مبرر نيوكاسل بشأن قواعد الربح والاستدامة يصبح «أصعب فأصعب» بعد خطأ في سوق الانتقالات بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني
عرض 4 صور

قال إيدي هاو، بعد خسارة نيوكاسل أمام سندرلاند في الدقائق الأخيرة وسط صافرات استهجان من بعض الجماهير، إن الأمر أصبح «أكثر صعوبة فأكثر» بالنسبة إلى الماكبايس للمنافسة في سوق الانتقالات.
يقبع فريق هاو في النصف السفلي من الترتيب، ويعني افتقاره إلى الثبات أن التأهل إلى دوري أبطال أوروبا يبدو بعيد المنال. وسيعني ذلك أن النادي لم يتأهل إلى أبرز مسابقة أوروبية للأندية سوى مرتين فقط خلال الأعوام الأربعة الماضية.
أعقب احتلاله المركز الرابع في عام 2023 تراجع حاد. وبعد عودته إلى الواجهة في 2025، تعرض نيوكاسل لهبوط جديد. ولم تكن استعدادات الفريق للموسم مثالية، إذ تمسك النادي بمحاولة الإبقاء على ألكسندر إيساك الراغب في الرحيل، قبل أن يقر بالهزيمة في وقت متأخر.
قال هاو إن الصيف كان «أصعب فترة انتقالات مرّت عليّ على الإطلاق»، لكنه أنهاه رغم ذلك بالتعاقد مع مهاجمين اثنين بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني، أحدهما مقابل صفقة قياسية في تاريخ النادي. وكان مردود هذا الاستثمار في الدوري الإنجليزي الممتاز ثمانية أهداف فقط في 40 مباراة.
كانت إصابة ويسا في بداية الموسم ضربة قوية وحرمته من وقت لعب كبير. ومثّل فولتيمايده تحولًا كبيرًا مقارنة بإيساك، كما عكس الحاجة إلى تغيير أسلوب الفريق إذا أراد الاستفادة القصوى منه، لكنها في النهاية كانت قرارات اتخذها النادي.
عندما دخل نيوكاسل المشهد في عام 2022 مدعوماً بالأموال السعودية الجديدة، بدا وكأنه فريق مستعد لأن يكون نموذجاً يُحتذى به في إدارة التعاقدات. أما الآن، فتُطرح تساؤلات جدية...
تعاقدوا مع برونو غيماريش في أول فترة انتقالات تحت الإدارة الحالية. وفي الصيف التالي، تم التوقيع مع إيزاك. وبعد ستة أشهر، وصل أنتوني غوردون قادماً من إيفرتون. ثم جاء ساندرو تونالي وتينو ليفرامينتو، ولويس هول في البداية على سبيل الإعارة.
جميع هؤلاء اللاعبين باتت قيمتهم الآن أعلى بكثير مما دفعه نيوكاسل للتعاقد معهم في البداية، ولا تزال أفضل فترات مسيرتهم المهنية أمامهم. لكن منذ ذلك الحين، واصل هاو الترويج لرواية تتمتع بقدر لا بأس به من المصداقية، مفادها أن نيوكاسل لا يستطيع الإنفاق مثل منافسيه.
هذا صحيح إلى حد ما، لكن الشكوى من القدرة على الإنفاق تثير التساؤلات عندما يصبح خط هجوم بقيمة 125 مليون جنيه إسترليني غير صالح إلا للجلوس على مقاعد البدلاء في أهم مباراة بالموسم. وفي مواجهتي دوري أبطال أوروبا أمام برشلونة، بدأ كل من ويسا وفولتيماده كبديلين. وفي كلتا المباراتين، بقيا على مقاعد البدلاء طوال الدقائق التسعين.
عرض 4 صور

ذكرت سكاي سبورتس أن مهاجماً موجود على القائمة المختصرة للنادي هذا الصيف، ما يشير مجدداً إلى أن المشكلة تتعلق بسوء التعاقدات بقدر ما ترتبط بالقيود المالية.
كان إيساك أول أصل كبير يبيعه النادي خلال حقبته السعودية، ولا يمكن تجاهل حقيقة أن الأموال التي جلبها لم يُعَد استثمارها بشكل جيد. وربما تثبت هذه القرارات صوابها مع مرور الوقت، لكن معاناة الفريق هذا الموسم تعود جزئياً أيضاً إلى الأهداف التي فشل في تعويضها.
قال هاو في مطلع الأسبوع إن نيوكاسل «لا يريد أن يفقد زخمه بأي شكل من الأشكال»، وإن النادي يريد «ضم أفضل اللاعبين الممكنين، ولا يريد بشدة خسارة أفضل لاعبيه».
وأضاف أيضاً: «أعتقد أن القواعد جعلت من الصعب جداً الحفاظ على تلك الوتيرة بالسرعة التي كانت عليها في البداية. لا أعرف طريقة يمكننا بها التغلب على هذا النظام. علينا الالتزام بالقواعد الموضوعة.»
هل يمتلك نيوكاسل الإيرادات نفسها التي تملكها الأندية الأخرى؟ لا. لكن هناك أمراً يضعه على قدم المساواة مع منافسيه، وهو الأصول. برونو غيماريش، ساندرو تونالي، وأنتوني غوردون جميعهم لاعبون يمكنهم التواجد ضمن التشكيلة الأساسية لأي نادٍ كبير في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ارتبط مانشستر يونايتد بضم غيمارايش، كما نُسب إلى أرسنال اهتمامه بصفقة تونالي في يناير، ورُشّح غوردون للانتقال إلى ليفربول قبل عامين. ولم يتحقق أي من هذه الانتقالات، لكن ذلك يبرز حجم الاهتمام بأبرز نجوم نيوكاسل وأفضل مواهبه.
عرض 4 صور

في وقت باتت فيه القيود المالية ذات تأثير حقيقي، كما أظهرت عقوبات خصم النقاط التي فُرضت سابقًا على بعض الأندية، يتعين على المسؤولين الكبار أن يكونوا مستعدين لاتخاذ قرارات صعبة وغير شعبية، لكن تستند إلى رؤية بعيدة المدى.
إذا كان نيوكاسل غير قادر على الإنفاق مثل مانشستر سيتي وأرسنال وغيرهما، فعليه أن يتصرف بشكل مختلف. فقد باع أحد أبنائه، إليوت أندرسون، إلى نوتنغهام فورست مقابل 35 مليون جنيه إسترليني في صيف 2024. وأعرب هاو عن أسفه لرحيله، مؤكداً أنها «كانت صفقة لم نكن نريد إبرامها»، لكنه رأى أن القواعد المالية تعني أنك «تُحفَّز على بيع خريجي الأكاديمية».
كان ذلك المبلغ ربحًا خالصًا، لكن نيوكاسل كان بإمكانه تحقيق ربح مماثل — أو ربما أكبر — لو قرر بيع أحد نجومه الأكثر رسوخًا. لا يمكنك الاحتفاظ بالجميع، لكن تطوير المواهب من داخل النادي يعد وسيلة لتجاوز لوائح PSR. وبعد ثلاث سنوات، هل سيكون أندرسون بالمستوى نفسه الذي يقدمه جيماريش أو تونالي، أو حتى أفضل منهما؟ يبدو ذلك مرجحًا بشكل متزايد.
عرض 4 صور

قد يجد نيوكاسل نفسه في وضع مشابه مع لاعب الوسط الشاب لويس مايلي، الذي يملك كل مقومات نجم المستقبل. سيكون هناك اهتمام بضمه، لكن هناك أيضاً اهتماماً بتونالي، على سبيل المثال.
حتى الأندية المتوجة بالألقاب مثل سيتي تجني مكاسب من بيع أبرز لاعبيها، ويُعد جوليان ألفاريز مثالاً واضحاً على ذلك. ويمكن تعويض الصدمة الأولى الناتجة عن رحيل نجم كبير عبر الفرص التي يفتحها ذلك، إذا أُنفقت تلك الأموال بحكمة.
تمثل قواعد PSR بلا شك عقبة أمام نيوكاسل، لكنها ليست العائق المستحيل الذي تُصوَّر عليه أحيانًا. فالمزيج الذكي بين التعاقدات المدروسة والقناعة بأن بيع أحد أبرز الأصول قد يكون أحيانًا مجرد خطوة إلى الوراء من أجل تحقيق عدة خطوات إلى الأمام.