عدّل آرنه سلوت نظامه أمام غلطة سراي، فقدم محمد صلاح أفضل مباراة له هذا الموسم. إليكم لماذا يُبرز الدور الجديد للنجم المصري أفضل ما لديه، ويغطي على نقاط ضعفه... وقد يطيل حتى مسيرته مع ليفربول، بحسب لويس ستيل
حتى لو قدم محمد صلاح خمسة مواسم متتالية دون المستوى، فستذرف الدموع حين يودّع هذه الأسطورة الحية ملعب أنفيلد.
مكانة المصري محسومة: أيقونة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأحد أعظم من ارتدى قميص ليفربول الشهير، و(على الأرجح) أفضل لاعب كرة قدم أفريقي على مر العصور.
ومع ذلك، إذا رحل هذا الصيف، فإن كثيرين من جماهير الريدز سيقرون بأن الوقت قد يكون مناسبًا لجميع الأطراف. ففي نهاية المطاف، اتسم هذا الموسم بعروض ضعيفة وخلاف كبير مع المدرب أرنه سلوت هدد بإغراق النادي في حرب أهلية.
في سن الثالثة والثلاثين، ومع النظر إلى مستواه الحالي، ومع كون هذا الصيف هو الأخير الذي يمكن فيه لليفربول بيعه مقابل رسوم انتقال — إذ ينتهي عقده في يونيو 2027، بينما تبدي الأندية السعودية الثرية للغاية، إلى جانب أندية أخرى، اهتماماً طويل الأمد — قد يرى البعض أن هذا هو الوقت المناسب لوداعه.
ثم، ومن دون مقدمات تقريبًا، قدّم صلاح أداءً أعاد إلى الأذهان أفضل مستوياته في فوز ليفربول 4-0 على غلطة سراي. وعندما كان سلوت، الذي يتعرض لضغوط، في أمسّ الحاجة إليه — وربما في أهم مباراة خلال فترته — لبّى نجمه الأبرز النداء وقدم أفضل عروضه هذا الموسم.
سدد صلاح كرة مقوسة وقوية بقدمه اليسرى من حافة منطقة الجزاء، ولعب أيضًا دورًا حاسمًا في أهداف أخرى. هذا الأداء أعاد إلى الأذهان أفضل نسخ صلاح، وجعل كثيرًا من الجماهير تغادر الملعب وهي تتساءل: «مهلًا، هل عاد؟»
قدم محمد صلاح (في الصورة مع زميله الهدّاف دومينيك سوبوسلاي) ما قد يكون أفضل مباراة له هذا الموسم أمام غلطة سراي

صلاح يسجل هدفاً رائعاً بتسديدة مقوسة ليختتم أداءً مميزاً، ويترك جماهير الريدز تتساءل: «هل عاد؟»

ربما لا يجب أن يكون هذا الصيف نهاية علاقة الحب التي استمرت تسع سنوات بعد كل شيء. فقد تضاعف التأثير الهجومي لمحمد صلاح أمام غلطة سراي، إذ لمس الكرة 13 مرة داخل منطقة جزاء المنافس، مقارنة بمتوسط 7.55 في المباراة الواحدة طوال الموسم، وسدد ست كرات على المرمى، مقابل 0.83 في مبارياته الأخرى.
لا تزال العينة صغيرة، والتحفّظ الأكبر هو أن الرحلة إلى برايتون يوم السبت ستكون مباراة أصعب بكثير. ومع ذلك، فإن غلطة سراي ليس منافساً هيّناً، وقد تغلّب هذا الموسم على ليفربول (مرتين) ويوفنتوس وبودو/غليمت وأياكس.
استفاد صلاح من التعديل الذي أجراه سلوت على أسلوبه. فبدلاً من مطالبة المصري بالبقاء على الطرف الأيمن، لعب في عمق الملعب بشكل أكبر في مقدمة خطة 4-2-2-2، وكأنه مهاجم ثانٍ إلى جانب زميله الهداف هوغو إيكيتيكي.
لعب كل من فلوريان فيرتز ودومينيك سوبوسلاي في مركز صانع الألعاب، بينما مُنح الظهيران جيريمي فريمبونغ وميلوش كيركيز حرية أكبر للتقدم إلى الأمام من أجل توفير العرض في الملعب.
وهذا يعني أن صلاح لم يكن مضطراً للعودة لمراقبة الظهير المنافس، وهي ليست أقوى نقاطه.
ووجوده بالقرب من منطقة الجزاء يعني أن ليفربول يمكنه الاستفادة من قدراته المؤكدة في إنهاء الهجمات، من دون أن يضطر إلى البدء من الطرف ومراوغة لاعب — وهي قدرة تراجعت هذا الموسم — قبل الانطلاق نحو المرمى.
نجح الأمر بشكل مثالي، إذ صنع ليفربول فرصة تلو الأخرى في أداء وصفه سلوت بأنه «قريب من الكمال».
لمسات صلاح في اللعب المفتوح قبل مباراة غلطة سراي تُظهر مدى التزامه باللعب ملاصقاً لخط التماس

لكن يوم الأربعاء، عدّل آرني سلوت أسلوبه، وأظهرت لمسات صلاح دوره الأكثر تمركزًا في العمق، أشبه بمهاجم ثانٍ

كان هذا الأداء الأكثر شبهًا بـ«يورغن كلوب» في عهد سلوت: كرة قدم على طريقة الهيفي ميتال، ضغط متواصل من دون كرة، وفريق أشعل أجواء أنفيلد ثم استمد منها الزخم.
تعرّضت الأجواء، أو غيابها، لانتقادات في الأسابيع الأخيرة، لكن سلوت — الذي بدا هو نفسه أكثر حيوية بعشرة أضعاف من المعتاد على الخط — لا بد أن يدرك أن الأمرين مرتبطان: إذا لعب الفريق بهذا الشكل، فسيدعمه الجمهور؛ وأجواء أنفيلد الصاخبة ترفع مستوى اللاعبين.
لا بد من القول إن سلوت جرّب هذا النظام 4-2-2-2 من قبل، ولم ينجح، على الأقل من حيث النتائج. والمفارقة أنه لجأ إلى هذا الرسم في ديسمبر من أجل منح الفريق مزيداً من الصلابة، فمن الذي دفع الثمن؟ صلاح. وجلس المهاجم على مقاعد البدلاء وأعلن غضبه علناً، قائلاً إنه لا تربطه أي علاقة بالمدرب وإن النادي قد «زجّ به تحت الحافلة».
بعد ثلاثة أشهر فقط، عاد صلاح ليكون البطل الرئيسي مجدداً ويقود ليفربول إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. ماذا بعد؟
«دعونا لا نبالغ في الحماس»، كانت هذه الرسالة في غرفة الملابس بعد صافرة النهاية، فيما قال القائد فيرجيل فان دايك: «من الصعب جداً تكرار ذلك، لكن هذا هو أصعب شيء في الحياة، أن تقوم به كل ثلاثة أو أربعة أيام.»
«إذا فعلت ذلك، فهناك فرصة كبيرة لتحقيق النجاح. هذا ما نسعى إليه، وهذا ما حققناه العام الماضي، وهذا ما نحاول الوصول إليه. لكنك تحتاج إلى أن تسير عدة عوامل في صالحك، لذلك لا ينبغي الانجراف وراء الحماس الآن.»
لكن ذلك يبشر بالكثير من الإيجابيات. وإذا لعب ليفربول بهذه الطريقة، فسيدخل بسهولة ضمن الخمسة الأوائل في الدوري الإنجليزي الممتاز. ثم ينتظره باريس سان جيرمان ومانشستر سيتي في الأدوار المقبلة من دوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي.
إذا لعبوا كما فعلوا في مباراة الذهاب خارج أرضهم أمام غلطة سراي، فسيُعاقَبون، لكن إذا كرروا هذا الأداء على أرضهم فإن سقف طموحات هذا الفريق سيكون بلا حدود.
فيرجيل فان دايك يدعو إلى الحذر رغم الأداء المهيمن لليفربول

بدا صلاح مبتسماً في أنفيلد، وهو أمر لم يكن الحال عليه دائماً هذا الموسم

لا يزال مستقبل صلاح على المدى المتوسط غير واضح أيضاً. وفي ظل خلافه مع سلوت، فلن يكون رحيله هذا الصيف أمراً مفاجئاً.
أشار مصدر في مصر هذا الأسبوع إلى أنه لم يحسم قراره بعد، وأضاف أنه من الصعب تصور بقاء صلاح وسلوت هنا معًا العام المقبل.
لكن كل شيء يبدو أفضل مع الفوز. فقد كان كل من النجم الأبرز والمدرب يبتسمان عند صافرة النهاية، وكذلك الجماهير، وهو أمر لم يكن مألوفاً في الأشهر الأخيرة.
هل يمكن أن يكون هذا التعديل التكتيكي مفتاحاً لإنهاء تراجع صلاح وإنقاذ موسم ليفربول المتعثر، أم أنه سيكون مجرد فجر كاذب جديد لهذا الفريق المتقلب؟