برونو فرنانديز يدير إيقاع اللعب بينما مرّ مانشستر يونايتد بكل تفاصيل السيناريو في فوز محسوب على أستون فيلا
من الممتع دائماً، في هذه المرحلة من الموسم، أن تصادف مباراة تلخص بدقة شديدة واقع الحال.
وُصفت المواجهة بين مانشستر يونايتد وأستون فيلا بأنها مباراة حاسمة في سباق التأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، لكن كان بالإمكان استشعار الاتجاه الذي قد تسلكه المباراة. وكان واضحًا إلى حد كبير أي فريق دخل اللقاء بزخم أكبر، رغم أن الفريقين بدآ اليوم وهما متساويان في عدد النقاط.
وكما كان متوقعًا، خطا يونايتد بقيادة مايكل كاريك خطوة كبيرة نحو هدفه. ويمكننا القول الآن بثقة إن يونايتد لن يكتفي بخوض 40 مباراة فقط في الموسم المقبل، وبات من شبه المؤكد أنه سيخوض مبارياته في منتصف الأسبوع يومي الثلاثاء والأربعاء.
على الرغم من الفوضى التي شهدتها إنجلترا في دور الـ16، لا يزال يبدو شبه مؤكد أن المركز الخامس سيكون كافياً، ومن الصعب بشكل متزايد تصور ألا يحجز يونايتد أحد المقاعد الثلاثة المتبقية غير المحسومة ضمن الخمسة الأوائل عند الحسم. ويتفوق الفريق على منافسيه في النقاط والزخم والمستوى والطاقة، أمام منافسين خاضوا مواسم أكثر ازدحاماً بكثير.
تبدو الفرق الثلاثة الأخرى مرهقة بدرجات متفاوتة. تشيلسي بشكل خاص، وليفربول أكثر، لكن أستون فيلا أكثر من الجميع، بعدما قدم كل ما لديه هنا لكنه بدا تائهاً بعض الشيء. وبعدما ظل لفترة طويلة منافساً غير متوقع على اللقب، يبدو الآن أنه قد يعتمد على نهايات متواضعة من الآخرين من أجل البقاء في أحد مراكز دوري أبطال أوروبا. وقد يحصل على هذه المساعدة بالفعل، لكنها لن تأتي من يونايتد.
وكانت هناك أيضاً الطريقة التي جاءت بها أهداف يونايتد، بما يعكس هويته المعتادة تماماً. الهدفان الأولان جاءا من تمريرتين حاسمتين لبرونو فرنانديز، ليرفع رصيده هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 16 تمريرة حاسمة، وهو رقم قياسي للنادي وضعف حصيلة أقرب ملاحقيه بين جميع اللاعبين هذا الموسم، ريان شرقي.
جاء الهدف الأول من ركلة ركنية حولها كاسيميرو برأسه إلى الشباك، أما الثاني فمن تمريرة بينية رائعة أنهاها ماتيوس كونيا ببراعة.
وكان بإمكانه أيضاً أن يضيف تمريرة حاسمة ثالثة بعدما كرر لقطة المساعدة الثانية نفسها ومرر الكرة إلى بنيامين سيسكو، لكن السلوفيني سدد بغرابة خارج المرمى. ومع ذلك، كان سيسكو قد أنجز المطلوب بالفعل من جانبه، بعدما ضمن هدفه المعتاد كبديل حصد النقاط الثلاث.
من الأصعب إدراج هدف لروس باركلي في عام 2026 بشكل كبير ضمن سردية القدرة على التنبؤ، لذا لنتجاهل ذلك الآن.
أعادت جودة رأسية كاسيميرو في الهدف الافتتاحي، الذي كان يونايتد يهدد بتسجيله منذ المراحل الأولى من دون إقناع حقيقي، التذكير بأن ساقيه لم تعودا كما كانتا من قبل، وأن تعويض ما يقدمه الآن في وسط الملعب لا ينبغي أن يكون بالغ الصعوبة، لكن إسهاماته في منطقتي الجزاء ليست سهلة التعويض.
هناك ما يدعو للقلق بشأن أستون فيلا. ففي الأسابيع الأخيرة، بدا الفريق أقل بكثير من مستوى كل من تشيلسي ثم مانشستر يونايتد. كرة القدم لعبة قاسية وغامضة؛ فالمركز السادس كان سيُعد نتيجة مقبولة في أغسطس، بل وتفوقاً على أكثر التوقعات تفاؤلاً في مطلع سبتمبر، لكنه يبدو الآن خيبة أمل كبيرة بعد فترة طويلة من التواجد في القمة إلى جانب أرسنال ومانشستر سيتي.
باتوا بعيدين تماماً عن الفريق الذي حقق سلسلة من 12 فوزاً في 13 مباراة في نهاية عام 2025، ولم يحصدوا سوى نقطة واحدة من آخر أربع مباريات.
تبدو المرحلة الختامية لأستون فيلا مثيرة للاهتمام؛ فحتى إذا تراجع الفريق خارج المراكز الخمسة الأولى، فإنه قد يكون له تأثير كبير في صراع الهبوط على أقل تقدير. وسيواجه وست هام وفورست على جانبي فترة التوقف الدولي، وفي الوقت الحالي تبدو هاتان الفريقان، اللتان تقاتلان من أجل البقاء، أخطر من الفريق الذي قضى جزءاً كبيراً من الموسم في سباق اللقب. وبعد أسابيع قليلة سيواجه توتنهام، لكن لا ينبغي المبالغة؛ هذه النسخة المتعثرة من أستون فيلا قد لا تكون رائعة، لكنها ليست توتنهام أيضاً.
لكن الفريق يمر بفترة صعبة. وظهر أولي واتكينز تائهاً ومحبطاً هنا، كما أن مورغان روجرز لم يكن هو نفسه الذي كان عليه في وقت سابق من الموسم. ويبدو أن الأفضلية غير المقصودة لمانشستر يونايتد بخوض 40 مباراة تشكل سبباً مهماً وراء التباين في مستويات الطاقة هنا، كما يبرز التساؤل عما إذا كان أستون فيلا يقترب من لحظة حاسمة لاتخاذ قرارات مهمة.
بالنسبة لسبيرز ويونايتد في الموسم الماضي، كان القرار واضحًا منذ بداية الأدوار الإقصائية بوضع كل البيض في سلة الدوري الأوروبي. أستون فيلا لم يصل إلى هذه المرحلة بعد، لكن هذا المسار يبدو أكثر جاذبية مع كل مباراة.