slide-icon

يعيش بوكايو ساكا مرحلة حاسمة في مسيرته مع أرسنال... فقد حدّت تعاقدات النادي من تألقه، وتكشف الأرقام تراجع تأثيره، لكن إليكم كيف يمكنه أن يثبت أنه لا يزال القلب النابض للغانرز، بقلم إيسان خان

عندما يبحث ميكيل أرتيتا عن هدف، فإنه يلجأ إلى بوكايو ساكا لا يبتعد عنه.

لا يفكر الإسباني في استبدال جناحه النجم في أرسنال إلا عندما تكون المباراة محسومة تقريباً، في محاولة للحفاظ عليه؛ فهو يحظى بتقدير كبير إلى هذا الحد.

خلال الموسمين الماضيين، لم يتم استبدال اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً قبل مرور ساعة من اللعب — باستثناء التبديلات الاضطرارية بسبب الإصابة — سوى في أربع مناسبات في الدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري أبطال أوروبا.

في هذا السياق، بدا المشهد الذي حدث الأسبوع الماضي أمام باير ليفركوزن، عندما غادر ساكا الملعب في الدقيقة 60 — وهي أبكر مرة يتم استبداله فيها في أي من المسابقتين هذا الموسم، باستثناء خروجه للإصابة أمام ليدز — ذا دلالة رمزية خاصة.

كان أرسنال يبحث عن هدف التعادل، لكن أمسية اللاعب مرت من دون المساهمات الحاسمة التي اعتاد أن يقدّمها. لا هدف ولا تمريرة حاسمة ولا تأثير كبير. وبدلاً من ذلك، كان البديل نوني مادويكي، الذي دخل مكان ساكا، هو من حصل على ركلة جزاء منحت الغانرز تعادلاً محظوظاً 1-1 في مباراة الذهاب بألمانيا.

كان أفضل في مباراة الإياب على ملعب الإمارات يوم الثلاثاء، لكن ذلك لم يكن كافياً. أرقام ساكا لم ترقَ إلى مستوى التوقعات المحيطة به، إذ سجل هدفين فقط وقدم ثلاث تمريرات حاسمة في آخر 23 مباراة له بجميع المسابقات.

نادراً ما يُخرج ميكيل أرتيتا بوكايو ساكا عندما تكون المباراة على المحك، وهو ما جعل استبداله بعد 60 دقيقة أمام باير ليفركوزن الأسبوع الماضي أكثر دلالة

doc-content image

لا يزال جزء كبير من لعب أرسنال يمر عبر لاعبه الأعلى أجراً، لكن أرقام ساكا تراجعت مقارنة بالمواسم السابقة

doc-content image

ومع ذلك، لا يزال جزء كبير من أداء أرسنال يمر عبر لاعبه الأعلى أجراً. إنها صورة معقدة، لكن استبداله أمام ليفركوزن قد يشكل منعطفاً حاسماً تحت قيادة أرتيتا الحازمة.

في نهائي كأس كاراباو اليوم أمام مانشستر سيتي، وهو أول اختبار في سعي النادي نحو الرباعية، يملك ساكا فرصة للتقدم وتأكيد سبب بقائه في صميم طموحات أرسنال، وعنصراً أساسياً في منظومة أرتيتا، في ظل اقتراب أسماء مثل مادويكي وماكس داومان من المنافسة على المكان.

لا يوجد أي لاعب في مأمن تام داخل هذا الفريق، لذا فإن الأرقام تدعو إلى التوقف والتفكير.

في هذا الموسم، يبلغ معدل ساكا 0.3 هدف و0.17 تمريرة حاسمة لكل 90 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وهي أدنى أرقامه منذ موسم 2021-2022، وأقل من 0.32 و0.19 اللذين سجلهما في تلك الحملة عندما بدأ يثبت مكانه في التشكيلة الأساسية لأرسنال. وحتى معدل الفرص التي صنعها لكل 90 دقيقة (2.41) يعد الأقل للجناح منذ موسم 2022-2023.

يبدو أنه يواجه الآن تبعات التوقعات المرتفعة، بعد عامين لافتين وضعاه في الفئة نفسها مع أفضل المهاجمين في العالم.

سجّل ساكا رقماً لافتاً بلغ 37 بين الأهداف والتمريرات الحاسمة في موسم 2023-2024، قبل أن يحقق 26 مساهمة في الموسم الماضي رغم تعرضه لإصابة خطيرة في أوتار الركبة. ومن الصعب جداً الحفاظ على هذه الفاعلية الهجومية لفترة طويلة، ناهيك عن التعامل مع الإصابات التي لم ترحمه.

من ناحية أخرى، فهو بوكايو ساكا. أرقامه يمكن ويجب أن تكون أفضل. وتشير مصادر إلى أن الاختلاف يعود إلى الطريقة التي يعتمدها أرسنال هذا الموسم بوجود فيكتور غيوكيريس كمهاجم رقم 9. وبسبب ذلك، يتمركز ساكا كثيراً على الأطراف لفتح مساحة أكبر أمام اللاعب السويدي، الذي لم يصنع له أي هدف حتى الآن في الدوري.

في الموسم الماضي، كان أي جناحين يدفع بهما أرتيتا يتمتعان بحرية أكبر في التوغل إلى منطقة الجزاء، بينما ينصب التركيز الآن على توفير المساحة للمهاجم كي يتحرك بين الخطوط. أما جيوكيريس نفسه، فيفضل الانسحاب نحو الجهة اليسرى، ما يضيف عنصراً إضافياً إلى المعادلة.

يُعد نوني مادويكي (يساراً) وماكس داومان (في الوسط) من بين اللاعبين المرشحين لتعويض ساكا، لكنه يملك فرصة لإثبات قيمته من جديد في نهائي كأس كاراباو اليوم

doc-content image

من بين جميع مهاجمي أرسنال، يتمتع كاي هافيرتز بأقوى انسجام مع ساكا، لكن اللاعب الألماني عانى من الإصابة خلال معظم فترات هذا الموسم

doc-content image

من بين جميع مهاجمي أرسنال، يمتلك كاي هافيرتز أقوى انسجام مع ساكا. فعلى سبيل المثال، لم يتلقَّ في المتوسط سوى 1.9 تمريرة في كل مباراة بالدوري من جيوكيريس، مقارنة بـ5.3 تمريرات في المباراة من هافيرتز الموسم الماضي.

كما ظهر مساء الثلاثاء أمام ليفركوزن، يتألق ساكا عندما يجد الانسجام. وبن وايت، الذي لم يبدأ أساسياً سوى في خمس مباريات بالدوري هذا الموسم، انسجم سريعاً مع الدولي الإنجليزي، وتبادلا تمريرات سريعة قصيرة مهدت انطلاق ساكا.

خلال المواسم الثلاثة الماضية، ارتكزت منظومة أرسنال على الجهة اليمنى على ثلاثي ساكا ومارتن أوديغارد ووايت. لكن هذا تغيّر مؤخراً بسبب الإصابات، إلى جانب بروز يورين تيمبر. فالمدافع الهولندي يتقدم كثيراً نحو منطقة الجزاء انطلاقاً من مركز الظهير الأيمن، ويشكّل تهديداً هجومياً بحد ذاته، وهو ما قلّص أيضاً بعضاً من دور ساكا.

رغم تراجع معدله في الأهداف والتمريرات الحاسمة، يواصل زملاؤه في أرسنال البحث عنه على الجناح الأيمن. ويمر جزء كبير من بناء اللعب عبر ساكا، إذ إن قدرته على جذب مدافعين اثنين تفتح المساحات أمام الآخرين.

إذا استعاد ساكا المستوى الذي جعله ذات يوم لاعباً لا يُمس، فإن نهائي كأس كاراباو يمثل المسرح المثالي لإظهار لماذا لا يزال القلب النابض لأرسنال.

Mikel ArtetaNoni MaduekeCarabao CupPremier LeagueChampions LeagueArsenalManchester CityBukayo Saka