الحقيقة القاسية بشأن إرث بيب غوارديولا مع مانشستر سيتي بعد الإذلال أمام ريال مدريد
كانت هذه آخر مباراة لأسطورة في دوري أبطال أوروبا، رغم أنه كان يأمل ألا تكون كذلك. جاء ريال مدريد إلى مانشستر وخرج بفوز 2-1؛ وشاهد أسطورة تدريبية فريقه يتقلص إلى 10 لاعبين بعد بطاقة حمراء نالها لاعب دولي برتغالي. ولم تكن هناك مجد أخير على الساحة القارية.
هل يتكرر سيناريو السير أليكس فيرغسون عام 2013 مع بيب غوارديولا في 2026؟ الأدلة غير حاسمة. ويؤكد غوارديولا باستمرار أن عاماً واحداً لا يزال متبقياً في عقده، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان سيكمله. كان فيرغسون يعلم أنه راحل؛ وبعد غضبه من طرد ناني، قاطع المقابلات بعد المباراة عندما فاز ريال مدريد في أولد ترافورد. أما غوارديولا فكان أكثر هدوءاً وتسامحاً، إذ لم يحمّل برناردو سيلفا مسؤولية طرده، ولم يلقِ باللوم على الحكم كليمان توربان، بل رأى أن ألفارو أربيلوا، الفائز في تلك الليلة، قد ينتظره مستقبل كبير في عالم التدريب. وربما رأى رجل الدولة المخضرم أنه كان المستقبل في يوم من الأيام.
لكن الانتباه قد يتجه أيضاً إلى ماضيه. مكانة غوارديولا كأحد العظماء محسومة. ومع ذلك، فإن الاتهام الموجّه إليه هو أنه كان يمكن أن يكون أعظم؛ على الأقل مع سيتي. وقال رداً بسخريته ومبالغته المعتادتين: «هل يجب أن أفوز بستة ألقاب في دوري أبطال أوروبا حتى أحظى بهذا التقدير؟ نعم، نعم، بالتأكيد». لكن لغوارديولا وجهة نظر وجيهة. فمن السهل — ومن الكسل أيضاً — القول إنه كان ينبغي له أن يحرز أكثر من لقب أوروبي واحد مع سيتي. وخلال عقده في ملعب الاتحاد، لم يحقق نادياه السابقان، برشلونة وبايرن ميونيخ، سوى صفر ولقب واحد في دوري أبطال أوروبا على الترتيب. وحده ريال مدريد الاستثنائي يملك لقبين على الأقل، وقد يرفع أربيلوا هذا العدد إلى خمسة خلال تلك الفترة.
يعرف غوارديولا جيداً تقلبات كرة القدم بنظام خروج المغلوب: الأهداف خارج الأرض، الأهداف المتأخرة، ركلات الترجيح، وتدخلات تقنية حكم الفيديو المساعد. وكان تحليل قائده يوم الثلاثاء معبّراً بدقة. وقال سيلفا: «في موسم الدوري، يفوز أفضل فريق في 95 بالمئة من الأحيان. أما في دوري أبطال أوروبا، فليس من الضروري أن يفوز أفضل فريق».

فتح الصورة في المعرض
بيب غوارديولا يقول إن مانشستر سيتي سيعود في الموسم المقبل
كان سيتي في بعض الفترات أفضل فريق في أوروبا منذ وصول غوارديولا عام 2016. لكن حتى في موسم الثلاثية 2022-2023، تصدّر أرسنال الدوري الإنجليزي الممتاز لمدة 248 يوماً. وعلى مدى شهرين تقريباً في خريف تلك الحملة، كان نابولي بقيادة لوتشيانو سباليتي الفريق الأبرز في القارة. لكن بحلول نهايتها، أصبح سيتي هو الأفضل. وحتى الآن، لا يزال غوارديولا ممتناً لإيدرسون بسبب تصدياته المتأخرة أمام إنتر ميلان في النهائي.
كان بإمكان سيتي بلا شك أن يحرز دوري أبطال أوروبا مرات أكثر، لكن القول إنه كان ينبغي له أن يفعل ذلك يبدو أكثر قسوة. ومن بين هذه الحملات العشر، يمكن اختصار التقييم إلى سبع فقط. في موسم غوارديولا الأول، ومع الفريق المتقدم في السن الذي ورثه، لم يكن سيتي جيداً بما يكفي للفوز باللقب؛ ولم يكن كذلك أيضاً في النسختين الأخيرتين، حين خرج تباعاً من الملحق الإقصائي ثم من دور الـ16. وقال غوارديولا: «في النسختين الأخيرتين خرجنا مبكراً».

فتح الصورة في المعرض
عانى إرلينغ هالاند من موسم صعب مع سيتي (AFP via Getty Images)
ومن بين المحطات السبع الأخرى، ربما كانت الفرصة الكبرى المهدرة في عام 2021، حين اختار غوارديولا التشكيلة الخاطئة في النهائي، من دون رودري أو فرناندينيو، بينما لعب هدافه إلكاي غوندوغان في ارتكاز خط الوسط. وكانت هناك أيضاً أخطاء أخرى في الاختيارات: إشراك غوندوغان على الجناح الأيمن في أنفيلد عام 2018، والدفع بسافينيو أساسياً في البرنابيو الأسبوع الماضي، واللعب بثلاثة قلوب دفاع أمام ليون في 2020. كما أخطأ غوارديولا بعدم البدء بكيفن دي بروين في مباراة الذهاب أمام توتنهام عام 2019؛ ومع ذلك، وفي مواجهة ملحمية، كانت هناك عوامل أخرى كثيرة وراء خروج سيتي.
على مدار عقد غوارديولا، مرّ مانشستر سيتي أحياناً بسوء طالع؛ وفي أحيان أخرى، كما أظهر ريال مدريد مجدداً، فإن قابليته للتأثر بالهجمات المرتدة الخاطفة كانت سبب سقوطه. ويمكنه الإشارة إلى أنه ودّع البطولة في موسم 2023-24 من دون خسارة، باستثناء ركلات الترجيح؛ لكن سلسلة قياسية من 26 مباراة بلا هزيمة في دوري أبطال أوروبا أعقبها تسع هزائم في 17 مباراة. وكانت آخر هزيمتين له أمام ريال مدريد في مجموع المباراتين بنتيجتي 6-3 و5-1، وإذا كانت نتيجة هذا العام قاسية، فإن الواقع يؤكد أن الفريق بات بعيداً عن مستوى النخبة.
نظرياً، واصلوا مطاردة الرباعية حتى منتصف مارس، لكن ذلك لم يكن ليحدث أبداً. وكذلك، ما لم تحدث عودة درامية، فلن يهيمن سيتي على أوروبا في العام الأخير من عقد غوارديولا، سواء كان على مقاعد البدلاء أم لا. ريال مدريد هزمهم من دون جود بيلينغهام ومن دون حاجة كبيرة إلى كيليان مبابي؛ إذ يملك نجوماً آخرين من الطراز العالمي، يتقدمهم الثلاثي الملهم تيبو كورتوا وفيدي فالفيردي وفينيسيوس جونيور. أما سيتي، فربما لا يملك سوى اثنين: إرلينغ هالاند وجيانلويجي دوناروما، مع إمكانية أن يصبح رودري الثالث إذا استعاد أفضل مستوياته.

فتح الصورة في المعرض
يتعين على مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا إعادة ترتيب أوراقه الآن قبل نهائي كأس كاراباو (AP)
أبدى أربيلوا إعجابه بعمق تشكيلة سيتي؛ وربما كان ذلك رد فعل على الموسم الماضي، حين جعلته الإصابات يفتقر إلى العدد الكافي. هناك جودة، لكنها ليست جودة استثنائية. ضم غوارديولا مجموعة من اللاعبين الجيدين، لكنهم لا يرقون إلى مستوى دي بروين ورفاقه في أوج عطائهم. وهذا بدوره يجعل عملية الاختيار أكثر تعقيداً. كل لاعب مختلف، لكنهم متقاربون نسبياً من حيث إمكانية التبديل بينهم: بدأ في مدريد بكل من مارك غويهي ونيكو أو'رايلي وأنطوان سيمينيو وسافينيو، ثم اعتمد في مانشستر على ريان آيت نوري وماتيوس نونيز وتيجاني رايندرز وريان شرقي. وقد أخطأ تكتيكياً باختياره رباعياً هجومياً في البرنابيو، لكن من حيث الموهبة كانت تشكيلتاه في الذهاب والإياب متقاربتين.
فريق يمر بمرحلة انتقالية هو بالفعل فريق في طور التحول. وقال غوارديولا: «لسنا فريقاً متكاملاً». وأظهر الأداء الاستثنائي لعبد القادر خوسانوف يوم الثلاثاء حجم الإمكانات داخل المجموعة، لكن رغم أن غوارديولا صنع فريقين عظيمين في مانشستر سيتي، فإن هذا الفريق يبدو جيداً فقط، فيما يبقى اتجاهه غير واضح. سواء هذا الصيف أو الصيف المقبل، سيغادر المدرب منصبه. وابتسم غوارديولا عندما سُئل عن مستقبله قائلاً: «الجميع يريد إقالتي». وهو يعلم أن الأمر ليس كذلك، لكن عندما يقرر التنحي أخيراً، سيغادر ومعه حصيلة كبيرة من الميداليات من فترته في مانشستر، لكن بذهبية واحدة فقط في دوري أبطال أوروبا.