة الفرص ستكون عبر الكرات العرضية، لكن الموسم الأول القاسي للصفقة الصيفية البالغة قيمتها 30 مليون جنيه إسترليني واصل تعزيز التكهنات بأنه قد يكون أيضاً الأخير له.
اعتبر كريس ساتون أن ديلاپ كان «سيئ الحظ» بعدما مرت تسديدته الرأسية المحوّلة من عرضية كول بالمر بجوار القائم بقليل، لكن تكرار إهدار مثل هذه الفرص هذا الموسم يشير إلى أن قلة أهدافه تعود أكثر إلى نقص في الجودة، وهو ما تجلّى مجدداً عندما أهدر أفضل فرصة لتشيلسي في الشوط الثاني بتسديدة بالقدم اليسرى.
وصلت الكرة إليه تحت بعض الضغط من مدافع نيوكاسل، لكن بدلاً من تسديدها بهدوء إلى الزاوية السفلى، سددها بطريقة كارثية. ومن المدرجات، لا بد أن تود بويلي كان يأسف لتفوقه على مانشستر يونايتد في تلك المعركة على الصفقة.
أهدر تشيلسي فرصة كبيرة، إذ كان بإمكانه التقدم إلى المركز الثالث بالفوز على فريق لم يسبق له أن خسر أمامه على أرضه سوى مرة واحدة فقط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك من دون أي لاعب من ثلاثي الوسط الأساسي الموثوق، وبين مباراتي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة.
إنه أمر محرج لليام روزينيور، الذي وزّع تعليمات على لاعبيه أكثر مما صنعه تشيلسي من فرص في مباراة كلّفتهم فيها «هواجسه» هجومياً بعدما أضرّت بهم دفاعياً أمام باريس سان جيرمان. وإذا كان روزينيور يريد قيادة تشيلسي إلى موسم «ناجح»، فإنه بحاجة إلى خطة بديلة أكثر نضجاً من مجرد الدفع بمهاجم طويل القامة وغير فعّال في المقدمة.
قال روزينيور الشهر الماضي: «لكي يُعد هذا الموسم ناجحًا بالنسبة لهذا النادي، يجب التأهل إلى دوري أبطال أوروبا. لا بد من ذلك. فهذا هو مستوى هذا النادي. وبالنظر إلى وضعنا الحالي، لا تزال أمامنا فرصة كبيرة جدًا جدًا لتحقيق ذلك. كما أن الفوز بلقب سيكون أمرًا رائعًا. وهذا هدف يمكن تحقيقه.»
في ظل تقارير تشير إلى أن مستقبله قد يكون مرتبطًا بشكل وثيق بذلك الإنجاز، فإن هذا الأداء وهذه النتيجة يوحيان بأنه في طريقه إلى الإقالة من جانب النادي وقيادة بلوكو، التي أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أنها لا تتسامح مع من يفشلون في تحقيق المطلوب.