كاميرون توشاك يتحدث عن العيش بجوار بركان وشق طريقه في تايلاند، ويكشف تحديثاً مؤلماً عن الحالة الصحية لوالده جون، أسطورة ليفربول ومنتخب ويلز
«العيش فوق بركان».. هكذا وصف أرسين فينغر ضغوط التدريب. أما بالنسبة لنجل أحد عظماء كرة القدم، فالمعنى أقل مجازية.
كاميرون توشاك: «نعيش بجوار بركان حقيقي».
يتحدث إلى «ديلي ميل سبورت» من بوريرام، وهي مدينة تايلاندية تبعد 200 ميل شمال بانكوك. وفي كل صباح، على هذا الطريق الأقل سلوكًا، ينظر من شقته إلى جبل خاو كرادونغ، الخامد منذ ما يقرب من 300 ألف عام، لكنك لا تعرف أبدًا على وجه اليقين.
وأضاف توشاك: «يوجد أيضاً معهد تدريبي بوذي إلى جوارنا، حيث يذهب الرهبان للصلاة. وهناك نداء صباحي في المعهد نحو الساعة 4:30 فجراً كل يوم. وفي المرة الأولى التي سمعته فيها، عندما وصلنا إلى هنا العام الماضي، أعترف أنني شعرت بقدر كبير من الارتباك، لكنها ثقافة جميلة للغاية. إنها أسلوب حياة مختلف تماماً وبوتيرة مختلفة.»
"من المثير للاهتمام، أليس كذلك، أننا قد نكبر في جزيرتنا ونعتاد أشياء معينة، لكن السفر ورؤية ثقافات جديدة من أفضل الأشياء التي يمكننا القيام بها إذا أتيحت لنا الفرصة. وعدم الخوف من تجربة أشياء جديدة في الحياة وكرة القدم هو أحد الدروس التي تعلمتها من والدي."
بموافقة نجله، نعلن النبأ المحزن بأن جون توشاك، المهاجم السابق لليفربول وأحد أكثر المدربين البريطانيين ترحالاً، والذي تولى تدريب سوانزي سيتي وريال مدريد وكذلك منتخبات المغرب وأذربيجان ومقدونيا، قد شُخِّص بإصابته بالخرف.
كاميرون توشاك، نجل جون، (يسارًا)، يشغل منصب المساعد الأول لمارك جاكسون في نادي بوريرام يونايتد التايلاندي

توشاك عمل أيضًا مع جيسي مارش في ليدز يونايتد

يبلغ توشاك الأب الآن 77 عاماً، وكما يقول كاميرون توشاك، فإن لديه «أياماً جيدة وأياماً سيئة»، لكنه لا يزال قادراً على استذكار تشكيلات كاملة من مباريات خاضها وأشرف عليها قبل عقود. وكان تأثيره في اللعبة على مدى تلك السنوات كبيراً.
لكن اسم العائلة لا يزال حاضراً في أطراف عالم كرة القدم بفضل ابنه الأكبر كاميرون، البالغ من العمر 56 عاماً. فقد وصل إلى بوريرام يونايتد في أكتوبر الماضي، ويعمل مساعداً للمدرب إلى جانب رحالة كروي آخر هو مارك جاكسون، الذي سبق له اللعب مع ليدز يونايتد، وتدريب إم كي دونز، وحقق مؤخراً ثلاثية الألقاب في أستراليا مع سنترال كوست مارينرز.
بعيداً عن الأضواء في بريطانيا، يقترب جاكسون وتوشاك من حسم لقب دوري الدرجة الأولى التايلاندي بسهولة كبيرة. كما بلغا ربع نهائي دوري أبطال آسيا، وهي بطولة يرى توشاك أن مستواها يعادل «على الأقل مستوى الفرق الستة الأولى في التشامبيونشيب».
قال توشاك: «خضنا مباراة في منتصف الأسبوع في ملبورن، ثم رحلة طيران استغرقت تسع ساعات عبر أربع مناطق زمنية، أعقبتها مباراة على أرضنا في الدوري، وهو ما يشبه على الأرجح أن يلعب أرسنال في ميامي يوم الأربعاء ثم في لندن في عطلة نهاية الأسبوع». وأضاف: «قد يستغرق الأمر بعض الوقت للاعتياد على ذلك، لكن امتلاك نظرة على كرة القدم في جميع أنحاء العالم، وخاصة إلى جانب شخص مميز مثل مارك، كان أمراً رائعاً. لقد أحببت ذلك.»
كان مسار توشاك متنوعًا للغاية. فبعد أن اضطر إلى إنهاء مسيرته كلاعب في سن 23 عامًا بسبب إصابته بالسكري من النوع الأول، عقب فترتين مع كارديف سيتي وسوانزي سيتي، أمضى 10 سنوات مديرًا للمبيعات في قطاع الأدوية، وكان خلال إجازاته السنوية يعمل محللًا لوالده مع منتخب ويلز ومساعدًا له عندما كان يقود منتخب مقدونيا.
وبجهوده الخاصة، لعب دورًا محوريًا في تطوير دان جيمس وأولي ماكبيرني وجو رودون ضمن فريق شباب تُوّج باللقب في سوانزي، قبل أن يقود بافوس إلى أفضل مركز له في الدوري القبرصي ويعمل ضمن جهاز جيسي مارش الفني في ليدز يونايتد. وهناك التقى جاكسون في عام 2022، ونشأ بينهما ما يشبه الاتفاق.
قال توشاك: «اتفقنا على أن من يحصل أولاً على وظيفة تدريب سيجلب الآخر معه. نحن ننظر إلى اللعبة بالطريقة نفسها: أسس متينة، طاقة عالية، والقدرة على التكيف. لا نذهب إلى أي مكان ونقول إنه يجب أن يكون الأسلوب 4-2-3-1. أبقِ عينيك مفتوحتين. استمع إلى الناس. وأدر الأشخاص بالطريقة الصحيحة.»
تبدو بوضوح حالة الإحباط من محدودية سوق العمل أمام المدربين البريطانيين داخل بلادهم. وقال توشاك: «كثيراً ما تجد نفسك حائراً بشأن بعض الأشخاص الذين يحصلون على المناصب، سواء كان ذلك بسبب علاقة مع وكيل أعمال أو مسيرة كلاعب أو غير ذلك، لكن من حيث المؤهلات التدريبية قد يبدو الأمر هزيلاً للغاية». وأضاف: «أعرف أن مارك وأنا بذلنا جهداً كبيراً وما زلنا نواصل ما نقوم به. وكانت نقطة أساسية بالنسبة لي ما كان والدي يقوله دائماً: انظر إلى ما وراء الجزيرة».
بالنسبة لتوشاك الأب، فقد خاض تجارب تدريبية في ثماني دول خارج بلاده وحقق ألقاباً في خمس منها، بينها الدوري الإسباني مع ريال مدريد، وكأس الملك مع ريال سوسيداد، وكأس تركيا مع بشكتاش، ولقب الدوري المغربي. وعلى الصعيد المحلي، قاد سوانزي من الدرجة الرابعة إلى الدرجة الأولى، جامعاً بين الدروس التي تعلمها من بيل شانكلي وبوب بيزلي وأفكار أخرى طورها خلال مسيرته.
جون توشاك خلال فترة توليه تدريب منتخب ويلز. وللأسف، يعاني أسطورة اللعبة من الخرف

بوريرام على وشك الفوز بالدوري التايلاندي الممتاز بسهولة بفضل عمل توشاك وجاكسون

حاد الذهن، سريع الاشتعال، ونَهِم في جمع أختام جواز السفر، أنهى الرجل الضخم رحلته بعد فترة ثانية في أذربيجان عام 2018. واليوم، يصارع مرضه من منزله في جيرونا بإسبانيا.
يكمن شعور الابن بالارتياح في أن أيام المجد ما زالت حاضرة رغم التراجع الذي سببه الخرف. ويقول: «إنه مرض مروع. ما نلاحظه يظهر في الذاكرة قصيرة المدى؛ فأنا أتحدث إليه معظم الأيام، وإذا تحدثنا بعد الظهر، فقد لا يتذكر أننا تحدثنا أيضاً في الصباح.»
"لكن إذا سألته عن أيامه في ليفربول أو ريال سوسيداد أو مدريد، فإن التفاصيل تكون مذهلة. قبل أيام كان يحدثني عن مباراة لريال مدريد أمام ميلان أريغو ساكي، وبالتحديد كيف عدّل خط وسطه لمواجهة ماركو فان باستن. وكأن المباراة أُقيمت بالأمس، إذ كانت ذاكرته واضحة إلى هذا الحد."
«سأتحدث معه بشأن ما نقوم به في تايلاند، ولا يزال يقدم نصائح رائعة. وبصفته مدربًا، كان دائمًا قادرًا على رؤية خطوتين أو ثلاث مقدمًا، وبصراحة، كان ذلك دائمًا في جيناتي.»
حتى الآن، قاده هذا الطريق إلى واحدة من الدول القليلة التي لم يتوقف فيها والده قط. وفي المستقبل القريب، ما لم يتعثر جاكسون وتوشاك، فمن المرجح أن يضيف لقباً جديداً إلى خزينة العائلة.